بقلم: يحيى رباح

في العلاقات الدوليَّة قديمًا وحديثًا، لا بد أن تكون هناك حالة من السيطرة، حتى لا تنكشف هذه الدرجة غير المسيطر عليها من الكراهيَّة، الكراهيَّة السوداء غير المبرَّرة، وغير المسيطر عليها، كالتي نشاهدها، ونعيشها بتفاصيل التفاصيل، ونعاني منها بمرارة شديدة، ومنخرطين في مقاومتها على كل المستويات، الكراهيَّة الأميركيَّة الإسرائيليَّة ضد شعبنا الفلسطيني، عبر هذا الحلف المفصوح ببين إسرائيل بقيادة نتيناهو وأميركا بقيادة دونالد ترمب ونائبه مايكل بنس، بحيث أنَّ أميركا بعد عقود طويلة جدًا من العلاقات الضرورية بين طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبعد أكثر من ربع قرن على جهودها الكبيرة لاستنادها الوحيد بدور الوسيط في هذا الصراع، تعلن فجأة، وبدون مقدمات، وبدون غطاءات معقولة عداءها المكشوف للشَّعب الفلسطيني ولقيادته ولرئيسه أبو مازن، وتورطها في هذه الحرب عبر خطوات هجومية حادة مثل قطع المساعدات عن السلطة، والانسحاب من دور دعم الأونروا، وهي مواقف لاقت بسببها انتقادًا غير مسبوق في مجلس الأمن والجمعيَّة العامة للأمم المتحدة، وفي كثير من الإطارات الإقليمية والدولية، وكان السؤال المستمر، لماذا كل هذا الحقد والكراهيَّة؟؟؟ حتى إنَّ ملايين من الناس المتابعين أصبحوا يعتقدون أنَّ ترمب الذي أنهى السنة الأولى من رئاسته، ليس في رأسه من فكرة سوى العداء المطلق للشَّعب الفلسطيني وكيانيته الوطنية بكل مكوناتها ومفرداتها ابتداء من رئيسه وقيادته وشعبه وأرضه وحضوره الراسخ، وكل ما يحظى به هذا الشَّعب من تعاطف وتعاظم مصداقية روايته، بل أنَّ بعض التعليقات التي صدرت عن نائب ترمب مايكل بنس خلال حديثه في الكنيست، بأنَّ الرجل على وشك أن يركع على ركبتية، طالبًا من حاخام إسرائيل أن يقبله يهوديًا كاملاً وصهيونيًا مخلصًا!!!!

وتحت سقف ترمب ونائبه المطفا فاقد الملامح، فان نتيناهو وجدها فرصة لكي يوغل في التحريض الأسود المجنون، وفي الاتهامات التي ترشح بمرض العنصرية البغيضة ضد الرئيس أبو مازن، وضد القيادة السياسة، وضد الإعلام الفلسطيني، حتى إنَّ بعض المسؤولين الإسرائيليين عبَّر عن نفسه بنوع مبالغ فيه من انحطاط الجنون، حين تساءل أنَّ كانت عائلة الطفلة المذهلة عهد التميمي هي موجودة فعلاً في قرية المبني صالح أم عائلة وهمية، جنون، وهل العنصرية غير الجنون !!!!! وهل الهوس الديني غير الجنون ؟؟؟ ولكن كل ذلك سينكسر أمام حضور شعبنا الفلسطيني، وأمام مقدسينا العظماء، وأمام حقيقتنا الخالدة بأننا فلسطينيون، وأنَّ القدس لنا، ولن تكون غير ذلك.