لا مبرر لأي مسؤول يرأس مؤسسة رسميَّة عامة أن يتنافى المظهر المدني الحضاري مع واقعها، فنحن كمواطنين قد نطمئن إلى مضمون ومنهج العمل السائد في هذه المؤسسة أو تلك من أول نظرة.
صحيح أنَّنا نفتخر كثيرًا بحال وواقع مؤسسات حكومية، خاصة في بلادنا، ونقول بكل ثقة إنَّ بعضها من حيث التنظيم والشَّكل ووسائل وسُبل العمل تضاهي مثيلاتها في دول عربية وربما أجنبية مستقلة من عقود، لكن ذلك لا يمنعنا من النظر إلى صورة لمؤسساتنا تتناسب ومفاهيمنا ورؤيتنا الحضارية للحياة عمومًا والدولة ومؤسساتها خصوصاً.
سنحتفظ في هذا المقال باسم المؤسسة التي دفعنا حالها المتناقض في المظهر تمامًا مع طبيعة مهمتها وخدماتها للجمهور، ذلك لأهمية صلتها المباشرة بمبادئ وقيم العلاقات الإنسانية وشرعيتها، وكذلك باعتبارها مكان الغرس الذي لا بد منه للبدء بتكوين الحياة الزوجية، وقد لا يعنينا الإشارة إلى المدينة، بقدر ما يعنينا وصول حرصنا الذي نبديه على مركب المحبة والوفاء للوطن والشهداء والأحياء إلى طاولة المسؤولين المعنيين، فنحن قد نكون عيونهم التي تراقب ما لم يستطيعوا مراقبته أو الاطلاع عليه، رغم قناعتنا إنَّ الاطلاع المباشر والدوري والمفاجئ من أولويات مسؤولياتهم، لضمان حسن سير العمل وحسن ترتيب ونظافة أروقة ومكاتب المؤسسة ومستوى مظهرها الحضاري اللائق بالشَّعب الفلسطيني.
نحن نصدر كفاءات وقدرات بشرية مبدعة، ما يعني وجود ما يكفي منها في مؤسساتنا، كفيلة باستنهاضها والارتقاء بها وحتى التنافس من حيث الأداء وجودة البيئة، والشَّكل المنسجم مع التقدم العلمي والمعرفي والفني والذوق العام للفلسطيني وجمالية رؤيته للمكان، وعليه فإنَّنا نعول على مؤسساتنا توفير الكادر القادر على إخراج صورة نموذجية لمؤسساتنا الرسميَّة الحكومية طالما أنَّنا نتحدث في هذا السياق كدافعي ضرائب.
في مقالات سابقة، تحدثنا عن ضرورة تنظيم وتجميل مداخل المدن والبلدات، وما زلنا نعتقد بتقصير البلديات في هذا المجال، إذ لا يعقل إنَّ تفاجئك كزائر لأول مرة أو للمرة المئة لمدينة كبيرة عريقة بتاريخها ومكانتها الحضارية بمشهد مدخلها المنتسب إلى عالم الفوضى أو أكوام القمامة أو العشوائية كسمة لواجهات محلاتها المطلّة مباشرة على الشارع الرئيس، والمستغرب أكثر التراكمات على الحال السلبي هذا، وكأنَّ محافظ تلك المدينة الكبرى، أو رئيس بلديتها يدخلون ويخرجون من شوارع فضائية!
أمَّا بالنسبة للمؤسسات ومبانيها ومظهرها العام، موضوع مقالتنا، فإنَّنا لا نجد مبررًا لمسؤول لا يجول على أركان المؤسسة الموضوعة كأمانة من حكومة الشَّعب في رقبته، ومعه عدد وافر من المدراء العامين يمكنهم الاطلاع على أحوال وواقع مظهر المؤسسة وتوجيه من يلزم وضبط الأمور بقرارات وتعميمات صارمة للحفاظ على هيبة المؤسسة كوجه معبِّر عن الانضباط بالعمل وأوقاته ومنهج خدمة المواطن.
هدفنا تحديث مؤسساتنا بالكادر البشري المهني والمتعلم والمبدع، وتزويدها بالوسائل التقنية اللازمة، وإظهار الانسجام بين المضمون والشَّكل، حتى لا يقال فينا المثل "من برا رخام ومن جوا سخام" كما لا نقبل مظهرًا خارجيًّا لمؤسساتنا لا ينسجم مع عظيم حبنا لوطننا الكامن في قلوبنا، ففكرة الدولة والمؤسسة مثلاً بإمكاننا جعلها نبيلة بمضامينها وجميلة بشكلها.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها