نهار الأحد 24/7/2011 شيَّعت جماهير محافظة الوسطى بدير البلح الطالبة فاطمة احمد المصدر في موكب جنائزي مهيب، حضره العديد من الشخصيات الوطنية، والتربوية، والشعبية. وكانت الطالبة فاطمة المصدر قد حصلت على مرتبة متقدمة، ونسبة مرتفعه هـي 95.2% في شهادة الثانوية.

 

رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه، لقد أرهقت نفسها، وسهرت الليالي الطوال من أجل أن تسعد بهذه النتيجة التربوية المتميِّزة، حرمت جسدها الراحة، والسعادة، وآثرت الجهدَ المضني لتقف في هذا اليوم، يوم انتشار النتائج بين افراد أسرتها سعيدةً مسرورةً تبث السعادة في نفوسهم، وفي نفوس المحبين من الجيران والأقارب، وعاشقي العلم والمعرفة. كانت فاطمة رحمها الله تحلم بهذا اليوم الذي تبيضُّ فيه الوجوه لتقف عروساً على منبر العلم والتفوق، تخطط لشق طريقها نحو المستقبل، مستقبل الدراسات الجامعية.

 

في مثل هذه اللحظات حصلت المأساة - وكل شيء يحدث بمشيئة الله سبحانه - كل احلام الفرحة، وآمال المستقبل تلاشت، وذهبت إلى غير رجعة. طلقة أو رصاصة ملعونة أجهضت كل الأحلام.

 

الطلقة لم تكن من يدٍ غادرة، وانما من شقيق مُحبٍّ وحبيب، أراد ان يبتهج بنجاح شقيقته الفائزة والمتفوقة، ولكن على طريقته هو، كما تجري العادة في المجتمع، فأطلق الطلقات من رشاشه عربونَ محبةٍ ووفاء، لكنّ طلقةً خانَتْهُ فاخترقتْ جسد شقيقته، واشتعل هو أسفاً وندماً وتمنِّى لو أن الطلقة أصابته ولم تصبها. لأن عقدة الذنب ستقضُّ مضجعه طوال حياتة، ومهما حاول إقناع نفسه بأنه بريء من الجريمة إلَّا أنه ولو بدون قصد كان هو المسِّبب.

 

كان الدرس قاسيا ً، وكانت الخسارة فادحة، وآن الأوان ان نقتنع بأنَّ الرصاص لا يُستخدم إلَّا في المعارك دفاعاً عن الحرية، والاستقلال والكرامة، وكل من يُشرِّعُ استخدامَه في المناسبات مخطئٌ ومذنبٌ، وعليه إنْ يعتذر للنساء والأطفال، والمسنين الذين أثار فيهم الرعب والخوف والقلق. وآن الأوان للمجتمع ان يمتلك الجرأة بتحريم إستخدام الرصاص في المناسبات سواء السعيدة آو الحزينة، لأن في ذلك أذى يصل إلى مرحلة قتل الابرياء، واحداث الصدمات النفسية للأطفال والنساء.

 

متى سيعي الشبان أنَّه ليس من حقهم استخدام السلاح بين المدنيين، لا على سبيل عرض العضلات، ولا على سبيل التعبير عن الفرحة أو الأحزان، وبإمكانهم إذا كانت الرجولة قد فارت في اجسادهم ان يقصدوا جبهات القتال؟

 

متى ستأخذ السلطات المسؤولة دورها في انزال العقوبة القاسية بحق كل من يطلق النار في المناسبات رحمةً بالأهالي والأبرياء. وطالما هذه السلطات أياً كانت، واينما كانت لم تأخذ دورها في وضع الضوابط فهي تتحمل المسؤولية كاملة، لأنها بموقفها تُشرِّع باب الجريمة والقتل عندما تغيب المحاسبة، والمساءَلة ُ، والقصاص. نداءٌ نوجهه باسم الشهيدة الضحية، شهيدة العلم والمعرفة الطالبة العبقرية فاطمة المصدر، نوجهه إلى الشبان بأن يتوقفوا عن العبث برصاص الموت الأعمى، وأن يعتمدوا وسائل أخرى تعبيراً عن الفرح أو الحزن. نداءٌ من فاطمة الشهيدة التي سامحت شقيقها لأنها تعرف مدى محبته لها، ومدى حرصه عليها، نداء الى كافة السلطات أن تأخذ قرارها بجرأة وشجاعة لحماية المجتمع من المغامرين. باسم الشهيدة فاطمة نداءٌ إلى كل فلسطيني أن يوجه الطلقات إلى ارض المعركة فقط لا غير.

 

مفوّضية الإعلام والثقافة – لبنان

الحاج رفعت شناعه

25/7/2011