بقلم: عبد الباسط خلف

قطعت رصاصة احتلالية واحدة عيد الفتى عمر عامر ياسر زيود (16 عامًا)، ونقلته إلى سجل الشهداء، ليكون صاحب الترتيب الخامس والثلاثين في يوم العدوان الثاني والسبعين على مدينة جنين ومخيمها وريفها، وذات "فطر" حزين.

وكانت سيلة الحارثية، غرب جنين، على موعد عصر أمس الأربعاء مع جولة عدوان إسرائيلي جديدة واقتحام بعدة مدرعات، أسفرت عن استشهاد الفتى زيود وإصابتين، وخلفت الكثير من الأحزان.

واستعاد عمه أسامة اللحظات الأخيرة التي قضاها عمر في مسبح ومنتزه حيفا، إذ أمضى خلال أيام العيد الأولى وقتًا طويلاً في اللهو على لعبة السفينة بصبحة أقرانه، ولم يكن يعلم أنه سيودعهم إلى الأبد.

 - ملابس ودماء

وأضاف: أن ابن أخيه ارتقى بالملابس التي اشتراها ليلة العيد، فرحل ببنطاله الأخضر وبلوزته السوداء، ولم يبق غير نصف الحذاء الرياضي الذي كان يرتديه، واختفى النصف الآخر، فيما تبللت الساعة التي كان يرتديها بدمه، وبقيت عبارة (عُد إلى الله، ولو أذنبت ألف مرة) التي كتبها على هاتفه صامدة.

وقال بصوت حزين: إن ابن أخيه، وبالرغم من صغر سنه، أحس بالمسؤولية مبكرًا، فترك مقاعد الدراسة منذ عام، وبدأ يساعد والده في التمديدات الكهربائية، والتحق في ساعات الليل بالعمل في إحدى مقاهي البلدة.

ويحتل عمر الترتيب الأول في أسرة عامر ورنين زيود الأربعينية، ويليه ابنهم علي (14 ربيعًا)، ثم أسينات (12 عامًا)، وألين (7 أعوام).

وقضى عمر عند مدخل بلدته، عقب إصابته برصاصة في الصدر أطلقها جنود مشاة، اخترقت قلبه، ووصل وفق مصادر مستشفى ابن سينا، بعد أن فارق الحياة.

وحسب ابن عمه أحمد، فإن شابًا وفتى حاولا الوصول إلى عمر بعد إصابته، لكن جنود الاحتلال فتحوا عليهما النار وأصابوهما بالرصاص الحي أحدهما في اليد، والآخر في القدم.

- مسافة للحزن

وارتقى زيود على بعد نحو 500 متر من منزله، بينما تبعد مقبرة البلدة عن بيت العائلة نحو ألف متر، فيما يفصل مكان استشهاده مسافة قصيرة عن المسبح والمنتزه الذي أمضى أوقات العيد فيه.

ووفق العائلة، فإن عمر ولم يحز على بطاقة هوية بعد، فهو دون السن القانوني، إذ أبصر النور في آذار 2009، وكانت أحلامه بأن يمتلك رخصة قيادة؛ لاقتناء مركبة.

وأكدت الأسرة أن عمر كان مغرمًا بكرة القدم في طفولته، واللهو مع أطفال بلدته، وخطط لإتقان مهنة والده في التمديدات الكهربائية.

ووصف الثلاثيني أحمد جرادات نهار بلدته، وقال: إن سيلة الحارثية عاشت مساءً صعبًا، فبلحظة خيم السواد عليها، وتلون نهار العيد الرابع بالدم.

وكانت أرقام اليوم الثاني والسبعين للعدوان على جنين ومخيمها وريفها ثقيلة، إذ سجلت ارتقاء 35 مواطنًا، وتدمير نحو 600 منزل، وتعطيل إمكانية العيش في 3250 وحدة سكنية، وتهديد 300 وحدة سكنية بالهدم، وإجبار 21 ألف مواطن على النزوح، عدا عن اعتقال 250 مواطنًا، وعشرات الجرحى.