في أجواء من التآخي والتفاهم والمحبة، وتأكيدًا على وحدة المصير والروابط العائلية والمصاهرة التي تجمع بين أبناء الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني، عقدت الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة الشمال لقاء مصالحة بين أهالي وادي النحلة وأبناء مخيم البداوي بعد الإشكال المؤسف الذي حصل بين شباب من الطرفين، وذلك اليوم الجمعة ٤-٤-٢٠٢٥، في قاعة مجمع الشهيد الرمز ياسر عرفات في مخيم البداوي.
وحضر اللقاء من جانب الأخوة في وادي النحلة، شيخ عشيرة آل سيف العويد الشيخ جمال مصطفى سيف عويد، ووفد من عشيرة آل سيف، ومخاتير وفعاليات وهيئات اجتماعية، ووجهاء من وادي النحلة.
ومن جانب الأخوة في مخيم البداوي، أمين سرّ حركة "فتح" والفصائل الفلسطينية في منطقة الشمال عضو لجنة العلاقات الوطنية في لبنان مصطفى أبو حرب، وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة الشمال العميد بسام الأشقر، وممثلو الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية، ولجنة رعاية المساجد والشؤون الدينية، واللقاء التشاوري وشخصيات اعتبارية وفعاليات وطنية وروابط إجتماعية والقوة الأمنية المشتركة، وأعضاء قيادة منطقة الشمال، ومسؤول لجنة العلاقات الوطنية في منطقة الشمال أبو سليم غنيم، وأمين سرّ وأعضاء وكوادر شعبة البداوي، ونائب وضباط وعناصر قوات الأمن الوطني الفلسطيني، وحشد من أبناء المخيم.
إستهل اللقاء أحمد الأعرج، مرحبا بوفد عشيرة آل سيف الكرام وأهالي وادي النحلة الأعزاء، ودعا فيها الحضور الكريم لقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهدائنا الأبرار وعلى روح الشهيد أسامة واكد.
وتحدث عن العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني، وتلاها قراءة لآيات من القرآن الكريم لفضيلة الشيخ أبو عثمان منصور.
ومن ثم قدم أمين سرّ حركة "فتح" والفصائل الفلسطينية في منطقة الشمال الأخ مصطفى أبو حرب، وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة الشمال العميد بسام الأشقر، كوفية فلسطين إلى شيخ عشيرة آل سيف الشيخ جمال مصطفى سيف عربون أخوة ومحبة وتقديراً لجهوده الوطنية والإصلاحية في مجتمعنا.
كلمة لجنة رعاية المساجد والشؤون الدينية واللقاء التشاوري والروابط الإجتماعية وأهالي مخيم البداوي ألقاها فضيلة الشيخ أحمد السلمون، أكَّد فيها أنَّ الاصلاح يعتبر من أعظم الطاعات وأقرب القربات وأفضل الصدقات، فالصلح بين الناس له أجر عظيم وثواب كبير.
وتابع، انه من دواعي سرورنا أن نلتقي بأهلنا من وادي النحلة وأهلنا في مخيم البداوي بسبب الحادث المؤسف الذي حصل بين موتورين من المخيم ووادي النحلة، فنحن نؤكد على متانة العلاقة الأخوية والاجتماعية ولن تؤثر عليها أي اشكالات من كلا الطرفين.
وتوجه باسم لجنة رعاية المساجد والشؤون الدينية واللقاء التشاوري بالشكر من أهالي وادي النحلة الذين أبدوا كل تجاوب للمصالحة، وشكر الفصائل الفلسطينية وكل من أبدى أو ساهم ولو بكلمة "فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله"
وأردف، إلى أهلنا في فلسطين، ها نحن اليوم نتضامن جميعًا مع أهلنا وشعبنا في فلسطين في وجه الغارة الإسرائيلية التي تهدف إلى إكراه شعبنا للتنازل عن مقدساتنا وحقوقنا الوطنية، كما نسجل لشعبنا عظمة موقفه وسخاء تضحياته. فشعبنا مثيل عنوان الأمة وعزة شموخها.
كلمة وفد عشيرة آل سيف وأهالي وادي النحلة ألقاها الشيخ خالد علي سيف، مما جاء فيها: جئنا إلى دارتنا وأهلنا وأخوتنا في مخيم البداوي، الذي تجمعنا به روابط اجتماعية وطنية ومع أجدادنا وأهلنا الكرام.
