بقلم: عمر حلمي الغول

في النصف الثاني من عام 2016 تضافرت الجهود الوطنية من قبل الكل الفلسطيني لإعلان اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل، في خطوة نوعية لمواجهة العنصرية المتغولة في الدولة الاستعمارية الإسرائيلية، التي تستهدف الكل الفلسطيني بشكل عام وفي الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل خصوصًا. وتمكنت لجنة المتابعة العليا بالتنسيق والتعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية وقواها السياسية ولجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التابعة للمنظمة من تدشين وإعلان ذلك اليوم في فلسطين وأكثر من خمسين دولة في العالم. وأختير الثلاثون من يناير / كانون ثاني من كل عام يومًا عالميًّا لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل.

وتزداد أهمية هذا اليوم مع استشراء العنصرية والفاشية داخل إسرائيل الاستعمارية، حيث سنت، وما زالت تعد العديد من القوانين العنصرية البغيضة لسنها ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني في داخل الداخل. ولعل طرح مشروع قانون "القومية" الإسرائيلي، الذي يكرس الطابع اليهودي على حساب المواطنة والديمقراطية، ويعمق سياسة الأسرلة، وينفي مكانة الآخر الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ، ويستهدف اللغة العربية والانتقاص من مكانتها كلغة رسمية إلى لغة خاصة، وملاحقة الصهاينة من كل المشارب والاتجاهات مع استثناءات متواضعة وهامشية الفعل والتأثير لكل ملمح فلسطيني في إسرائيل لطمس الحضور الفلسطيني في كل الحقول والميادين. وقبل ذلك طرحت قوانين عدة منها قانون النكبة، الذي يحول بين المواطن الفلسطيني وتاريخه ونكبته، التي ما زال يدفع نتاجها الفلسطيني دمًا من لحمه الحي نتاج السياسات التمييزية الاستعمارية. وقانون برافر الذي يهدف إلى مصادرة ونهب ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في النقب من أصحابها الأصليين...

اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل، هو مناسبة هامة في تصعيد المواجهة مع سياسات وتشريعات نظام الأبرتهايد الصهيوني، وفضح وتعرية الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم، وتوسيع دائرة الدعم والإسناد العربي والعالمي لحقوق أبناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل للحصول على حقوقهم السياسية والقانونية والاقتصادية والثقافية والدينية أسوة بالإسرائيليين اليهود.

كما أنَّ هذا اليوم يشكل رافعة لنضالهم في النطاق الداخلي، حيث تقوم لجنة المتابعة العليا ومعها القائمة المشتركة ورؤساء المجالس المحلية والنخب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لتعميق الروابط الوطنية فيما بينهم، والتصدي بقوة لسياسات حكومة اليمين المتطرف وتشريعات الكتل الصهيونية المعادية للجماهير الفلسطينية، والرد على سياسة ومبدأ "فرق تسد" بتعزيز التعاضد الأخوي الفلسطيني الفلسطيني، ورفض التقسيم لهويتهم وانتمائهم الوطني على أساس ديني أو مذهبي أو سياسي. وخلق الجسور والروابط المتينة فيما بين كل أبناء الشعب من مختلف المشارب والاتجاهات السياسية والفكرية والدينية والمذهبية. والتصدي في ذات الوقت لقوى التخريب الداخلية، التي رهنت نفسها لحكومات إسرائيل الاستعمارية المتعاقبة وخاصة حكومة الائتلاف الحالية المسكونة بهواجس العنصرية البغيضة.

في إحياء الذكرى الثالثة لليوم العالمي لدعم الفلسطينيين في الداخل يكون الفلسطينيون قد خطوا خطوة متقدمة للأمام لتعميد كفاحهم السياسي والمطلبي، ونقلوا نضالهم من مرحلة لأخرى من خلال التعريف بمعاناتهم ومأساتهم، التي يواجهونها على مدار الساعة من قبل دولة مارقة استمرأت استغلال واضطهاد أبناء الشعب الفلسطيني في ال48 عبر توسيع وتعميق التواصل مع المؤسسات والمنابر والهيئات الأممية، وبطرح قضيتهم أمام برلمانات وحكومات العالم أجمع ليرفعوا الغطاء الكلي عن وجه إسرائيل العنصري، ويميطوا اللثام عن الحقائق، التي تحاول حكومة الائتلاف تغييبها عن دول وشعوب العالم.

في اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل كل التحية لأبناء ومؤسسات ونخب الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل. وثقوا أن انتصاركم انتصار للسلام والحرية والاستقلال لأبناء شعبكم في الأراضي المحتلة عام 1967، وبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل.