طالبت جامعة الدول العربية جميع المنظمات والهيئات الدولية وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية، بملاحقة قيادات الاحتلال الإسرائيلي وجميع المتطرفين الذين ارتكبوا مجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني وتصفيته بدم بارد، والزام سلطات الاحتلال بالاعتراف بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية والسياسية الكاملة عن تلك المجازر التي ارتكبتها، وإلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 

ودعت الأمانة العامة للجامعة العربية في بيان لها يوم أمس الثلاثاء بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لمذبحة كفر قاسم، الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالعمل على تأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني في وطنه على طريق إنهاء الاحتلال، وبما يمكنه من ممارسة حقه في الحرية والاستقلال بدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والعمل الجاد من أجل التوصل لحل شاملٍ وعادلٍ ودائم، وفق القوانين والقرارات الدولية، ومبادرة السلام العربية.

 

وأوضحت أن اليوم يصادف الذكرى 63 لمذبحة كفر قاسم، والتي تزامنت مع بدء العدوان الثلاثي على مصر. ففي عشية ذلك اليوم من العام 1956 قامت سلطات الاحتلال الإسرائيليّ بفرض حظر تجول على سكان قرية كفر قاسم وقرى عربية أخرى مجاورة، وأصدر "تسفي تسور"، قائد المنطقة الوسطى الإسرائيلية أوامره المشددة بإطلاق النار على كل مَن يشاهَد خارج بيته في القرية وما جاورها من القرى بعد الساعة الخامسة، وعند الساعة الرابعة والنصف من مساء ذلك اليوم وقبل فرض حظر التجول بنصف ساعة، تم ابلاغ أهالي تلك القرى بالحظر، في الوقت الذي كان المئات منهم لا يزالون في أعمالهم خارج القرية وليسوا على معرفة بقرار حظر التجوّل، وعند عودتهم أوقفهم جيش الاحتلال الإسرائيلي عند مدخل القرية الغربي وأماكن متفرقة أخرى، وبعد التأكد من هويتهم بأنهم من أهالي كفر قاسم أطلقوا عليهم النار بدم بارد.

 

وأوضح البيان، أن قوات الاحتلال ارتكبت هذه المجزرة وهي على دراية تامة بأن الوقت لن يسعف الأهالي بالعودة إلى قراهم ومنازلهم، وبأنّهم سيعودون في ساعة الحظر ومع ذلك أمرت جنودها من حرس الحدود بإطلاق النار على المئات من العائدين في مسرحية هزلية بدت وكأنها نتيجة طبيعيّة لمخالفتهم لأوامر حظر التجوّل، ما أدى لسقوط 49 من الضحايا المدنيين العُزّل خلال ساعة واحدة وفي أنحاء متفرقة من قرية كفر قاسم، ففي طرفها الغربي ارتقى 43 شهيداً، وفي الطرف الشمالي 3 شهداء، وفي داخل القرية شهيدان، كان من بينهم 9 نساء و21 طفلاً دون الثامنة عشرة، منهم 5 أطفال دون العاشرة وجرح 18 آخرين وتضرر كل بيت داخل القرية نتيجة إطلاق النار الكثيف.

 

وأدانت الجامعة العربية جميع الممارسات العنصرية والإرهابية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، والانتهاك الممنهج لحقوقهم الوطنية والإنسانية. وأكدت دعمها الكامل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، حيث إن مثل هذه المجازر المروعة والكثيرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني على مدى تاريخ احتلال فلسطين لا تسقط بالتقادم.