منذ ان بدأت مصر بحفر القناة الثانية للسويس شن الاسرائيليون هجوما على هذه القناة بحجة ان القناة ستؤدي الى أضرار بيئية في البحر المتوسط وانتقال كائنات بحرية من البحر الأحمر مثل قناديل البحر ما يؤدي الى انقراض محميات بحرية تعيش فيها كائنات تهاجمها قناديل البحر.
في السابق اطلق الاسرائيليون مشروع قناة البحرين من البحر المتوسط او الاحمر الى البحر الميت ولم يتحدثوا عن أية آثار ضارة بالبيئة ثم تحدثوا عن مشروع قناة بين خليج العقبة والبحر الميت وتحدثوا عن انتعاش تلك المنطقة بفعل القناتين .. فالمشروع الاسرائيلي يؤدي الى الانتعاش والمشروع المصري يؤدي الى الانكماش، فلا ضرر بيئيا من أية مشاريع اسرائيلية كتحويل مجرى الاردن ونهب مياه الضفة وغزة وتلويث البيئة الجبلية في الضفة بالمجاري والمصانع والاستيطان، فالاسرائيلي يستنشق غاز ثاني أكسيد الكربون في شهيقه ويحوله الى أوكسجين في زفيره فهو وفقا لمفهومهم لا يلوث البيئة ولنا في انفجار انبوب النفط في ايلات مؤخرا أقرب مثال عما ألحقه النفط المتسرب بالحياة البحرية في خليج العقبة للمحميات المرجانية والاعشاب البحرية، فأي مشروع تنمية عربي يعتبر تهديدا لاسرائيل اما المشاريع الاسرائيلية فلا تضر بل تنفع ولعل القضاء على الجبال الحرجية في الضفة بفعل الزحف الاستيطاني وقطع الغابات الصنوبرية خير دليل على ما يقترفه الاحتلال من جرائم بحق البيئة الفلسطينية.
لقد شن الغرب حملة انتقادات ضد السد العالي في مصر لعرقلة بنائه لأنه ينمي مصر .. وثبت ان السد كان افضل مشروع بالنسبة لمصر .. فيما ثبت ان سد أتاتورك التركي أسوأ مشروع لأنه يحجب المياه عن العراق وسوريا، فيما ان اسرائيل تجتهد لدفع دول حوض النيل مثل اثيوبيا وغيرها لاقامة السدود على مجرى النيل لحجبها عن مصر والسودان.
اسرائيل تنتقد وتعرقل أي مشروع تنموي عربي لأنها تعتقد ان التنمية العربية تضر بها وبالاستعمار الغربي .. ولعلنا نلاحظ ان أي مشروع تصنيع عربي يعتبر محظورا منذ أيام محمد علي باشا في مصر حيث حارب المستعمرون مشروعه للتصنيع في مصر .. فكل آلاف المليارات العربية من النفط لم تقم مصنعا او مشروعا تنمويا انتاجيا، بل تم توجيه الاستثمارات نحو الاستهلاك والاستيراد، وكلنا نذكر ان الزعيم عبد الناصر كان همه تنمية مصر بتأميم القناة وبناء السد العالي واقامة المصانع ولأنه كذلك جرى ترتيب عدوان 1967 لوأد النمو المصري.
اسرائيل عدو التنمية العربية: بقلم حافظ البرغوثي

16-12-2014
مشاهدة: 681
حافظ البرغوثي
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها