تتوالى المجاز من شمال القطاع إلى جنوبه ومساعٍ مستمرة لإبرام صفقة، ربما لن تبصر النور قبل نهاية هذا العام، لتراق المزيد من الدماء على مرأى عالم أبكم، العدوان والصفقة وملفات أخرى ناقشتها الإعلامية مريم سليمان مع أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر  في حلقة خاصة عبر فضائية فلسطيننا.

بدأت جبر حديثها حول العدوان المتواصل على قطاع غزة والهجمات لاسيما في شماله، مؤكدةً أولاً، أنَّ ما يحدث من هجمات على المستشفيات دون سبب واضح هو جزء من السلوك الممنهج للكيان المحتل الغاشم نتيجة الصمت، وهو لا يستهدف المستشفيات لأنها تقدم الخدمات الصحية فحسب، بل لأنها باتت مراكز للإيواء والإغاثة وللحياة، وهذا ما يؤكد أن الاحتلال ماضٍ نحو الإبادة الجماعية، وشددت جبر أنَّ إسرائيل تستخدم المساعدات الإنسانية كسلاح. ثانيًا، محاولة استخدام المساعدات الإنسانية كأداة للتفاوض رغم أنَّ قواعد القانون الدولي تفرض على الاحتلال أن تقوم بتأمين وصول المساعدات، وهذا يكشف تراخي القانون الدولي ويكشف أيضًا المعايير المزدوجة التي يعمل بها العالم وكل المؤسسات والمنظمات الأممية. ثالثاً، حول منع وصول المساعدات ومنع عمل الأونروا فقد شاهدنا خلال أربعةَ عشر يومًا صدر قرارين أممين من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة واحد حاز على مئة وتسعة وخمسين صوتًا، والآخر حاز على مئة وتسعة وعشرين صوتًا، ذلك مؤشرًا أن أغلب دول تؤمن بضرورة بقاء الأونروا وأنها هي المؤسسة الفضلى للقيام بالدور الإغاثي في قطاع غزة، وشددت على أن إسرائيل لا تريد أن يكون المشهد سياسي بقدر ما هو قضية جوع.

وحول الصفقة علقت جبر أنه حتى اللحظة لا يوجد بوادر لوقف إطلاق النار قبل نهاية العام، مؤكدة أنَّ الصفقة لا تتعلق فقط في نتنياهو، واليمين المتطرف، وأمن إسرائيل، بل هي معادلة دولية متكاملة، وأوضحت أنَّ الشروط المطروحة من الطرف الفلسطيني تهدف إلى حماية ما تبقى من قطاع غزة، ويجب أن يتم البناء عليها من أجل إتمام المسيرة عبر وحدة فلسطينية ومصالحة نهاية مطافها الاعتراف بدولة فلسطينية مكتملة الأركان لدى الأمم المتحدة. 

وتابعت، بات واضحًا أن إنتهاء العدوان على غزة يؤدي إلى إنتهاء عمر نتنياهو السياسي، ليس فقط من أجل الإبادة في غزة فحسب بل فاض الإجرام وطال فلسطين ككل، فهو بذل جهوده كافة لتحطيم معالم الدولة الفلسطينية وتمزيقها، لذلك يحاول أن يقدم قطاع غزة كقربان وكبش فدا لليمين المتطرف من جهة، وللإدارة الأميركية من جهة أخرى سواءً الحالية أو المقبلة، وأشارت جبر أنه لولا مساعدة الحلفاء ومساندة الولايات المتحدة لم يصمد الكيان لهذا الوقت.

وعلى واقع كل ما سبق ذكره شددت جبر، على أهمية توحيد الجبهة الداخلية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية بخاصة في ظل ما يحدث من تحريضات على الأجهزة الأمنية والشرعية الوطنية، فالتوحد هو سيد الموقف لمنع الفتنة والاحتلال من تنفيذ مخططاته، وإنهاء وجوده ككل.

ختمة جبر حديثها مؤكدة، أنَّ نتنياهو واضحًا في تصريحاته لن يوقف العدوان على القطاع، بل سيكون هناك هدنة مؤقتة لاتمام صفقة، على غرار ما حدث في جنوب لبنان، وهذا ما يريده نتنياهو  ومنظومته السياسية والعسكرية في تل أبيب.