يعمل مستوطنون على الدفع باتجاه استيطان يهودي دائم في "قبر يوسف"، الذي يدعون أنه يعود لنبي الله يوسف عليه السلام، في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس- شمالي الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد مرور "25 عامًا" على انسحاب الجيش الإسرائيلي من الموقع عام 2000.

وتأتي هذه التحركات في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على شمالي الضفة الغربية منذ أكثر من شهر، وسط تقديرات بأن مساعي المستوطنين مرتبطة بتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في نابلس، بحسب ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الخميس 2025/02/27.

ويقود هذه المساعي شخصيات بارزة في الحركة الاستيطانية، من بينها رئيس أحد المعاهد التوراتية في مستوطنة "رحاليم" الحاخام دودو بن نتان، إلى جانب رئيس مجلس "شومرون" الاستيطاني يوسي داغان، وعضو الكنيست السابق تسفي سوكوت "الصهيونية الدينية".

وبحسب التقرير، بدأ المستوطنون بالفعل بتنفيذ خطوات ميدانية بسرية ودون لفت الانتباه، حيث تُنظَّم منذ نحو شهر "تظاهرات" أسبوعية كل يوم جمعة عند مداخل نابلس، تشمل إقامة صلوات توراتية في مفارق الطرق الرئيسية، وذلك كجزء من التحرك لفرض تواجد في الموقع.

وفي موازاة ذلك، تُجرى اتصالات مع الجهات الأمنية وصنّاع القرار في إسرائيل، بهدف دفع المشروع سياسيًا، إذ يُعتبر داغان شخصية مؤثرة داخل حزب "الليكود" وله علاقات قوية مع وزراء في الحكومة، فيما يرتبط سوكوت بالوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي وسّع صلاحياته في إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية، ويُعتقد أنه على دراية بهذه التحركات.

ويرى المبادرون لهذه الخطوة أن التواجد الدائم في الموقع "سيعزز الأمن" في الضفة الغربية، وسيشكل "ردعًا" للفلسطينيين، كما يبررون موقفهم بأن "اتفاقيات أوسلو تتيح إعادة التواجد اليهودي الدائم في الموقع"، معتبرين أن الانسحاب منه عام 2000 كان "خضوعًا للعنف".

ولفت التقرير إلى أن هذه التحركات تأتي تحت غطاء التصعيد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث أعلنت إسرائيل نيتها الإبقاء على وجود عسكري طويل الأمد في مخيمات اللاجئين بجنين وطولكرم، وفقًا لتوجيهات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وبحسب التقرير، فإن تصعيد الجيش الإسرائيلي لعدوانه على نابلس قد يمنح المشروع الاستيطاني دفعة قوية، نظرًا لأن بعض خطط الجيش تشمل البقاء في مواقع بالمدينة لفترات طويلة الأمد، على غرار ما يعتزم الاحتلال فرضه في جنين وطولكرم.

في تشرين الأول/أكتوبر 2000، انسحب الجيش الإسرائيلي من "قبر يوسف" بعد مواجهات دامية في نابلس، قُتل خلالها أحد عناصر وحدة "حرس الحدود" الإسرائيلية، بعدما أصيب بنيران قناص فلسطيني خلال محاصرة الموقع.

منذ ذلك الحين، يسعى المستوطنون إلى فرض تواجد يهودي دائم في "قبر يوسف"، حيث يخضع الموقع لإدارة "مجلس شومرون الاستيطاني"، ويتم تنظيم زيارات دورية لإقامة شعائر توراتية فيه، بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، صرّح يوسي داغان بأن "إعادة السيطرة على قبر يوسف ستشمل إعادة بناء المدرسة الدينية هناك، والشعب اليهودي هنا لينتصر، والهروب لا يجلب السلام".

من جهته، قال تسفي سوكوت: إن "إسرائيل تخلت عن "قبر يوسف" وسلمته لحشود عربية غاضبة"، معتبرًا أن "هذا الموقع كان أول مكان انسحبنا منه بفعل الإرهاب، وقد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ".

وحسب المعتقدات اليهودية، فإن عظام النبي يوسف أُحضرت من مصر ودُفنت في هذا المكان، لكن عددًا من علماء الآثار نفوا صحة هذه الرواية، قائلين إن "عمر المكان لا يتجاوز بضعة قرون، وأنه مقام (ضريح) لشيخ مسلم اسمه يوسف الدويكات".

ويقع "قبر يوسف" في الطرف الشرقي لنابلس الخاضعة للسيطرة الفلسطينية (منطقة مصنفة "أ" وفقا لاتفاق أوسلو)، ومنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 أصبح الموقع وجهة دائمة للمستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية، وفي العام 1986 أنشأ الاحتلال في المقام مدرسة لتدريس التوراة.