نفهم، بل ونتفهم أن يغضب بعض كتاب الصحافة العربية،  جراء التظاهرات الشعبوية التي خرجت في شوارع  قطاع غزة المكلوم الواقع تحت سيطرة سلطة حماس الانقلابية،  والتي لم تردد سوى الهتافات الإيرانية امتثالاً لتمويلات طهران وقرارها..!!

نفهم ونتفهم هذا الغضب المشروع، ولكن ما لا يمكن تفهمه هو هذا التعميم الذي انبرى زملاء الكتابة على استخدامه بلا تحفظ، وهم يحملون الشعب الفلسطيني كله جريرة حماس وموقفها المشين، والأخطر أن يرى البعض من هؤلاء الزملاء في كل ذلك، فرصة للتخلي عن القضية الفلسطينية...!!!

لكن سنظل نعرف أن للانفعالات صياغاتها، والأهم سنظل نعرف أن هذه الصياغات لا تعبر عن الموقف الرسمي  للدول العربية الشقيقة وشعوبها، والتي طالما كانت وما زالت سندًا لفلسطين وقضيتها،    

نقول للأنفعالات صياغاتها، وصيغتها، ولكن للموضوعية، والسلامة المهنية قيمها وقراءتها والتي توضح بلا لبس، ولا أي تأويل، أن الجزء لا يمكن أن يمثل الكل، خاصة إذا ما عبر الجزء عن مواقف تتعارض مع مواقف الكل، ولا شك أن زملاء الكتابة يعرفون أن الجزء هنا الذي نتحدث عنه، هو حركة "حماس"، والتي هي اليوم في حسابات الوطنية الفلسطينية، ومواقفها، خارجة عن الإجماع الوطني، وأنها لا تمثل فلسطين ولا شعبها، ولا بأية صيغة من الصيغ، ويعرف الكل العربي، أننا ما زلنا نعاني من تقرحات الانقسام البغيض، الذي تحرسه مليشيا حماس، وتعمل على تكريسه خدمة لمشروع الإمارة الإخواني، الإمارة التي غايتها الأساسية الإجهاز على المشروع الوطني الفلسطيني التحرري.

لعلنا ولغاية التفهم الأجدى، ندعو زملاء الكتابة في الصحافة العربية، أصحاب التعميم المطلق، أن يقرأوا ما كتبنا هنا في "الحياة الجديدة" والتي هي لسان حال الوطنية الفلسطينية، ضد تظاهرات حماس والجهاد الإسلامي المعيبة. كنا أول من ندد بهذه التظاهرات وهتافاتها، التي قلنا إنها ليست فلسطينية، ولا بأي حال من الأحوال، بل إن أحد كتاب صحيفتنا، كتب مقالته ضد هذه التظاهرات تحت عنوان "العرب خط أحمر" منددًا بهتافات الخطيئة الحمساوية المدفوعة الأجر.

لفلسطين بشرعيتها، سياستها المحمولة على قيم الأخوة والنزاهة، والمحبة الأصيلة بشأن علاقاتها العربية، ومن المؤكد أن أحد أبرز مبادئ هذه السياسة، هو مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الأشقاء العرب، ولسنا نشك أن هذا المبدأ لا يعرفه زملاء الكتابة ،  فلماذا التعميم إذن، وهذا التعجل في التقدير والتوصيف، والتحليل الصحفي الذي بدا استهلاكيًا إلى حد كبير...!!

وعلى أية حال لن نحمل هذا التعميم اللاموضوعي أكثر مما يحتمل، غير أننا عاتبون على زملائنا، وعلى قاعدة على قدر المحبة، عتبنا كبير، وفي ذات الوقت لعلنا نتطلع لأن يكون هؤلاء الزملاء عاتبين لا مهاجمين بتعميم مطلق.

سنقبلهم معاتبين بصدر رحب، وقلب محب، ولنا ولهم أن نعرف أن مصير الأمة العربية واحد، ومستقبلها أمة عزيزة كريمة لا يمكن أن يكون دون تآلف، وتفاهم، وعمل مشترك ودعم عملي لقضاياها الرئيسة، ومنها قضية الأمن القومي العربي ، التي نرى الدفاع عنها، والتصدي لمهامها، ضرورة استراتيجية لنصرة القضية الفلسطينية، لا بل إن هذا الأمن لا يمكن أن يتحقق دون هذا الشرط الموضوعي.

ليس الفلسطينيون وحدهم المجرحون في هذه الأمة، نعرف هذه الحقيقة، وإن كانوا الأكثر جراحًا منذ أربعة وسبعين عامًا، على أن هذا لن يدفعنا لنخرج من جلدنا العربي، ولطالما رددنا في خطابنا القومي "بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة، وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام".. هذا هو خطابنا كان وسيبقى، وسنجد العذر لانفعالات أشقائنا دائماً، وعلى قاعدة أبو حيان التوحيدي "التمس لأخيك سبعين عذرًا، فإن لم تجد فالعيب فيك".

المصدر: الحياة الجديدة