أبدع القائد محمود عباس أبو مازن، كقائد لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية وكرئيس للشعب الفلسطيني، بتثبيت دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على الخارطة السياسية العالمية، وتجذير مكانتها القانونية، فحصل على اعتراف أممي بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 حسب القرار الدولي 19/67 حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها السابع والستين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 بالموافقة على منح فلسطين صفة دولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وما تبعها من انجازات في الانضمام لمنظمات أممية دولية، عملت دولة الاحتلال إسرائيل بكل قوتها بمساندة النفوذ الأميركي لمنع استرداد فلسطين مكانتها الطبيعية في هذه المنظمات..وأبدع في تحقيق أفضل الدرجات الممكنة للأمن والاستقرار التي على أسسهما يمكن رفع قواعد البناء الاقتصادي الاستراتيجي والتنمية باعتبارهما أهم ركيزتين للصمود.

يفكر القائد دائما بإبداع حلول جديدة غير مسبوقة، أو ربما طرحت في ظروف لم تكن ملائمة، فيتم بعثها، وتصويبها لتتناسب مع الواقع، والقائد الناجح لا يفكر أبداً بإعدام وإفناء الخيارات أيا كان موقعها على درجات سلم الأولويات للشعب.

لا يطلق وصف القائد على شخص إن لم تتوفر المجسمات العملية والنظرية الدالة على أفكاره، وتوجهاته، وخططه، وقدرته على إبداع الحلول الضامنة لاستمرار حيوات من منحوه الثقة، وسلموه الزمام لقيادة الجمهور إلى الأمان والاستقرار والتقدم والازدهار والسلام، وفي حالتنا الفلسطينية مثلا نضيف على ما تقدم الحرية والاستقلال.

تضر الخطابات والمفاهيم العدمية، لكن تعبئة الجماهير وتنظيمها وحشدها، وتوضيح مهام كل فرد وكل شريحة ينفع، والشخصية العبثية العدمية، تهدم ما بنته الشخصية العقلانية، وتهدد بتخريب ما أنجزه المفكرون والمناضلون السياسيون والمثقفون، وما رسخه رجال الاقتصاد والاجتماع، ولا يفيد في هذه اللحظة التاريخية إلا الارتقاء إلى سدة الأمانة، واحترام العقل الفردي والجامع للجماهير، تقديم المعرفة على حقيقتها، أما المزيفة فإنها سترتد حتما إلى صدر الكذابين!

لا تنتصر الإرادات إلا بالأقوياء الأصحاء، ولا ينتصر الأقوياء الأصحاء إلا بالشجاعة، لكن ليس بمقدور الشجاعة الانتصار دون عقلانية وحكمة؟! فالعقل المدبر يوظف كل ما سبق بصبر وثبات وعمل متقن، وهو الذي يستخلص العبر ويمتلك القدرة العقلية على التعامل مع أي مشكلة أو حدث مستجد، ما يعني إيجاد الحلول المناسبة ونظم سبل المعالجة فورا رغم تعقيدات المشكلة التي قد تكون بحجم قضية.

يعرف الذكاء على أنه التعامل مع الظروف والوقائع وفق متطلبات التأقلم مع المحيط، وتطويع الموجود والممكن وتوظيفه للوصول إلى إبداع حل لمشكلة ما بالتفكير أو النشاط الحركي البدني، أما المشكلة فهي التحدي المانع بين الإنسان وطموحاته وتصوراته ومتطلبات حياته، لذا فان إلا غريق اعتبروا البارع فيما يفعله والعقلاني في تفكيره ذكيا.

ما يجب أن يعلمه الجمهور الفلسطيني أن معركتنا مع المشروع الاستعماري الاحلالي العنصري الصهيوني ليست معركة إرادات وحقوق وحسب، بل معركة عقول وذكاء أيضا، وعلينا ترجيح كفة ميزان الذكاء لصالحنا، ما يعني العمل بكامل طاقاتنا الإبداعية، وبأعلى درجات الإرادة والشجاعة والحكمة، والتنظيم والتخطيط، والتنفيذ الدقيق بما يكفل تحقيق انجازات وانتصارات ملموسة في مسار البناء الوطني، وتحديدا في قضية تحرير الإنسان والأرض.