في مشهد يعيد إلى الذاكرة مذبحة دير ياسين، أحرق المستوطنون بلدة حوارة في نابلس، حيث قام مئات المتطرفين الصهاينة وتحت حماية جنود الاحتلال، بقتل فلسطيني وجرح 390 آخر، وحرق 35 منزلا بشكل كامل و40 منزلا بشكل جزئي، وحرق 100 سيارة عربية. واستنكرت غالبية دول العالم هذه المحرقة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية التي طالبت بالتحقيق والتعويض في الحادثة، ولكنها مع ذلك عرقلت جهود مشروع القانون الذي قدمته الإمارات العربية إلى مجلس الأمن لإدانة إسرائيل وفرض عقوبات عليها جراء هذه المجزرة
وعلى عكس دير ياسين التي أبيدت سراً في حرب النكبة عام 1948 على يد عصابات شتيرن والبالماخ، فإن محرقة حوارة حدثت أمام أعين الإعلام والجمهور، ونقلت صور القتل والتنكيل هنالك إلى كل الدول تقريبا. المحرقة كانت علنية، ومع ذلك لم يتم اعتقال أيّ من المتطرفين الإسرائيليين لعدم كفاية الأدلة! بالمقابل، فإن جيش الاحتلال المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين لم يطلق أي رصاصة أو قنبلة غاز لمنع هجوم المستوطنين، تماماً كما تعاملت "الهاجاناة مع مجزرة دير ياسين". ليس هذا فحسب، بل إنه في الوقت الذي محيت دير ياسين في إطار خطة "دالت" السرية بهدف تهجير الفلسطينيين، فإن ما حدث في حوارة جاء في إطار تحريض علني ورسمي من قبل حكومة دولة الاحتلال. فقد دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى "محي" بلدة حوارة الفلسطينية، وهي تصريحات "غير مسؤولة ومقرفة ومحرضة على القتل" على حد تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس. ولم يكن سموتريتش هو الوحيد الذي أيد وحرض على إبادة حوارة، فقد سبقه النائب فوغل من حزب "القوة اليهودية" ورئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست والذي أعرب عن سعادته البالغة وهو يشاهد حوارة تحترق
يبدو أن العالم جميعا عليه أن يقف ضد هذه الحكومة الفاشية الإرهابية الإسرائيلية. إنهم لا يكتفون بالتحريض على العنف والقتل والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، بل إنهم سمحوا بتسليح المستوطنين ودربوهم على كيفية مهاجمة المدنيين كما فعل بن غفير ونتنياهو. وإذا لم يتحرك العالم ضد هذه الحكومة فإن "كبسة الزر" التي تمناها متان كاهانا نائب وزير الأديان الأسبق من حزب "يمينا"، سرعان ما تهجر الشعب الفلسطيني إلى الدول المجاورة وليس إلى سويسرا!
إن تصريحات بن غفير وسموتريتش وفوغل تأتي في سياق التحريض على الإبادة الجماعية، وهي جريمة دولية أقرت عقوبتها المادة 18 من مشروع مدونة الجرائم ضد أمن وسلامة البشرية لعام 1996، وكذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية F17 والنصوص التي عرفت جريمة الإبادة الدولية في ميثاق الأمم المتحدة. وبالضرورة، فإن المحاكم الوطنية والدولية مطالبة باعتقال قادة هذه الحكومة ومحاكمتهم وفقاً للنصوص القانونية السابقة. كما يجب مقاطعة هذه الحكومة الإرهابية من قبل دول العالم وفرض عقوبات سياسية واقتصادية عليها. وأخيرا، علينا أن لا ننسى تذكير الولايات المتحدة بالقيام بواجبها الأخلاقي والقانوني باعتقال سموتريتش ومحاكمته بتهمة "الممحاة"، حينما يزورها الشهر الجاري للمشاركة في مؤتمر "إسرائيل بوندز".
التحريض على الإبادة الجماعية

04-03-2023
مشاهدة: 223
رمزي عودة
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها