"زياد أبو عين شهيداً، لا ليس هكذا، ولن يكون إلا شاهداً أبدياً على إجرام الاحتلال وصمت العالم الذي يدعي الإنسانية والتحرر والديمقراطية..

كان أعزلاً إلا من الكرامة والكلام.. هزهم صوته وهزمهم كبريائه.. فإصرار العنيد في الحرب أقسى من الصواريخ والطائرات..

لم يحتمل المحتل جلوسه في الأرض الفلسطينية، أراد انهاء حياة أبو طارق، فأعلن الشهيد انهاء الاحتلال في عينيه أولاً وروحه ثانياً..

أبى الوزير المناضل، أن يكون مقاوماً للاستيطان والجدار الفاصل.. فأختار مسؤولية الدفاع عن أراضينا المسلوبة والمنهوبة.. فترأس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.. هو لم يتغير منذ نشأته وترعرعه في أشبال حركة "فتح" وتحت لواء العاصفة..

عرفته زنازين إسرائيل وأميركا، نعم كان أسيراً لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، ونعم حمل السلاح ونفذ العمليات النوعية والفدائية وإلى الآن عملية طبريا تشهد له ولعنفوانه.. كان نسراً محلقاً في سماء فلسطين، وسيقى كذلك..

انضم أبو عين الفتحاوي الأصيل إلى قافلة الشهداء القادة، فالعقيدة هي نفسها، أن تكون فتحاوياً وفلسطيناً فأنت مشروع شهيد في أي دقيقة.. نحن اخترنا هذه الحركة وهذا الطريق.. انه طريق الحرية والتحرر.. وأبناء "فتح" لم يغيروا خيارهم يوماً ولم يهربوا من منازلة المحتل يوماً...

في سيرة زياد أبو عين قصص بطولة لا تنتهي.. ناضل من أجل الأسرى طويلاً، وفي محراب البندقية قاوم كثيراً، وفي المقاومة الشعبية أستاذ لا يتكرر.. يقف بوجه المحتل شامخاً بكبريائه يدافع عن زيتون فلسطين الخالد.. لا يعرف انقسام فلسطيني ولا يعنيه ما يقال حول قتال الاخوة.. كان وحدوياً مطلقاً.. فبَكت فلسطين كلها لانه خسارة كبرى لقضيتنا..

رحل مبتسماً باسماً.. وأعلنت القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس أن الذي قبل استشهاد أبو طارق ليس بعده.. سيفرح الفلسطينيون قريباً ولا بد للثأر أن يتم..

ونحن الآن إذ نودع زياد أبو عين، لا بد أن نسترجع قيم ونهج هذا الشهيد الذي سار على درب ياسر عرفات وأبو جهاد وأبو اياد وكل الشهداء العظماء.. يجب ان نجدد له العهد والوفاء والولاء..

واننا في حضرة الشهادة لا بد لنا وأن نوجه التحية لعائلته الصابرة المحتسبة ولكل أهالي الشهداء.. ولكل الصامدين في ارضهم وكما كان دوماً يدعونا للصمود والتصدي في كل الأوقات".