أطفالنا، مستقبلنا، شعبنا، أرض وطننا، ثقافتنا بما فيه تاريخنا الحضاري، وحاضرنا ومستقبلنا، ووجودنا، تحطمه جنازير دبابات جيش منظومة الاحتلال الاستيطانية العنصرية، ويدك بالقنابل الخارقة لتحصينات الشرعية الدولية، والقوانين والمواثيق الأممية، التي توحدت عليها الإنسانية، لحفظ وضمان السلام على الأرض، ولتأمين مستقبل أفضل لأطفال شعوب العالم بدون استثناء، فالتعلم والفرح متلازمان، لا يمكن فصلهما في حياة الطفولة، فكيف إذا فقد الطفل الفلسطيني كليهما، فهنا في فلسطين، وتحديدًا في قطاع غزة، لا متسع للفرح– ولو ليوم أو ساعة– فالزمن هنا توقف عند تاريخ لبشرية الهمجية، واجتثت عقارب الساعة، لتحل مكانها أرقام جثامين أطفالنا ونسائنا ورجالنا الأبرياء الضحايا، فالعيد والفرح بات خارج الحسابات، هنا المولود يعمده أرباب الحرب بالدماء النازفة حتى الموت من جراح جسده، أما ثوب العيد (الفرح)، فقد باتت الأم الفلسطينية تخشى أن يكون كفنًا لطفلها، في زمن خطاب المتجردين من القيم الإنسانية ونواميسها والمتطوعين بتقديم ذرائع الإبادة لحكومة الصهيونية الدينية التلمودية، فهذا الهارب من جحيم (طوفان جماعته) حماس، والمتنعم بالأمان في عاصمة تبعد آلاف الأميال عن غزة قال: "لدينا ما يكفي من القماش الأبيض لعمل أكفان لأطفالنا".

الفرح (العيد) من أوردة الحياة لأطفالنا (مستقبلنا)، ونعلم حتى اليقين أن التلمودي العنصري لا يحتمل رؤيته، لكن ماذا عن هذا القيادي في حماس الذي يستتر بشعار "المقاومة لحماية الشعب" لكنه في الحقيقة لا يرى مستقبلاً لأطفال فلسطين إلا في الأكفان؟ وكأنه عندما يقرأ أرقام الشهداء من أطفال ونساء الشعب الفلسطيني، يخاطب جنرالات وساسة منظومة الاحتلال الصهيوني: هل من مزيد؟ فهذا ليس إلا (تابعاً أعمى) لرئيس مكتبه السياسي خالد مشعل الذي اعتبرهم "خسائر تكتيكية" فقائمة شهداء الإبادة الإسرائيلية والذريعة الحمساوية حتى 23 آذار 2025 كما نشرها مركز الإحصاء الفلسطيني (50964 مواطنًا) الأطفال منهم (18142) في غزة والضفة الفلسطينية، والنساء (12385) أما المفقودون (11200) معظمهم تحت الركام حتى الآن، والجرحى 119974 مواطنًا، ونذكر ساسة حماس أن (39384) طفلاً فلسطينيًا يعيشون بدون والدين أو بدون أحدهما، وكثير منهم مبتورو أطراف، وأصيبوا بإعاقات بدنية خطيرة، أما الإصابات النفسية، فربما تحتاج لأطباء العالم المتمدن كلهم لمعالجة آثار حملة الابادة الصهيونية الدموية، وذريعتها (طوفان حماس) الإخواني الإيراني.

المؤلم حتى الخوف على المصير، أن شعبنا الفلسطيني بات ضحية تعاليم "تلمودية" يعتبر معتنقوها "الفلسطيني الميت هو الفلسطيني الجيد" كما يعتبرون الآخر في حكم الميت، ما لم يخضع لنظام الاستعباد، ويستسلم صاغرًا، ليكون وأبناؤه وأحفاده خدامًا وعبيدًا، وتعاليم "إخوانية" الأصلية منها والمستحدثة أيضًا، يعتبر معتنقوها الموت أسمى أمانيهم، وقتل الآخر، الذي لا يخضع لسلطانهم، والذي لا يسلمهم عقله وفكره، ومفاتيح سلوكه وعمله، ويطمس حواسه، ويتقيد حرفيًا بتعاليمهم، تحت التهديد بالموت إذا قرر يومًا استرداد كيانه الإنساني المغتصب، والتحرر من استعباد كهنة معبدهم السري، أما محاولات تبرير الجرائم ضد الإنسانية، وشرعنتها، ومنحها القداسة، فهذه هي الكارثة الحقيقية التي علينا مواجهتها، وكشف أصحابها، وفضح شهوتهم الجامحة لسفك الدماء، المتناقضة تمامًا مع الأسس الصحيحة للمجتمعات الإنسانية، أيًا كانت عقائدها وأجناسها وأعراقها وألوانها، ومرجعياتها الثقافية.