أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، تقريرًا خاصًا حول انتهاكات الاحتلال على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 2024.
وقالت وزارة الأوقاف في تقريرها: إن الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه المستمر على قطاع غزة منذ بداية العام الماضي، دمر 815 مسجدًا تدميرًا كليًا، و151 مسجدًا بشكل جزئي، ودمَّر 19 مقبرة بشكل كامل، وانتهك قدسيتها من خلال الاعتداء عليها ونبش قبورها وإخراج الجثث، واستهدف ودمَّر 3 كنائس في مدينة غزة.
وأضافت: أن الاحتلال الإسرائيلي اعتدى على المسجد الأقصى المبارك، من خلال سماحه لعصابات المستعمرين الإرهابيين باقتحامه وتدنيس ساحاته ومصاطبه وذلك بـ256 اقتحامًا خلال العام الماضي، مارس خلالها المستعمرون طقوسًا تلمودية، أصبحت تمارس بشكل يومي كالسجود الملحمي الذي ابتدأ القيام به منذ تاريخ 13/8/2024، حيث مارس هذا السجود عضو الكنيست "موشيه فيجلين" لأول مرة، إضافة إلى النفخ بالبوق وارتداء ثياب الصلاة في إظهار واضح لممارستهم داخل الأقصى، والتي تمارس في مكان محدد وفي أوقات محددة في تكريس واضح للتقسيم الزماني والمكاني، وكل هذا تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال التي تمنع بشكل دائم حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف في القدس من قيامهم بعملهم خلال هذه الاقتحامات.
وأشارت إلى أن ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم، قد سهّلوا احتفالات رأس السنة العبرية للمستعمرين داخل المسجد الأقصى خلال العام الماضي، كما حرض "نشـطاء جبـل الهيـكل" على حرق المسجد، من خلال نشر مقطـع فيديو يظهـر فيـه حـرق المسـجد المبارك وأرفقت مـعه تعليـق: "قريبًا فـي هذه الأيام".
وفي ذكرى ما يسمى بخراب الهيكل المزعوم، أدى المستعمرون لأول مرة طقوسًا جماعية في المنطقة الغربية المقابلة لقبة الصخرة، كما يتم التعامل مع المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى كـ"كنيس" غير معلن.
وأوضحت الوزارة في تقريرها، أن الإرهابي بن غفير قد اقتحم الأقصى مدعومًا من حكومته اليمينية المتطرفة 7 مرات منذ توليه منصبه، و4 مرات منذ بدء الحرب على غزة، وأصدر عددًا من التصريحات اليمينة المتطرفة والتي هدد فيها بتأسيس كنيس يهودي في المسجد الأقصى في إشارة إلى السيطرة عليه، كما عمل على تكثيف الوجود اليهودي من خلال دعمه حكوميًا وإعطائه غطاءً شرعيًا.
وأشار التقرير إلى أن 2567 مستعمرًا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك في عيد الحانوكاه اليهودي، ومارسوا خلاله انتهاكات عديدة كان أبرزها اقتحام "بن غفير"، وأدى الحاخام يسرائيل شليطا طقوسًا تلمودية، وممارسة الرقص والغناء والسجود الملحمي.
- الحرم الإبراهيمي:
فيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي، مارست قوات الاحتلال انتهاكاتها له بشكل يومي سواء من خلال منع رفع الأذان فيه والذي وصل منذ بداية العام 674 مرة تقريبًا، أو من خلال التضييق على المسلمين ومنعهم من الصلاة فيه، وإغلاقه لـ10 مرات خلال ذات الفترة. كما نصب الاحتلال ما يسمى بـ"الشمعدان" والأعلام الإسرائيلية على سطح وجدران الحرم الإبراهيمي الشّريف، وأقاموا حفلات صاخبة وطقوسًا تلمودية في القسم المغتصب، ومارسوا الضرب على الأبواب والصراخ والسّب والشّتم. كما أعاق الاحتلال احتفالات المولد النبوي داخل الحرم.
وأشار التقرير إلى أن عدد المصلين في الحرم الإبراهيمي خلال عام 2024 بلغ 236,530 مصليًا فقط، ويُعتبر هذا الرقم أقل من المتوقع بسبب الإجراءات المشددة التي فرضها الاحتلال، بما في ذلك إغلاق مداخل الحرم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أعاق وصول أعداد كبيرة من المصلين.
وقد اقتحم الحرم الإبراهيمي الشريف 3,381 جنديًا إسرائيليًا خلال العام، في انتهاك صارخ لحرمة المكان الديني، واستفزازًا لمشاعر المسلمين. وكثّف الاحتلال من نقاط التفتيش حول الحرم، وأغلق جميع مداخله ولم يبق إلا باب السوق مما زاد من صعوبة وصول الفلسطينيين إليه.
ولفت التقرير إلى أنه رغم القيود الإسرائيلية القيود المفروضة على الحركة والإغلاق المستمر لمداخل الحرم الإبراهيمي، استقبل 12,663 سائحًا فقط خلال عام 2024.
وأدانت وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة، المخططات الخطيرة المزمع تنفيذها تجاه الحرم الإبراهيمي الشّريف، والّتي أعلن عنها عضو الكنيست عن حزب اللّيكود الحاكم في إسرائيل، والذي طالب بتأميم الحرم الإبراهيمي الشّريف، والسّيطرة عليه، ووضعه بشكل كامل تحت السّيادة الإسرائيليّة من خلال إلغاء ما يتعلق بالسّيادة الفلسطينيّة عليه في اتفاقات أوسلو، وإعادته إلى أيدي إسرائيل من خلال الاستيلاء عليه بشكل تدريجي.
- أماكن العبادة:
وفيما يتعلق ببقية أماكن العبادة والمساجد، اعتدى الاحتلال الإسرائيلي على 20 مسجدًا في مناطق مختلفة في الضفة الغربية مع تركيز واضح على محافظتي طولكرم وجنين، إما بالتدمير الجزئي لعدد من المرافق أو من خلال تدنيسها بالكتابة والسخرية من الشعائر الإسلامية.
ورصدت وزارة الأوقاف في تقريرها عددًا من الاعتداءات على الأماكن المقدسة والمصلين المسيحيين، حيث قامت جماعات دينية يهودية متطرفة بالاعتداء والبصق على الحجاج المسيحيين في مدينة القدس المحتلة، وتحديدًا في منطقة كنيسة حبس المسيح. كما ضيَّقت عليهم خلال الأعياد المسيحية ومنعتهم من الوصول إلى كنيستي المهد والقيامة.
ودعت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، المجتمع الدولي إلى إجبار الاحتلال على وقف الاستمرار بهذه الانتهاكات التي أصبحت ذات وتيرة عالية، خاصة مع حرب الإبادة على قطاع غزة.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها