الولايات المتحدة الأميركية قامت على الإبادة الجماعية لسكانها الأصليين، وقتلت ما يزيد عن 100 مليون إنسان، وانتجت على مدار تاريخ وجودها وبإداراتها المتعاقبة الأفكار النازية والأكثر دموية، وارتكبت أبشع جرائم الحرب ضد البشرية كلها، والقت قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونكازاكي اليابنيتين في 8 أغسطس 1945 عشية وقف الحرب العالمية الثانية. رغم ادعائها المتكرر أنها "حارسة الديمقراطية" في العالم، وداعمة "حق تقرير المصير" لشعوب العالم وفق دستورها، إلا أن تلك المعايير الأخلاقية والقيمية الهامة لا علاقة لها بسياساتها وانتهاكاتها المتواصلة لحرية الشعوب واستقلالها وسيادتها وحقها في تقرير المصير، وتستخدم تلك المقولات لتضليل الشارع الأميركي والرأي العام العالمي، ويقول الكاتب الأميركي الساخر مارك توين واصفًا بلاده: لقد منّ الله علينا بثلاث في هذا البلد؛ حرية التعبير، وحرية التفكير والمقدرة على عدم تطبيق أياً منهما أميركا بلد الحرية الوهمية.

 
وتكريسًا لنزعاتها الفاشية دعا السناتور ليندسي غراهام عن الحزب الجمهوري يوم الأحد 12 مايو الحالي في مقابلة مع قناة "إن بي سي نيوز"، انه يحق لإسرائيل ضرب غزة ب"قنبلة نووية"، كما فعلت بلاده بمدينتي هيروشيما وناكازاكي لإنهاء الحرب العالمية 1939/ 1945. وتابع "هذا هو القرار الصحيح ضربة نووية. اعطوا إسرائيل القنابل التي تحتاجها لإنهاء الحرب، فهي لا تستطيع تحمل الخسارة". والأمر لا يقتصر على غراهام. لأن اضرابه من الحزب الجمهوري والتيار المتطرف في الحزب الديمقراطي يشاطرونه ذات الرؤية والأفكار اللا إنسانية، والمتناقضة مع الدستور الأميركي والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام روما الأساسي. 
ويأتي هذا التصريح النازي الخطير تجسيدا لسياسات الولايات المتحدة القديمة الجديدة، التي قادت بحاملات طائراتها وغواصاتها وبوارجها وجنودها حرب الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني في عموم الوطن الفلسطيني وفي قطاع غزة خصوصا منذ 222 يومًا خلت، وللشهر الثامن على التوالي، ومازالت إدارة بايدن الديمقراطية تدير دفة حرب الأرض المحروقة، وتغطي دولة إسرائيل اللقيطة سياسيًا وديبلوماسيًا واعلاميًا وقانونيًا، وتمدها بكل أسلحة الدمار الشامل لتجربها على المواطنين الفلسطينيين الأبرياء والعزل، وحالت دون إقرار مجلس الامن مشروع قرار للوقف الدائم والفوري لحرب الإبادة الجماعية، باستخدامها حق النقض / الفيتو ضد 3 مشاريع قرارات بهذا الصدد، وأيضًا استخدمت ذات الحق ضد رفع مكانة فلسطين إلى دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة يوم الخميس 18 ابريل الماضي.

 
وذريعة غراهام البائسة والتافهة، أن إسرائيل لا تحتمل الخسارة والهزيمة، وهي ذريعة أقبح من الذنوب كافة، وتميط اللثام عن وجه أميركا الشمالية البشع والارهابي. والأسئلة التي تطرح نفسها على دعوة عضو مجلس الشيوخ النازي، هل مسموح للدول الأخرى في العالم استخدام القنابل النووية ضد أعدائها، في حال تعرضت للهزيمة؟ وهل بالأساس تسمح واشنطن للدول أن تنتج القنابل النووية؟ ألم تلاحق الملف النووي الإيراني، لأن ذلك يهدد السلم والأمن العالميين؟ وألم تمنع الدول العربية المختلفة من إقامة المفاعلات النووية السلمية بذرائع وهمية، وخشية تطويرها تلك المفاعلات لإنتاج القنابل النووية؟ وألم تشن حربا دولية على العراق الشقيق بذريعة وجود أسلحة دمار شامل، وليست أسلحة نووية، مع ان وكالة الطاقة النووية أكدت عدم وجود تلك الأسلحة في العراق؟ وهل كانت واشنطن بحاجة لاستخدام قنابلها النووية ضد المدن اليابانية، مع ان الحرب العالمية الثانية كانت تضع أوزارها، وتم هزيمة قوات المحور الألماني الإيطالي والياباني؟ 
أسئلة كثيرة وعديدة يمكن طرحها على دعوة النازي غراهام، النتيجة المستخلصة من تصريح السيناتور الأميركي، أن الولايات المتحدة لها معيار واحد، وتكيل بمكيال واحد، هو الدعم اللا مشروط لإسرائيل لإبادة الشعب العربي الفلسطيني، والوقوف بشكل مطلق إلى جانب إسرائيل النازية وإدامة الحرب الجهنمية القذرة على الأطفال والنساء والشيوخ والابرياء من الفلسطينيين والعمل المتواصل لتصفية القضية الفلسطينية، وتهجير المواطنين القسري من وطنهم الام فلسطين، ولهذا أقامت رصيفها المائي على شواطئ غزة.


ولعل رسالة عضو مجلس الشيوخ الأميركي واضحة وجلية لكل ذي بصيرة من القيادات الفلسطينية والقيادات العربية وأقطاب العالم، وهي أن النخب القيادية الأميركية من الحزبين، هي العدو الأول والأساسي للشعب العربي الفلسطيني ولشعوب الامة العربية، وتؤكد لدول العالم كافة المنادية بحماية السلم والأمن العالميين أن أميركا عدوة للشعوب وميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي يفرض على الأقطاب الدولية عزلها ومحاصرتها ووأد نزعاتها النازية، لأنها خطر يتهدد شعوب الأرض قاطبة.