عقد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم الخميس، جلسة خاصة لبحث العدوان الإسرائيلي المتصاعد ضد شعبنا الفلسطيني، ضمن بند الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: الحصار الإسرائيلي لغزة قد يرقى إلى استخدام التجويع كأسلوب حرب
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: إن الحصار الإسرائيلي لغزة قد يرقى إلى استخدام التجويع كأسلوب حرب، معربا عن صدمته إزاء عمليات القتل الأخيرة التي طالت 15 من العاملين في المجال الطبي والإنساني في غزة، "ما يثير مزيدا من المخاوف بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب". ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل وسريع وشامل، مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي انتهاك للقانون الدولي.
وفي إحاطته لمجلس الأمن الدولي قال تورك إن "الجيش الإسرائيلي يواصل قصف مخيمات الناس الذين نزحوا مرات عديدة، والذين ليس لديهم مكان آمن يذهبون إليه"، مضيفا أن "أوامر الإخلاء الإسرائيلية لا تمتثل لمتطلبات القانون الدولي الإنساني".
وقال: إن الحصار الإسرائيلي الشامل المفروض على غزة منذ شهر "يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، وقد يصل إلى حد استخدام التجويع كأسلوب حرب".
وأكد أن الحصار المفروض على المساعدات والإمدادات الحيوية، بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والأدوية، يضر بجميع سكان غزة، وقال: "إننا نشهد عودة إلى انهيار النظام الاجتماعي الذي سبق وقف إطلاق النار".
وأعرب تورك عن قلقه إزاء "الخطاب التحريضي" لكبار المسؤولين الإسرائيليين المتعلق بالاستيلاء على الأراضي وضمها وتقسيمها، وحول نقل الفلسطينيين خارج غزة. وقال: "هذا يثير مخاوف جدية بشأن ارتكاب جرائم دولية، ويتعارض مع المبدأ الأساسي للقانون الدولي ضد الاستيلاء على الأراضي بالقوة".
كما أعرب عن قلقه البالغ إزاء الوضع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حيث نزح أكثر من 40 ألف فلسطيني ودُمرت مخيمات للاجئين بأكملها. وفي غضون ذلك، أفاد بأن التوسع الاستيطاني غير القانوني "مستمر بلا هوادة"، حيث يدعو بعض الوزراء الإسرائيليين إلى "السيادة الإسرائيلية" على الأراضي المحتلة.
وحثّ تورك على العودة إلى وقف إطلاق النار فورا، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، وحذّر من "خطر متزايد وكبير بارتكاب جرائم فظيعة في الأرض الفلسطينية المحتلة".
وقال تورك: "بموجب اتفاقيات جنيف، تلتزم الدول بالتصرف عند ارتكاب انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني. وبموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، تتحمل الدول الأطراف مسؤولية التصرف لمنع مثل هذه الجريمة، عندما يصبح الخطر واضحا".
وقال: "يجب على إسرائيل الامتناع عن أي أعمال ترقى إلى مستوى النقل القسري لسكان غزة".
الخطيب: يجب أن ينتهي استهداف عمال الإغاثة والعودة لوقف إطلاق النار
من جهته، قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يونس الخطيب إن "الهجمات على عمال الإغاثة يجب أن تنتهي، ويجب محاسبة الجناة."
وأكد الحاجة الماسة إلى أن يبذل مجلس الأمن كل ما في وسعه لحماية هؤلاء المتطوعين والموظفين المتفانين الذين تتمثل مهمتهم الرئيسية في إنقاذ الأرواح خلال أحلك أوقات الصراع والمعاناة الإنسانية.
وقال: "لقد دعا العديد من أعضاء المجلس إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل، ونحن نكرر هذه الدعوة ونعتقد أن هذا هو الحد الأدنى الذي يجب أن يطالب به مجلس الأمن والمجتمع الدولي بشأن كيفية محاسبة المسؤولين.
وهذه ليست الحادثة الأولى التي يُقتل فيها عمال الإغاثة التابعون لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والأمم المتحدة وغيرها أثناء قيامهم بمهمة تقديم الإغاثة والمساعدات المنقذة للحياة. حيث فقدنا 30 زميلاً قبل هذا الحادث المروع كما قمنا بتوثيق كافة الانتهاكات التي تتعرض لها فرق الهلال الأحمر الفلسطيني ومرافقها وبعثاتها، ومشاركتها مع شركائنا والدول الأعضاء".
وأوضح الخطيب أن دولة الاحتلال الإسرائيلي استأنفت القتل وفرضت الإغلاق التام على غزة، بما في ذلك الحصار التام على جميع المساعدات منذ شهر، حيث يُحرم مليونا شخص في غزة من الغذاء والماء والدواء والمأوى والكهرباء، بالإضافة إلى الصدمة النفسية التي يعانون منها منذ 18 شهرًا، في استراتيجية إسرائيلية للعقاب الجماعي، وهذا انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي.
وحث المجلس على دعم الدعوة لإجراء تحقيق مستقل وشامل في جريمة قتل عمال الإغاثة والمسعفين، ومحاسبة المسؤولين عنها ودعا أعضاء المجلس فردياً وجماعياً، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وتفعيل الآليات والأدوات الموجودة تحت تصرف الدول الأعضاء لضمان حماية العاملين في المجال الإنساني والمساعدات وإنهاء الإفلات من العقاب كما دعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي برمته إلى عدم ادخار أي جهد للعودة إلى وقف إطلاق النار، والاستئناف الفوري لتوصيل المساعدات وفتح المعابر الحدودية.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها