صلف إسرائيلي يتزايد كل يوم في المنطقة، ومعاناة إنسانية تتفاقم يوميًا في ظل العجز الدولي عن ردع هذا الإرهاب المدعوم أميركيًا. هذا المشهد ناقشته الإعلامية مريم سليمان في اتصالاً هاتفياً عبر قناة فلسطيننا، مع الكاتب والمحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي.
بدايةً أكَّد، أنَّ هناك موافقة دولية على تجويع الشعب الفلسطيني وإطلاق يد إسرائيل لتحديد مستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. مشددًا على أنَّ إسرائيل استخدمت ثلاثة أسلحة رئيسية في قطاع غزة، وكان التجويع أحد أهم هذه الأسلحة لإخضاع الفلسطينيين لرغباتها وتحقيق ما يسمى بأهداف الحرب.
وتابع، بغض النظر عن التقارير الدولية، إسرائيل لا تكترث بها، بل تهاجم المؤسسات الدولية عسكريًا، كما حدث أكثر من مرة حولت بعض المؤسسات الدولية في قطاع غزة إلى مقرات لتعذيب الفلسطينيين.
وقال: "إنَّ إسرائيل تعتبر أن ما جرى في السابع من أكتوبر فرصة تاريخية لن تتكرر منذ عام 1948، وأنَّ هذا هو الوقت المثالي لطرد الفلسطينيين من القطاع. وشددا على الفلسطينيين والعرب التعاطي معه بطريقة مختلفة عن الطريقة الحالية، لأن طرد الفلسطينيين من غزة يشكل خسارة استراتيجية، خاصة أنه يُعتبر خط الدفاع الأول عن جمهورية مصر العربية أمام العدو الإسرائيلي".
وفي إطار الحديث عن جدية هذا المخطط، صادق الكابينت مؤخرًا على مقترح قدمه كاتس لإنشاء إدارة خاصة لتهجير شعبنا من قطاع غزة، علق الهندي، أنَّ كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عملت على ذلك، وهناك أحزاب إسرائيلية أنشئت خصيصًا لهذا الهدف. لكن هذه المرة، الأمر مختلف، فقد تم تخصيص إدارة حكومية مهمتها ترحيل الفلسطينيين من غزة عبر الموانئ والمطارات الإسرائيلية.
وتابع، أنَّ إسرائيل أنشأت هذه الإدارة لأنها تدرك أن الظروف في قطاع غزة تشجع على الهجرة، فهناك ثلاثية "الجوع والقتل والتدمير"، والتي تهدف بالمحصلة إلى طرد الفلسطينيين من القطاع. موضحًا، أنَّ إسرائيل لا تريد أن تُفاجأ، ولذلك أعدّت هذه الإدارة لتقديم المساعدات اللازمة لتهجير الفلسطينيين.
وقال: "أريد أن أوجه رسالة لقيادة حماس، أنَّ إسرائيل اتخذت قرارًا بتدمير غزة وطرد الفلسطينيين منها، وأعتقد أنَّ حماس اليوم تحتاج إلى حكمة تشبه تلك التي أظهرها حزب الله عندما قدم تنازلات لمنع تدمير لبنان. على حماس أن تتخذ قرارات تمنع تهجير الفلسطينيين، خاصة بعد أن تم تدمير معظم القطاع".
وحول ما تسعى إسرائيل إلى تحقيقه في لبنان، علق الهندي، أنَّ المعادلة لم تتغير، إسرائيل تريد أن تمارس القصف على لبنان كما تفعل في سوريا منذ 2008. لديها دعم مباشر وغطاء كامل من الولايات المتحدة لممارسة العربدة في المنطقة.
وشددا، أنَّ إسرائيل لا تريد استقرارًا سياسيًا في لبنان، بل تسعى لدفع اللبنانيين إلى الاقتتال الداخلي، أو إجبار الدولة اللبنانية على قبول الشروط الإسرائيلية، التي تتضمن في النهاية فرض السلام بالقوة.
وختم حديثه مؤكدًا، أنَّ الصراع الأساسي في إسرائيل هو بين مؤسسات الدولة والكنيست، فالحكومة تدّعي أنها صاحبة القرار، بينما ترى مؤسسات الدولة العميقة، مثل الجيش والمحكمة العليا والمستشارين القانونيين، أنها يجب أن يكون لها دور في اتخاذ القرار. وأنَّ الجمهور الإسرائيلي يرى أنَّ إدارة الحرب سياسية وليست مهنية، لكن رغم ذلك، لا يزال الإسرائيليون مستعدين لتحمل الخسائر لتحقيق ما يسمونه "الانتصار الكامل" على الفلسطينيين والعرب.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها