كشفت بعثة أثرية أوروبية عن أقدم حالة التهاب مفاصل روماتويدي في البلاد منذ آلاف السنين.

وعثرت البعثة الأثرية الإيطالية البولندية المشتركة على بقايا هيكل عظمي لسيدة شابة تعاني من التهاب المفاصل الروماتويدي، وذلك بأحد الدفنات بموقع الشيخ محمد بأسوان ضمن مشروع أسوان-كوم أمبو الأثري.

وأكد الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار على أهمية هذا الكشف والذي يعد الحالة الوحيدة التي تم تشخيصها لالتهاب المفاصل الروماتويدي في مصر القديمة حتى الآن، مما يجعلها واحدة من أقدم الحالات في العالم.

أبحاث علمية حول الهيكل المكتشف

وأشار إلى أن الفترة القادمة سوف تشهد العديد من الأبحاث العلمية حول الهيكل العظمي المكتشف والذي يعد إضافة علمية كبيرة ودليلا واضحا على وجود حالات التهاب المفاصل الروماتويدي في مصر القديمة، على الرغم من أنه تم تعريفه سريريا فقط في القرن السابع عشر.

وقال إن الدلائل الأثرية والتاريخية تشير إلى تأثير المرض لعصور أقدم من القرن السابع عشر.

من جانبه، قال الدكتور عبد المنعم سعيد مدير عام آثار أسوان إنه بإجراء الدراسات على الهيكل المكتشف تبين تأثر عدد من المفاصل الموجودة على جانبي الجسم، بدءاً من اليدين والقدمين وصولاً إلى الكتفين، والمرفقين والمعصمين، والكاحلين.

وأضاف أن البعثة قامت بفحص الأدلة المكتوبة والمصورة بحثا عن علامات لمثل هذه الحالة، إلا أنه لم يتم العثور على أي نص واضح لالتهاب المفاصل الروماتويدي في مصر القديمة حتى الآن.

مسح أثري لتوثيق عصور ما قبل التاريخ

في غضون ذلك قالت الدكتورة ماريا كارميلا جاتو من الأكاديمية البولندية للعلوم، رئيس البعثة، إن مشروع أسوان-كوم أمبو الأثري يهدف في المقام الأول إلى فهم ودراسة الظروف الصحية للمصريين القدماء، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الأقل من المتوسطة من المجتمع، والذين كانوا يعيشون على أطراف الدولة المصرية القديمة، كما هو الحال في أقصى الجنوب.

وذكر الدكتور أنطونيو كورسي من جامعة بولونيا الإيطالية نائب رئيس البعثة أن مشروع أسوان-كوم أمبو الأثري
يعمل على المسح الاثري والتوثيق لمناطق عصور ما قبل التاريخ، ونجح المشروع في عام 2016، في الكشف عن أول حالة لنقص فيتامين سي في الهيكل العظمي لطفل صغير تم العثور عليه في قرية يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الأسرات 3800-3500 قبل الميلاد.