غَنيٌّ عن القولِ أنّ كلَّ الاتفاقياتِ والتفاهُماتِ التي تُنظّمُ العلاقةَ بينَ فلسطينَ مُمَثلةً بمُنظّمةِ التحريرِ الفلسطينيةِ ودولةِ الاحتلالِ كانتْ محكومةً بسَقفٍ زمنيّ مُحدّدٍ ينتهي بانتهاءِ الفترةِ الانتقالية وإنجازِ الحلِّ النهائي. ولا حاجةَ بنا إلى استعراضِ الإنتهاكاتِ الإسرائيليةِ التي أفرَغَتْ تلكَ الاتفاقياتِ مِنْ مضمُونِها، ويكفي أنْ نُذكّرَ أنفسَنا والعالمَ مِنْ حولِنا أنّ اليمينَ الإسرائيليَّ الرافضَ لمبدأ حلّ الدولتينِ قد أقدَمَ على اغتيالِ اسحق رابين أمامَ أعيُنِ العالمِ، وأتْبعَ ذلكَ باغتيالِ الشهيدِ الرّمزِ أبو عمار بعدَ حصارٍ طويلٍ وأمامَ أعينِ العالمِ أيضًا.

القرارُ الوطنيُّ الذي اتخذتْهُ القيادةُ الفلسطينيةُ بوقفِ العَملِ بتلكَ الاتفاقياتِ هو إقرارٌ بالواقعِ الذي آلتْ إليهِ العلاقةُ مع دولةِ الاحتلالِ والاستيطانِ، لكنّهُ لا يعني بأيّ حالٍ منَ الأحوالِ العودةَ بالأمورِ إلى الحالةِ التي سَبقَتْ اتفاقياتِ "أوسلو"، فقد حقّقَ شعبُنا إنجازاتٍ كثيرةً رغمَ أنفِ الاحتلالِ ورغمَ نواقصِ تلكَ الاتفاقيات. هذا يعني بالمقامِ الأوّلِ حمايةَ السُّلطةِ الوطنيةِ الفلسطينيةِ ومؤسّساتِها وتعزيزَ دورِها وتطويرَهُ لتكونَ أداةَ الشعبِ في معركةِ الصمودِ والثباتِ في الوطن، فالسُّلطةُ الوطنيّةُ بكلّ مكوّناتِها هي إنجازٌ دفعَ شعبُنا ثمنَهُ سيلاً من دماءِ أبنائهِ في الانتفاضَتَيْن الأولى والثانيةِ وعبْرَ صراعٍ يوميٍّ متواصِلٍ ضدّ الاحتلالِ وجرائمِ جيشِهِ ومُستوطنيه.

ليسَ الحِفاظُ على السُّلطةِ الوطنيّةِ الفلسطينيةِ واحدًا بينَ خياراتٍ متعدّدةٍ يمكِنُ المُفاضَلةُ بينَها، بلْ هو واجبٌ تقتضيهِ المصلَحةُ الوطنيّة، فالسُّلطةُ ليسَتْ مِنّةً مِنْ أحدٍ، إنّها إنجازٌ يُتوّجُ مرحلةً تاريخيّةً هامّةً منْ مراحلِ نِضالِ شَعبِنا، وهي نواةُ الدّولةِ الفلسطينيةِ المستقلّة.

 

*الفكاكُ منَ العلاقةِ مع الاحتلالِ لا يعني تفكيكَ أدواتِ الصمودِ، بلْ حمايَتَها وتعزيزَها وتطويرَها.

 

٢٨-٧-٢٠١٩

*رسالة اليوم*

رسالة حركية يومية من إعداد أمين سر حركة "فتح" - إقليم بولندا د.خليل نزال.