واضاف، لا يستطيع أحد أن يكسر هذه الروابط بيننا وبين هذا المخيم الحبيب، فنحن أمة واحد لن يفرقنا أحد، وهذه الخلافات الصبيانية التي لا تليق بأفعال الرجال ولا الكرام.
وقال: "في كل مجتمع يوجد خلافات، ولكن أصحاب الحكمة يزيلون هذه الخلافات بحكمتهم ولن يستطيع أي خلاف أو أي حدث أن يفرق بين المخيم ووادي النحلة لأننا شعب واحد.
وأردف، جئنا لنؤكد هذه الأخوة وهذه العلاقات المتينة التي لن يستطيع أحد أن يقلل من قوتها وصلابتها.
وأثنى على الجهود التي بذلت من قبل الجميع لقطع دابر الفتنة التي يراد منها الشقاق بين الأهل.
كلمة الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية ألقاها أمين سرّ حركة "فتح" والفصائل الفلسطينية في منطقة الشمال الأخ مصطفى أبو حرب، رحب فيها بالمشايخ والأخوة الأعزاء عشيرة آل سيف وأهالي وادي النحلة، حيث قال: "نرحب بأنفسنا في هذه البقعة المباركة في مخيم البداوي وأنتم أصحاب البيت ونحن الضيوف لديكم".
وأضاف، لن نستقبلكم لكي نتصالح معكم لانه لا يوجد خلاف بيننا، وأنما أهلاً وسهلاً بكم نتضامن معكم مع أهلنا الصامدين الصابرين في غزة العزة وضفتنا الأبية والقدس الأقداس.
وأردف نحن وإياكم تقاسمنا رغيف الخبز وقطرات الماء ونسمات الهواء بنينى بيوتنا وإياكم حجرًا حجرًا، وأكثر من ذلك ناضلنا معًا في ساحات القتال، وعندما أغارت علينا طائرات الجيش الاسرائيلي عام ١٩٧٢ جبلت دماء أبنائنا بدمائكم وأشلاء أطفالنا بأشلاء أطفالكم.
وأكَّد، بأن لن يستطيع جرذمة من هنا أو هناك، أن يمحي تاريخ عمره من عمر النكبة، لن يستطيع أحد أن يفرق لا بالجغرافيا ولا بالديموغرافيا بيننا، لأنكم الامتداد الطبيعي لمخيم البداوي ونحن الامتداد الذي لا ينتهي لأهلنا في وادي النحلة.
وأضاف، نلتقي واياكم لنشتم عبق دماء الشهداء ونتمنى واياكم أن تتوقف هذه المجزرة التي ترتكب في غزة العزة، فهناك مؤامرة كبرى تحاك على القضية الفلسطينية عنوانها المخيم ...عنوانها اللجوء.
وتابع، تُدمر غزة لأنها تضم ٨٠٪ من سكان عكا اللاجئين، وتدمر المخيمات في الضفة الغربية لأنها عنوانا للجوء، وقد تستهدف مخيماتنا في الشتات لأننا سفن للحرية.
وشدد على ضرورة أن تتشابك أيادينا وتتصافح قلوبنا وأن نكون كما أمر ربنا سبحانه وتعالى "أنما المؤمنون أخوة".
وتابع، نذكر لأخوانا بأننا عشيت العيد فقدنا أخاً عزيزًا علينا وإلا كنا ذهبنا لنعايدكم كما نحن معتادون في كل عيد، ولكن فقدنا العزيز الشهيد اسامة واكد الذي سقط وهو يحاول اصلاح ذات البين، فكانت عاجلته المنية وسقط دفاعًا عن أهل المخيم وساعيًا إلى الصلح وإطفاء نار الاقتتال بين أخوين.
وختم حديثه، بتوجيه التحية للحضور الكريم، مؤكدًا بأن هذا اللقاء اليوم هو لقاء وفاق وبداية عهد لا خلاف ولا شقاق فيه، بل وحدة وثبات وموقف مشترك.
واختُتم اللقاء بمصافحة بين ممثلي الطرفين، في إشارة واضحة إلى طي صفحة الماضي والانطلاق نحو مرحلة جديدة يسودها الاحترام المتبادل والتعاون لما فيه خير الجميع.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها