إرهاب الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي العنصري الدموي هنا، وإرهاب "داعش" الإجرامي الدموي هناك، أما الهدف فهو الفلسطيني دائما.

نواجه وحشاً بشرياً برأسين، الأول إسرائيلي متطرف يقتل "بسيف الرب"، وآخر اسلاموي يقتل باسم الله أيضا، وكلاهما يشحذ سكين جريمته على دولاب الدين ويبرر جرائمه ضد الإنسانية ويمررها للعالم بمصطلحات مقتطعة من كتب مقدسة!

يوم الأحد الماضي أعدم همجيو "داعش" فلسطينيين اثنين من سكان مخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق، وبالتوازي تعدم قوات الاحتلال شبانا فلسطينيين على الطرقات، وتهدم بيوت مواطنين، ويفسد المستوطنون ارض المواطنين الفلسطينيين بهمجيتهم ونزعتهم الإجرامية.

لا تعنينا حجج ومبررات الاحتلال الإسرائيلي وتوأمه "داعش"، ولا حتى التهم التي يتخذونها كمبررات لارتكاب جرائمهم، فالاحتلال و"داعش" لا يملكان أية شرعية لنصب محاكم، أو أي سلطة تعطيهما الحق بتوجيه تهم لمواطن فلسطيني، هنا على ارض فلسطين المحتلة أو في المخيمات الفلسطينية في سوريا حيث اغتصب "داعش" أمن المخيمات الفلسطينية، وتحديدا مخيم اليرموك، واتخذه قاعدة لممارسة إرهابه على الفلسطينيين في المخيم وعلى المواطنين السوريين والدولة السورية.

إحدى الصور المنشورة لواحد من الشابين قبل إعدامه دليل على قناعة هذا الفلسطيني بما كان يفعل، حيث بدا في لحظة مواجهة الموت رابط الجأش، متماسك، فبدا كبطل وفي قلبه إيمان ارتسم على وجهه بأن هذا الداعشي ما هو إلا نسخة من جيش الغزو الاستعماري الاحتلالي الهمجي العنصري، حتى لو اختلف منظر الجندي في جيش الاحتلال عن ذاك المخلوق الداعشي في التفاصيل الشكلية، فالصورة تخبرنا بأن الشاب الضحية في مخيم اليرموك تعامل مع الموقف، كما يتعامل الشباب الأبطال هنا في الوطن المحتل أثناء المواجهة الميدانية، أو أثناء مواجهة السجان فيما يسمى المحاكم العسكرية، حيث يرفعون رؤوسهم ولا يطاطئونها أبدا، وحيث لا يملكون إلا الابتسامة سلاحا تقوى به نفوسهم، فيشيعون الأمل بحتمية انتصار إرادة الروح الوطنية.

عما قريب سيكتشف الأشقاء العرب، وسيكتشف العالم وبالتفاصيل كيفية توليد هذه المنظومة الإرهابية واستنساخها، وإدراجها في جداول الاستخدام في العالم، والى أن تصبح الحقائق والمعلومات في متناول كل مهتم ومتابع، وبالتأكيد في متناول ذوي الملايين من الضحايا في الأقطار العربية، ودول العالم، قد لا يكون صعبا الاقتناع بأن منظومة واحدة تسيطر على صناعة الإرهاب، وتتحكم بآلية توجيهه، وتعززه، وتمده بأسباب الحياة، فداعش كوليد مركب جمع الإخوان المسلمين، وكل أشكال العنصرية والهمجية التي مرت على البشرية في تاريخها، هو توأم الوليد المركب الذي جمع التطرف اليهودي العنصري، مع نماذج الجرائم النازية، وزاد عليها جرائم غير مسبوقة، أفظعها محاولة اغتيال شعب بكل مقوماته الثقافية والحضارية، وتفعيل برنامج المجازر، وصولا إلى نكران وجوده على ارض فلسطين لتمرير مقولة ارض بلا شعب!.

منذ سنوات استفحل نبت الإرهابيين في سوريا، وخرجت أسماء كثيرة لجماعات، تنافست على إرعاب العالم وإرهابه بصور، لا يصدق إنسان القرن الواحد والعشرين أن بشرا ينهشون جسد الإنسان وروحه ونفسه وكينونته المقدسة، بوحشية تفوق مئات أضعاف وحشية الكلاب البرية، باعتبار فارق الخلق بين ذاك المفترس، وهذا الآدمي.!. لكن هؤلاء لم يفطنوا إلى أن القدس محتلة، وإنها تحتاج إلى الجهود المخلصة لكل عربي، وان الاقتتال والصراعات الداخلية الدموية لا يستفيد منها إلا الاحتلال الإسرائيلي، وان للشعب الفلسطيني قضية عادلة، إلا عندما بدئوا يستشعرون نهاياتهم، فيسارعون لامتطاء قضية القدس والمقدسات التي تئن من وطأة الاحتلال منذ أكثر من ستين عاما، ومثال على ذلك المدعو (الجولاني) -مسؤول ما كان يعرف بجبهة النصرة الاخوانية – حيث يقول: لا يهم كم نكسب أو نخسر من المواقع.. فالقدس تنتظرنا"، فهذا الذي لم يشبع من دماء الأشقاء السوريين، يريدنا أن نصدقه أن القدس في خاطره.

وفي هذا السياق لنا كلمة: من يقتل أخاه في وطنه، ومن يتخذ الإرهاب والجريمة ويسفك الدماء، ويقتل الفلسطينيين والعرب والمسلمين أو يمس واحدا من شعوب الإنسانية بسوء، لا نراه إلا في جبهة واحدة مع الاحتلال والإرهاب والإجرام لا نريد أن يذكر اسم فلسطين على لسانه أبدا.