فاشيو إسرائيل يعتمدون فلسفة تعميق المجاعة ونشر الأمراض والأوبئة والحصار القاتل ومنع إدخال المساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها والحرمان من أبسط مقومات الحياة لإدامة الإبادة الجماعية في أوساط الشعب الفلسطيني ويعمدون فلسفتهم بالذرائعية والأكاذيب المفضوحة، لعلهم يتمكنون من تحقيق بعض شعاراتهم وأهدافهم السياسية والأمنية، والمتمثلة بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وتحقيق "النصر الكامل" عبر توسيع دوامة النكبة والكارثة وفاجعة الموت المروع وتجريد الفلسطيني العربي من إنسانيته، وإغلاق منافذ الحياة من الغذاء والهواء والماء والكهرباء والوقود والحرمان من الدواء والعلاج، وإدخال المستلزمات الطبية لبلوغ أهداف التهجير القسري والتطهير العرقي والنفي الكامل للشعب الفلسطيني من أرض وطنه الأم، وشطب تاريخه وهويته وموروثه الحضاري وكينونته السياسية والقانونية الحقوقية من السجل العالمي، والدوس على ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والمعاهدات والمواثيق الأممية.

هذه الفلسفة اللا إنسانية المنبثقة من رحم قوانين الغاب والشرائع الميثالوجية والخزعبلات اللاهوتية والأساطير المنافية لمنطق التاريخ والجغرافيا وحقائق الحقب الزمانية وإرث الحضارة الإنسانية في أرض فلسطين التاريخية، وتلاحم شعبها وانغماسه في ترابه الوطني، والمتسلحة بأسلحة قتل الأغيار، وإبادة نسلهم، واغتصاب موروثهم الحضاري بأكاذيب وذرائع فاقدة الأهلية والمصداقية مع أبسط الحقائق آنفة الذكر.

وعلى مدار السنة ونصف السنة الماضية من الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني عمومًا وفي قطاع غزة خصوصًا التي أودت حتى الآن بحياة نحو ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود، ودمار فاق ما شهدته الحرب العالمية الثانية في أكثر المدن الألمانية والروسية لويلات ومصائب ودمار تلك الحرب التي استمرت 6 سنوات طوالاً، وتجاوزت ما شهدته غيرها من الحروب في الأقاليم والقارات المختلفة من العالم، لم يحقق العدو الإسرائيلي الفاشي سوى هدف الإبادة الجماعية والدمار الهائل على مرأى ومسمع من العالم أجمع. وما زال مصاصو الدم الإسرائيليون الصهاينة يعمقون من مجازرهم ومذابحهم وحرائقهم ودمارهم لما تبقى من بني الإنسان من الفلسطينيين العرب لعلهم يتمكنون من تحقيق هدف من أهداف الإبادة الجماعية.

وكان من آخر أكاذيب وذرائع دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية فرض الإغلاق الشامل على قطاع غزة منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، أي قبل شهر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية مع انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة الأولى وفق اتفاق الدوحة، وتلازم ذلك مع تصعيد وحشي فاق شهور الإبادة السابقة وحشية بدأت من يوم الثلاثاء 18 الشهر ذاته، أي قبل أسبوعين، حيث استشهد ما يزيد عن الألف وجرح ما يقارب 2500 مواطن فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء، ورفضت حكومة الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو السماح بإدخال المساعدات الإنسانية بذريعة أن "هناك ما يكفي من الغذاء لفترة طويلة من الزمن، إذا سمحت حركة حماس للمدنيين بالحصول عليه"، وفق تصريح الهيئة الإسرائيلية للشؤون الفلسطينية (كوغات) أمس الأول الثلاثاء. بيد أن الأمم المتحدة رفضت بشدة ادعاء حكومة القاتل نتنياهو، ووصف المتحدث باسمها، ستيفان دوغاريك الادعاء الإسرائيلي بأنه "سخيف"، وهو تعبير مخفف في وصف جريمة الحرب الإسرائيلية القديمة الجديدة، وأضاف في مؤتمره الصحفي في نيويورك: "إننا في نهاية إمداداتنا، إمدادات الأمم المتحدة، والإمدادات التي جاءت عبر الممر الإنساني" انتهت، وتابع دوغاريك أن برنامج الأغذية العالمي "لا يغلق مخابزه من أجل المتعة، إذا لم يكن هناك دقيق، وإذا لم يكن هناك غاز للطهي لا يمكن للمخابز أن تفتح أبوابها". وأكد أن جميع المخابز الـ25 التي يدعمها في قطاع غزة "أغلقت بسبب نقص الوقود والدقيق".

الرد الأممي على حكومة الإبادة الجمعية الإسرائيلية يؤكد أن هذه الحكومة الفاشية لا تأبه بالأمم المتحدة ولا بمواقفها ولا قراراتها ولا ما يصدر عنها، وهي لا تسمع إلا لصوت القتل والتجويع وانتشار الأمراض والأوبئة. لأن فلسفة التجويع والحرمان من الماء والكهرباء والغاز والدواء جزء مكمل للإبادة للشعب لتحقيق الأهداف المذكورة سابقًا، وأهمها التهجير القسري والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني، لكن أهدافهم التي باءت بالفشل طيلة 18 شهرًا، لن تفلح في زعزعة تجذر الشعب في أرض وطنه الأم فلسطين، ولم يعد أبناء الشعب يرضخون لتعليمات جيش الإبادة بالنزوح من أماكن سكنهم مع استثناءات قليلة، وسيكون مصير الإبادة والتجويع الارتداد على حكومة نتنياهو الفاشية، وعلى كل من يتواطأ معها تحت عناوين وهمية كاذبة. ومع ذلك على العالم أن يضاعف من تدخله لوقف الإبادة الجماعية، لأن ذلك في مصلحة الأمن والسلم الإقليميين والعالميين، فهل يدرك الأشقاء والأصدقاء والعالم برمته هذه الحقيقة؟ لا أعرف، لكن آمل ذلك؟.