اليوم قرر نتتياهو بتوسيع العملية العسكرية بالنار في غزة بدعم كامل من ترامب وفي ظل عجز عربي لتحقيق أهداف استراتيجية وفق تصريحات الاحتلال بعد أن تمكن نتنياهو من الحفاظ على ائتلافه وتوسيعه بعد تمرير الميزانية. هذا ما كان واضحًا من أهداف العدوان غير المعلنة منذ البدايات وحتى ما قبل ما جرى في 7 من أكتوبر من العام الماضي، استهداف منظمة التحرير كمكانة وتراث كفاحي وطني تحرري والمخيم كشاهد وكرمز، واللاجيء المُطالب بحق عودته، والقضاء على الأونروا وعلى كل ما يجسد القضية الفلسطينية من كيانية ووجود. خطط واضحة ومفصلة ومتدحرجة، وبغطاء وتمويل غربي وجزئي عربي من أشباه العرب التابعين.
ومن لم يكن يرى ذلك فهو لا يعلم أو لا يريد أن يعلم أو حتى أنه لا يدرك تاريخ وحقيقة وخطورة الرؤية الصهيونية الأميركية الإسرائيلية ليس على قطاع غزة الحبيب فقط وإنما على كل فلسطين وعلى هندسة كل المنطقة بترتيبات جيوسياسية جديدة تضمن الهيمنة لهم. عسى أن لا ينجحوا، فمعيقات ذلك قائمة إن امتلكنا الإرادة ومقومات الصمود ورفض ومقاومة المخططات. إلا أن كل منا يتحمل جزء من مسوؤلية ما وصلت له الأمور نتيجة غياب الإرادة السياسية المستقلة والأذعان للسياسات السرابية الأميركية ولتهديداتها من كل العرب، ومن رغبات العجم بالغرب في تصفية قضيتنا التحررية لشعورهم المزيف بعقدة الذنب ولأنهم أصحاب الفكرة الصهيونية امتدادًا لرؤيتهم الاستعمارية منذ بدايتها بوعد الصهيوني بلفور لأنها تحقق لهم مصالحهم. ومن المغامرات غير المحسوبة للبعض منا رغم أحقية مقاومة المُحتل وتعطيل الوحدة وغياب الرؤية الواضحة والديمقراطية الانتخابية والإخفاق في جمع الشمل الوطني في إطار منظمة التحرير كممثل وحيد بتعدد الأسباب وأهمها وجود مشاريع غير ذات بعد وطني مستقل.
بالضفة الغربية أمس وهي مطمع الفكر الصهيوني والزيف التوراتي، تم إقرار ضم مستوطنة معالي أدوميم إلى القدس الكبرى وإعلان مخططات جديدة جارية للاستيطان وضم مناطق وتنفيذ قياسات في مخيم الدهيشة لأعمال الهدم تجري بشكل مماثل لمخيمات الشمال بعد تهجير واقتلاع لعشرات الآلاف على مرئ ومسمع العالم بما فيه نحن أصحاب الأرض دون أن يحرك أحد ساكنًا لمنع ذلك، وهجمات مستمرة للمستوطنين وتقويض متنامي لدور السلطة الوطنية التي جاءت بها اتفاقية أوسلو التي تَنكر لها نتنياهو منذ زمن فأصبحت دون سلطة على الأرض. وتهديدات متواصلة للبنان لمحاولة فرض التطبيع بل حتى ضربات عسكرية بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وإثارة الفوضى والمجازر البشعة في سوريا حتى بعد الغزوة الإسلاموية المدعومة أميركيًا وتركيا واستباحة أراضيها لفرض الشروط الإسرائيلية وضمان إذعانها وفق المخطط واستمرار الهجمات على اليمن. هذا إلى جانب استمرار مسلسل الإبادة والاقتلاع والتهجير في غزة وقرارات الحشر والعزل الإجرامي مع التجويع هنالك، وجعلها مكانًا غير قابل للحياة بفعل جرائم الاحتلال. رغم كل ذلك وما زال البعض يعتقد بأن ليس الكل الفلسطيني مُستهدف من استمرار مخطط الحركة الصهيونية العالمية، وكأن ما يجري هو ضد طرف دون طرفٍ آخر، وكأنه لا يتبين لهم أنه جاري ضد الكيانية والهوية والوجود الفلسطيني فوق تراب الوطن، فخوفي أن يُصيح البعض ندماً لاحقًا، أن أكلت يوم أُكل الثور الأبيض.
ما يُدمي القلوب مشهد الألوف المؤلفة بل ومئات الآلاف من الأسر المتعبة والمستنزفة وهي تواجه تهديد تهجير قسري جديد ثاني أيام العيد لمناطق واسعة في رفح استكمالاً لمنهج القصف والإبادة والاقتلاع كما في طولكرم وما كان قبلها في جنين، يتركون اللا مكان إلى لا مكان آخر، فإلى متى، وماذا ننتظر؟.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها