عاش شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة حرب إبادة وتجويع ممنهجة لم تحدث في تاريخ الشعوب، بكل ما تختزنه الذاكرة من صور أليمة جسدت بشاعة حجم الجريمة التي اقترفها الصهاينة لتصفية وجود شعبنا الفلسطيني على أرضه.

ما زالت قوى الظلم والطغيان تتنكر لحقوقنا الوطنية المشروعة في العيش بأمان وسلام في دولة مستقلة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وحق الأسرى الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية، بالإفراج عنهم.

لقد بينت هذه الحرب حجم الجريمة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، من تدمير واسع النطاق للمنازل والمؤسسات التعليمية والصحية، وتدمير المنشآت الزراعية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، مما يهدد الأمن الغذائي والصحي للسكان، وفرض الحصار الخانق والعقاب الجماعي في ظل صمت دولي وكأننا لسنا أصحاب حق على هذه الأرض، والعمل على إلغاء حقنا التاريخي ووجودنا على هذه الأرض المقدسة.
حجم الكارثة كبير وحجم الألم أكبر من وصف ما يتعرض له أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، ألا نستحق العيش بسلام كباقي شعوب العالم؟.

في ظل الواقع المرير الذي يزداد كل يوم سوءًا، المطلوب من الجميع تكثيف الجهود تحت موقف وطني واحد وإطار واحد للتصدي لكافة المؤامرات التي تسعى لتصفية واستهداف وجودنا على أرضنا الفلسطينية، وتحسين الأوضاع الإنسانية وتوفير الخدمات الأساسية، وتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام المقيت. ألا يكفي أن تضحيات هذا الشعب أكبر من كل هذه المهزلة السياسية التي ألحقت بنا ويلات ودمارًا حتى أصبح لسان حالنا: إلى أين نحن ذاهبون؟ هذا هو الإنسان، وستبقى غزة صوت الإنسان المظلوم والمغلوب على أمره.