الحرب التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية قبل وبعد السابع من أكتوبر بالوسائل العسكرية والحصار والتجويع والتعطيش، ومنع للدواء والوقود في غزة وتفتك بالبشر والشجر والحجر، تحت الذرائع التي أعلنت عنها في ما يسمى بالدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب بسبب وجود حركة حماس، وكذلك استعادة الرهائن التي تحتفظ بهم حركة حماس في غزة. فهي تشن حرب شرسة في الضفة الغربية، إذ تعمل على تقويض أعمال السلطة الوطنية الفلسطينية وأخرى تطال تدمير البنية التحتية للمدن والقرى والمخيمات، وهدم للسكن الأمن للمواطنين، إضافة إلى التهجير للسكان ومحاصرة المدن الفلسطينية بالمستوطنات والشوارع الالتفافية والجدار، وتصادر الأرض وتحاصر الفلسطينين وتمنع تمددهم، وتحد من نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي، هي حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ففي كلا الحالتين التي تدور فيها العمليات سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن إسرائيل تعطل الحياة، وتعمل على إفقار المجتمع المدني الفلسطيني، ليصبح معتمدًا بشكلٍ واسع على المعونات والمساعدات الإنسانية التي تشرف وكالات دولية أو مؤسسات محلية.

في قطاع غزة حيث يقوم الجيش الإسرائيلي، بعملياته المختلفة من الجو والبر والبحر، وقد اعتمد في المرحلة السابقة من الحرب على تطبيق خطط عسكرية أعدها الضباط والقادة العسكريون، ومنها خطة غيور أيلاند التي أدت إلى تحويل شمال قطاع غزة إلى منطقة عسكرية مفتوحة. اليوم الخطة التي يطبقها الساسة والجنرالات الإسرائيليون هي خطة ما يسمى "خطة ترامب"، التي تدعو إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول من الممكن أن تستوعبهم خارج قطاع غزة.

التصريحات الإسرائيلية وعلى مختلف المستويات يدور الحديث على توجه إسرائيلي قاطع باتجاه الفلسطينيين يتوارى وراء تصريحات وفقعات سياسية يطلقها الرئيس الأميركي ترامب وذلك لمنع إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وهو المشروع الذي تحمله السلطة الفلسطينية منذ نشاتها في سنة 1993، لأن اتفاقية أوسلو صلاحيتها تنتهي بعد خمس سنوات، وبعد ذلك من المفترض كانت أن تبدء محادثات فلسطينية إسرائيلية حول المرحلة النهائية للفلسطينيين في فلسطين على حدود 1967. 

لقد قاومت وحاربت إسرائيل بضراوة شديدة العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني وانضمام فلسطين إلى المؤسسات والمنظمات الدولية في جهدها لإقامة دولة فلسطينية، واعتبرت أن هذا العمل هو عمل إرهابي، ووصفت الرئيس عباس أبو مازن في توجهاته عبر التصريحات المختلفة للساسة الإسرائيليين بأنه شخص إرهابي يرتدي بدلة وربطة عنق، ولعله في نظرها الأخطر. ومن أجل تقويض الجهود السياسية والدبلوماسية لتوجهات رام الله بإنشاء دولة فلسطينية، ساهمت إسرائيل بتعزيز الانقسام الفلسطيني بعد انقلاب حركة حماس عام 2007، ورعت عبر إشرافها على التمويل القطري لحركة حماس بثلاثين مليون دولار شهريًا تعزيز هذا الانقسام، الذي استمر ذلك لغاية هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، بالرغم من اعتبار حركة حماس حركة إرهابية.

لقد وضعت إسرائيل الفلسطينيين أمام تحديات صعبة، وبالرغم من الدعم الدولي لإقامة دولة فلسطينية ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرار محكمة العدل الدولية الاستشاري للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الوضع للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية التي طالبت فيه إسرائيل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عام من تاريخ صدور القرار للأراضي الفلسطينية، لكن للأسف إسرائيل تغض البصر عن أي توجه لاستقلال الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيرة، وتخلق المبررات لاستمرار الاحتلال، أضف إلى توجهاتها إلى إقصاء الفلسطينيين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، وتعمل على ضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل وتهجير الفلسطينيين إلى خارج أرضهم ووطنهم. من حق الشعب الفلسطيني أن يحصل على استقلاله، وتقرير مصيره، وإقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين. وليس لأحد أن يفرض عليه توجهات تقوض مشروعه بالعيش في كرامة لنيل استقلاله. وإذا كان الفلسطيني الذي يطالب بحقه واستقلاله تسمية إسرائيل إرهابًا، فماذا تسمي نفسها في التغول في قتل الأطفال والأبرياء والإبادة الجماعية، وممارسة النازية والعنصرية التي تمارسها إسرائيل من خلال اليمين الإسرائيلي الحاكم فيها  ضد الشعب الفلسطيني، تلك الممارسات التي نبذها العالم وحارب الفاشية والنازية والعنصرية، وسقط الملايين من الجنود والأبطال من مختلف دول العالم في حربهم ضدها، فلماذا يسمح لإسرائيل ممارستها وعلى رؤوس الاشهاد؟. إنه إرهاب الدولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وإذا كان لا يعجب إسرائيل العمل الديبلوماسي الفلسطيني، ولا عكسه، ما هو المنطق الذي تفهمه عن حق الشعوب ونضالها، إذا كان الإرهاب الذي يمارسه نتنياهو وسيموريتش وبن غفير هو دينها؟.