مرة جديدة سكان القطاع يعودون إلى دوامة النزوح التي باتت أكثر إرهاقًا وقسوةً مع غياب كل وسائل الحياة الكريمة، يتزامن ذلك مع محاولات مستمرة لإحداث تغيير جذري في الواقع الجغرافي والديمغرافي لقطاع غزة، وللبحث في آخر المستجدات، استضافت الإعلامية مريم سليمان، المحلل السياسي ورئيس مركز جذور لحقوق الإنسان الدكتور فوزي السمهوري.

بدايةً أكَّد السمهوري، أنَّ استئناف العدوان على غزة كان متوقع والتصريحات الإسرائيلية كافة كانت تشير لذلك، والاتفاق كان هشًا ولم ينص على بنود واضحة ولم ينص على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وشدد على أنَّ الهدف الرئيسي الذي يسعى له الاحتلال هو تهجير شعبنا من قطاع غزة، والسيطرة على الغاز في داخله.

وتابع، أنَّ جميع المعطيات تشير أننا سنشهد تصعيدًا في الأيام المقبلة من القتل الفتاك في حال لم ترضخ حماس لشروط الاحتلال بإطلاق كافة المحتجزين ونزع سلاح حماس المتواجد في غزة. وشدد السمهوري، أنَّ إنشاء وكالة من أجل التهجير تشكل ترجمة فعلية لمخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولدفع شعبنا نحو التهجير القسري، من أجل اقتلاع شعبنا من وطنه.

وفي سياق متصل، قال السمهوري: "إن إصدار الخارجية الأميركية بيانًا أكدت فيه أنَّ الخطة العربية لا ترتقي إلى المعايير التي طرحها الرئيس ترامب، هذا يعني أن الخارجية ترفض بشكل قاطع الخطة العربية التي دعت للعمل على إعادة الإعمار وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة مع بقاء شعبنا في مدنه وقراه.

وفيما يتعلق بتصريح نتنياهو، بالمحاربة على سبع جبهات والتصميم على تحقيق النصر، أكَّد السمهوري،  أن نتنياهو يعمل وكيلاً عن الولايات المتحدة الأميركية، وشريك معهم بتغيير الشرق الأوسط وتغيير الديمغرافيا بلعض الدول المحيطة بفلسطين المحتلة، للوصول لتقسيم الدول العربية لدول مستقلة وفقا لمصالح أميركا وإسرائيل.

وفي سياق متصل أكد السمهوري، أنَّ الخطة التي وضعتها القاهرة لوقف العدوان على غزة خطوة مهمة ولكن في المقابل شعبنا لا يريد هدنة بل مطلبه وقف العدوان بشكل كامل وانسحاب الاحتلال، ورفع الحصار، وذلك يتطلب قرار عربي موحد وتحرك دولي لمحاسبة الاحتلال وفرض عليه عقوبات وتطبيقها، كما يجب قطع كافة العلاقات الاقتصادية مع الاحتلال، كما يتطلب إرادة سياسية حقيقة وبذلك يتحقق الاستقرار ونستطيع التصدي للمخططات الصهيوأميركية.

وفي الختام، أكَّد السمهوري، المشهد في قطاع غزة ذاته في الضفة وهذا التصاعد في الأحداث يعني انقلاب حقيقي على القرارات الدولية والاتفاقيات كافة، والمخطط هو تقوض شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، وترحيل شعبنا لتوسع والضم والاستيطان، وشدد على ضرورة وجود اجراءات استراتيجية عملية متوافق عليها بإجماع عريي وإسلامي، أو على الأقل من الغالبية العظمى، مشددًا على أنَّ هذه الحماية لن تكون  لأنفسنا فحسب بل للمنطقة بأكملها.