العمل الفلسطيني الذي تقوده الشرعية الفلسطينية برئاسة الرئيس أبو مازن، ومن حوله العمل العربي والإسلامي، منذ قفز دونالد ترامب قفزته الغبية في الفراغ، التي جعلت منه رئيساً غريب الأطوار، وكشفت أنه لا يملك عمقاً تاريخياً وسياسياً، بل وأوضحت أنه جاء في الأساس إلى البيت الأبيض نتيجة صفقة كبرى عقدها مع المسيحية المتصهينة في أميركا، هذا العمل يسير حتى الآن في الطريق الصحيح، فالعالم كله في القارات الست يستقبله بإيجابية عالية، سواء على مستوى مجلس الأمن، أو على المستوى الجمعية العامة، أو على مستوى المنظمات الدولية، وخاصة أن هذه الهزة العظيمة التي بدأها العمل الفلسطيني بالإصرار على إخراج أميركا من الانفراد بدور الوسيط في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، جاء في لحظة عالمية استثنائية، ملخصها أن العالم كله يرى أن أميركا وخاصة في السنة الأولى من رئاسة دونالد ترامب غير مؤهلة لهذا الدور المتفرد، وأن المعادلة الدولية يجب أن تتغير، وهل هناك أعمق وأعدل، وأكثر مساساً بالعالم من القضية الفلسطينية وصولاً لهذا الهدف، وخاصة أن دونالد ترامب حين اصطدم بقضية القدس كان فارغاً تماماً من عمق هذه القضية؟ فالقدس ليست حجرا ومدينة، بل هي هوية، وهي عقيدة، وهي تاريخ إسلامي ومسيحي متراكم لا يمكن تزويره، وهي وقائع ثابتة في التاريخ لا يمكن التلاعب بها حتى باستخدام كل إمكانات القوة، وكل مفردات الغش والخداع.
القدس محفوظة في القرآن، فهل صفقة القرن التافهة التي كان يروج لها ترامب بمستوى أن تشطب نصاً قرآنياً؟؟ وهي هوية منذ ذلك العقد التاريخي المعروف بالعهدة العمرية، بين الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والمطران إصفرانيوس بشأن القدس، وهي لؤلؤة الدنيا في حروب كان أبرز قادتها صلاح الدين الأيوبي، الذي كان خصماً مثيراً لإعجاب خصومه، الآخرون سموها باسم الحروب الصليبية ونحن سميناها باسم حروب الفرنجة، لأن المسيحيين أهل البلاد قاتلوا إلى جانب صلاح الدين من أجل قدسهم.
وهذا العناد الفارغ من قبل دونالد ترامب، كان نافعاً لنا كثيراً، لأنه اختار أعضاء إدارته على شاكلته، فلم نسمع من أحد صوتاً مميزاً، بل انداحوا معه بشكل مقزز، لأنه بإقالاته لعدد من مساعديه في بداية إدارته، جعل معظمهم يناضلون من أجل البقاء ولو بأدوار مخزية وليس التقدم بمبادرات مجزية.
هذا الدور الفلسطيني، يحتاج دائماً إلى احتشاد وطني قوي، وهو ما نتابع تفاصيله يومياً أمام التهديدات التي تصل إلى نوع من أنواع إعلان الحرب على شعبنا من قبل أميركا ترامب، قطع المساعدات، استهداف الأونروا التي هي البيت الأممي لقضية اللاجئين، العداء المطلق من إسرائيل نتنياهو وأميركا ترامب للأمم المتحدة ومنظماتها إلى حد الانسحاب الأميركي الإسرائيلي من بعض هذه المنظمات، وهو فعل جاهل وقبيح أنتج ردة فعل أممية تحت عنوان "العالم ليس للبيع" وأطوار أخرى أكثر خطورة تنزلق إليها أميركا وإسرائيل، رغم حالة الفرح التي يشيعونها في إسرائيل بالقرار الأميركي وتوابعه، إلا أنه فرح يسكنه النشاؤم وسوف يصل إلى حالة عدم القدرة.
هذا الاحتشاد الفلسطيني لصالح المعركة العادلة التي نخوضها يجب أن يتجاوز الإجراءات التقليدية، يجب أن تسقط ديكتاتورية الفصائل لصالح ديكتاتورية الوطن بوحدته ووحدة شعبه ووحدة نظامه السياسي ذي القانون الواحد، أما بعض الأطراف الداخلية التي على استعداد أن تذهب إلى الشيطان من أجل أن تبقى فيجب أن تواجه أولويات فلسطينية تمنعها من استمرار تجارة السقوط وتجارة العبث.
العمل لفلسطيني المتقدم الذي يسير فيه وسط شعبنا ووسط أمتنا العربية والإسلامية لا يستهان به، ولنذكر الجميع أول إشارة صدرت لانتصار حرب أكتوبر المجيدة، والانتصار التاريخي قد بزغ من معركة الكرامة، الشعب الفلسطيني هو الخلية الحية الأولى، وقضيته هي سيدة القضايا، فكيف حين يكون العنوان هو القدس، لؤلؤة العصور، الهوية، العقيدة، بوابة الأرض إلى السماء.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها