عشرات الشهداء ارتقوا فجر اليوم في مجازر ارتكبها جيش الاحتلال بحق المواطنين في قطاع غزة، وسط تكثيف غير المسبوق للغارات الجوية على المحافظات الجنوبية. وللحديث حول هذا التصعيد، أجرت الإعلامية زينب أبو ضاهر اتصالاً هاتفياً عبر قناة فلسطيننا،  مع الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور سعيد زيداني.

بدايةً أكَّد زيداني، أنَّ التصعيد الإسرائيلي في محافظتي خانيونس ورفح من أجل إيجاد محور تمامًا مثل محور فيلادلفيا، ولكن هذه المرة محور يفصل بين المحافظتين، فبتالي الاحتلال يحاول تجزئة قطاع غزة إلى محافظات تفصل بينها محاور إسرائيلية، الهدف منها تقطيع قطاع غزة والسيطرة أكثر من الناحية العسكرية. 

وحول قبول إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة في حال وافقت على مقترح تبادل الأسرى، علق زيداني، أستبعد أن توافق إسرائيل على الانسحاب الكامل من قطاع غزة مقابل صفقة لتحرير جميع الرهائن، لأن إسرائيل لها مطامع وأهدافًا أخرى منها القضاء على حماس،  وإيجاد مناطق عازلة شرق وشمال وجنوب القطاع، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة غير صالحة للحياة الكريمة لتسهيل الهجرة.

وقال: "خطة تهجير قطاع غزة ليست جديدة، تعود إلى الخمسينات والستينات، حيث كان هناك محاولات إسرائيلية لتسهيل الهجرة أو للخلاص من قطاع غزة بطرق أخرى. لكن في هذه الحالة، وفي ظروف هذه الحرب، وبسبب الحصار والتجويع والتخريب الذي حدث، وللأسباب أخرى ذات العلاقة بالحرب، مثل عدد المصابين والشهداء والجرحى والمرضى والمفقودين، ما يقارب 200,000 فلسطيني تأثروا بهذه الحرب، كل ذلك محفزات إسرائيلية من أجل تسهيل الهجرة، وهذا حلم إسرائيلي مستمر، وهناك تأييد من غالبية الإسرائيليين اليهود لهذا الطرح.

وأضاف، أنَّ ما يحدث في الضفة الغربية ليس منفصلًا عما يحدث في قطاع غزة، فإسرائيل تريد أن فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة لمنع قيام دولة فلسطينية تجمع بين شقي الوطن وهذا أولًا. ومن ناحية ثانية، هناك هجمة على مخيمات اللاجئين خاصة في شمال الضفة الغربية، في عملية تخريب مماثلة لما يحصل في قطاع غزة، وإنهاك السلطة الفلسطينية ماليًا وإداريًا ومن حيث مناطق النفوذ، وفصل تام للقدس عن الضفة الغربية، وزيادة الاستيطان فيها، مشددًا أنَّ اسرائيل تحارب الفلسطينيين على ثوابتهم الثلاث: على القدس كعاصمة، وحق العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية.

وحول مواصلة الهجمات الإسرائيلية على سوريا، علق زيداني، أنَّ هذه الهجمات سوف تستمر، لطالما لم يستتب الوضع في سوريا، فإسرائيل غير مستعدة للعودة للالتزام باتفاقية فصل القوات لعام 1974، فاحتلت مواقع في جبل الشيخ،  والجولان السوري، وغرب درعا. فهي لا تريد الجيش السوري أن يُعاد بناؤه، وأن يكون قويًا، كما لا تريد لحزب الله أيضًا أن يستعيد عافيته على الحدود الشمالية. فبتالي إسرائيل تعمل على إضعاف الدول مجاورة عسكريًا، لكي لا تشكل أي تهديد أمني لإسرائيل، وهذا يساعدها على إعادة عشرات الآلاف من المستوطنين الذين تركوا مستوطناتهم مع بداية الحرب، وتوفير الأمن الذي تريده للمستقبل الطويل.