شهد العام الماضي تصعيدا عنصريا اسرائيليا ملحوظا في القوانين المستهدفة ابناء الشعب العربي الفلسطيني على الصعد المختلفة. تلك القوانين التي أقرها الكنيست الثامن عشر، حتى طالت الأذان في المساجد، بعد ان تقدمت انستازيا ميخائيلي، النائبة عن حزب اسرائيل بيتنا بمشروع القانون، الذي أقرته اللجنة الوزارية في الثامن من ديسمبر/كانون الاول 2011، بعد ان أجلته في أيار من العام الماضي.

ولم يقتصر الامر على الأذان داخل المدن والقرى العربية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، بل ان المحكمة العليا الاسرائيلية صادقت مؤخرا على منع الأذان في قرية بورين/ محافظة نابلس استجابة لدعوى جمعية عنصرية صهيونية تدعى “رغفيم”. ما يدلل على ان الدولة العبرية تغرق أكثر فاكثر في العنصرية، وتطارد حرية الاديان، وتكبل الديمقراطية، التي تدعيها.

دولة الابرتهايد الاسرائيلية تنزلق نحو الظلامية ليس في حدودها فقط، بل تعدت ذلك الى الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، متجاوزة كل المعايير والقوانين والاعراف والمواثيق الدولية بمنعها الأذان في قرية بورين، والذي يشكل سابقة خطيرة أولاً في انحياز محكمة العدل العليا الاسرائيلية لصالح قطعان المستوطنين؛ ما يكشف مجددا عن هزال وهشاشة القضاء الاسرائيلي، الذي لا يخرج عن اهداف ومخططات وسياسات صانع القرار في الدولة العبرية. وثانيا فيما يحمله القرار من تداعيات مست، وتمس حرية المعتقدات الدينية، وبالتالي حرية الرأي والتعبير؛ وثالثا ما يؤصل له هكذا قرار من تصعيد لفلسفة الاستعلاء والحقد والكراهية في اوساط الاسرائيليين الصهاينة ضد الفلسطينيين العرب من ابناء الديانات الاسلامية والمسيحية، وكذا اتباع المعتقدات والنظريات الفكرية الوضعية.

دولة التطهير العرقي الاسرائيلية ومحكمتها العليا لا تلزم ابناء بورين ولا اي قرية او مدينة فلسطينية لا داخل الخط الاخضر ولا في الاراضي المحتلة عام 67، حتى لو تم اقرار القانون في الكنيست او اصدار القرار من المحكمة العليا، لأن من واجب ومسؤولية انصار الديمقراطية في الدولة العبرية، فضلا عن مسؤولية ابناء الشعب الفلسطيني الدفاع عن حريتهم الدينية والسياسية والثقافية. كما ان على العالم وخاصة اقطاب الغرب مسؤولية التصدي للنزعات العنصرية الاسرائيلية للحؤول دون تعاظم تنامي مظاهر الفاشية، التي تهدد السلام في المنطقة.

منع الأذان في بورين يعتبر تكريساً لقانون انستازيا ميخائيلي العنصري. ويحمل في طياته رسالة واضحة مفادها رفض خيار التسوية السياسية، وتعميق الكراهية البغيضة، وحرمان اتباع الديانات والمعتقدات المختلفة من ممارسة طقوسهم وفرائضهم الدينية ما يزيد من حالة السخط والاحتقان والغليان الشعبي، ويؤجج المشاعر ويدفع الامور نحو الانفجار. الامر الذي يستدعي من جميع القوى صاحبة المصلحة في السلام والحرية التصدي للسياسات الاسرائيلية العنصرية.