رئيس الولايات المتحدة الأميركية يصرّح يمنة ويسرة، يشرّق ويغرّب، يتراجع ثم يتراجع عن تراجعه. يريد غزة "ريفييرا" جديدة، يريد إخراج أهلها منها ويستعمرها هو ومن يريد.
مرة يريد أن يشتريها، ثم يتدارك ويقول يمتلكها ويطلب من أهلها أن يتوزعوا، مرة على الأردن وأخرى على مصر، ويحتار أين يوزعهم وينشرهم وكأنهم سلعة يُتاجر بها، متغافلاً أن أهل غزة هم بشر ومتجذرون في أرضهم كشجر الزيتون منذ آلاف السنين.
يريد أرض غزة أن تكون ريفييرا فوق أنقاض بيوتها ومستشفياتها ومساجدها وكنائسها ومدارسها وجامعاتها.
يريد أن يلقي بأنقاضها بما تحويه من أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ والذكريات وحتى الطيور والحيوانات الأليفة.
وعلى ذكر "الحيوانات" فقد سبق مجرم الحرب غالانت أن وصف جماهير شعبنا الفلسطيني في غزة بأنهم حيوانات بشرية يجب منع الماء والغذاء والهواء عنهم حتى يفنوا.
يقول المستر ترامب أن غزة لا تصلح للعيش بعد هذا الدمار الهائل متجاهلاً أنه هو ومن سبقه سبب هذا الدمار.

أنت وبايدن وإدارتكما هي التي زودت مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني بآلة الدمار الأميركية التي سوّت قطاع غزة بمدنه وقراه ومخيماته بالأرض بقنابل الأعماق التي تزن الأطنان وآخرها ما تزن أكثر من 11طن.
وقد اعترف بايدن منذ أيام بأن قوات عسكرية أميركية شاركت جيش الاحتلال القتال في غزة والتدمير والتفجير وسحق الأطفال والنساء والشيوخ. وشاركت هذا العار الذي أدانه العالم كله بالمظاهرات الجماهيرية الهائلة حتى في الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
مستر ترامب، أردت إحراج ملك الأردن الذي دعوته لزيارتك لكنك لم تفلح وتمسّك برأيه رافضاً كل وسائل الضغط للموافقة على تهجير الفلسطينيين إلى الأردن فاستقبله شعبه استقبال الأبطال. 
وها هو رئيس مصر يشترط على ترامب أن لا يكون موضوع التهجير على جدول أعمال زيارته، وتم تأجيل الزيارة.
على العرب الآن أن يقفوا موقف رجل واحد ضد هذه الغطرسة الترامبية وهم مقدمون على قمة عربية طارئة في الرياض خلال أيام.

قاطعوا زيارة ترامب، نعم يستطيع القادة العرب فعل ذلك، فلديهم من الإمكانيات أن يكونوا هم الضاغطون على ترامب وليس العكس.
وأقول لحماس هذا هو الوقت الذي يجعلكم تتخلّون عن تجاهل شعبكم وقيادة هذا الشعب وتضعوا أيديكم بيد رئيس الشعب المنتخب لنكون قوة موحدة في مواجهة هذا المتغطرس التاجر اللئيم.
اما المستر ترامب، فبدلاً من أن ترسل قنابل الدمار وطائرات الإف 35 لدعم سيطرة جيش الاحتلال على أرض فلسطين، وما تقوم به قواتهم حاليًا في مخيمات ومدن الضفة الغربية في محاولة لفعل ما فعلته في قطاع غزة مدّعياً أنهم في دفاع عن النفس.
أقترح عليك مستر ترامب أن تأخذ جميع هؤلاء الإسرائيليين بدلاً من تهجير الفلسطينيين عن أرضهم.
خذهم عندك واجعل لهم ولاية جديدة تصبح الولاية الـ"51" من الولايات الأميركية وتسمى ولاية "إسرائيل"، بدلاً من أن تطالب بضم كندا لتصبح إحدى ولايات أميركا، بذلك مستر ترامب تُريح وتستريح.