يدفع الاحتلال من خلال اعتداءاته المتكررة إلى تصعيد الأوضاع في الضفة، رغبة منه في تنفيذ جملة من المخططات التي لا يخفيها، بل يعلن عنها صراحة من خلال قادة الاحتلال في حكومة نتنياهو، وتلك الخطط تستهدف الوجود الفلسطيني كشعب وأرض وهوية، والكيانية الفلسطينية المتمثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، ككيان رسمي معترف به دوليًا وأمميًّا، وهم يعملون على تدميرها وشطب وجودها، ومنذ سنوات يفرضون عليها حصارًا ماليًا قاسيًا، ويجتاحون المدن والقرى والمخيمات، ويطلقون يد المستوطنين ليعيثون خرابًا وفسادًا، ويستولون على كل الأراضي التي تمتد يدهم إليها، ويقطعون الطرق أمام الناس بالحواجز العسكرية والبوابات الحديدة، وينفذون عمليات القتل والإعدام بشكل يومي، من خلال القصف الجوي والقتل الميداني، وهذا يأتي في ظل استمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة.
إن أطماع الاحتلال بالضفة الفلسطينية لا تخفى على أحد، وهي تعود لزمن قديم وليست بجديدة، كما وأن تصريحات قادة الاحتلال تكشف حقيقة النوايا وتصاعدها في الآونة الأخيرة، كما تفضح السياسات التي تقوم بتنفيذها وفق أجندات اليمين الساعي لبسط سيطرته على الضفة، وشطب الوجود الفلسطيني فيها، وما نشهده من تصعيد يتزامن مع حرب الإبادة في غزة، ما هو إلا خطوة على طريق التهويد والأسرلة، وقد بات واضحًا أنهم يتحضرون لدفع الضفة نحو التصعيد، ونحو خطوات الحسم العسكري والذي يبدع فيه الاحتلال، وهو يتفوق فيه ليس على الضفة فقط بل على المنطقة والإقليم.
تصعيد خطير وأهداف عنصرية وقوانين أكثر خطورة في ظل الحالة الفلسطينية الصعبة والمعقدة، وأمام كل ما يحدث فإن حكومة الاحتلال تسعى لاستغلال الظرف واللحظة، لما يخدم تلك الأهداف المتعلقة بالضم والقضم والتهويد والتوسع، وعلى ما يبدو فإن أطماع الصهيونية تعدت فلسطين بحدودها الانتدابية، ليصل إلى الأردن عبر خريطة جديدة يروج لها، وتشمل الجولان ومناطق في جنوب لبنان، وهذا نهج عنصري سرطاني لن يقف عند هذا الحد، بلا أخلاق ولا ضوابط، ولا يبالي بكل القوانين والقرارات الدولية، ويتخذ من اللحظة الراهنة فرصة لتنفيذ مخططاته التوراتية والاستيطانية.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها