انتقد مندوب فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة السفير رياض منصور الابتزاز المالي الأميركي للفلسطينيين واصفاً إياه بـ «العمل المشين»، مشدداً على أن السلطة لن تخضع للابتزاز في مواقفها السياسية والمبدئية.واعتبر منصور، في حوار مع «البيان» خلال تواجده في العاصمة المصرية القاهرة، أن نجاح خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة هو نتاج التفاف الشعب الفلسطيني حول مضمون الخطاب، مؤكداً إصرار السلطة الوطنية الفلسطينية على نيل عضوية كاملة بمجلس الأمن لدولة فلسطين على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية. وقال إنه تم إقناع ثلثي الدول الأعضاء بالحق الفلسطيني، مشيرا في ذات الوقت إلى قبول التفاوض مع الجانب الإسرائيلي شريطة الوقف الفوري للاستيطان، لكن دون التراجع عن طلب العضوية، كما أكد رفضه أي ممارسات أميركية لابتزاز السلطة الفلسطينية.وأعرب عن أمله في ألا تطول فترة البت في القضايا الإجرائية لطلب العضوية بمجلس الأمن.

 

وفي ما يلي نص الحوار مع رياض منصور:

 ما هي قوة الدفع التي مثلها لكم خطاب الرئيس محمود عباس سعيا إلى إعلان الدولة الفلسطينية؟

 

الخطاب من حيث مضمونه كان خطابًا شاملاً وواضحا وقويا، والاستقبال الهائل الذي حظي به من كل دول العالم ومندوبيها جعل المضمون والأداء في غاية الكمال. وجاء هذا التحرك الفلسطيني متزامنًا مع نزول مئات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى الشوارع مؤكدين التفافهم حول ما جاء في هذا الخطاب وحول الخطوة الفلسطينية بتقديم طلب العضوية لسكرتير الأمم المتحدة، وكذلك التفافهم حول الشعار الذي يقول: «الشعب يريد إنهاء الاحتلال» و«الشعب يريد إنجاز الاستقلال»، ومن ثم العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.كل هذه العناصر مع الجهد الذي كان مبذولاً طوال شهور، قبل إلقاء الخطاب، من إقناع الدول بالاعتراف بدولة فلسطين واستكمال جاهزية حكومة فلسطين في بناء مؤسسات الدولة، كل هذه العناصر تضافرت مع بعضها البعض ووصلت إلى هذا الخطاب التاريخي وإلى هذا الأداء المميز في إلقاء الخطاب من قبل الرئيس محمود عباس.

 

ما هي آخر الأخبار عن إجراءات مجلس الأمن في ما يخص طلب عضوية فلسطين؟

 

عندما قدم الرئيس عباس الطلب الفلسطيني للأمين العام للأمم المتحدة، مرّر الطلب في غضون ساعة إلى رئيس مجلس الأمن الأمر الذي يعني أن الطلب الفلسطيني من منظار الأمين العام والدائرة القانونية في سكرتارية الأمم المتحدة أنه لا غبار عليه، ومستوف كل الشروط المطلوب أن تتوافر في الطلب وفق المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدةوعليه عندما استلم رئيس مجلس الأمن الطلب ظهر يوم الجمعة بعد إلقاء الرئيس محمود عباس خطابه في الجمعية العامة قام رئيس مجلس الأمن بتوزيعه على كل أعضاء مجلس الأمن فورا وبدأ بمشاورات معهم لتحديد الاجتماع الأول الذي وقع يوم الاثنين للتشاور بشأن الطلب الفلسطيني، وتم الاتفاق وفق الإجراءات على عقد جلسة علنية لمجلس الأمن تحت رئاسة لبنان، وفي هذه الجلسة العلنية اعتمد موضوعين في فترة زمنية وجيزة لم تتعدَ بضع دقائق، الموضوع الأول: هو أنه اعتمد إضافة طلب فلسطين تحت البند الثابت على جدول أعمال مجلس الأمن المعنون: «الأعضاء الجدد أو العضوية»، إذ اعتمد إضافة طلبنا تحت هذا البند بالإجماع ولم يعترض على ذلك أحد.

ثانيًا: اتفقوا على أن تعقد اللجنة الخاصة المعنية بالبت في موضوع الطلبات اجتماعًا على مستوى السفراء للبت في مناقشة حيثيات الطلب وهذه القضية الثانية اعتمدت كذلك بالإجماع واتفقوا أن يعقد الاجتماع الأول يوم الجمعة.

وعقد الاجتماع الأول يوم الجمعة على مستوى السفراء وبدأوا في مناقشة الحيثيات واتفقوا على أن يحول الطلب إلى اللجنة الفنية للمختصين للبدء في مناقشة حيثيات وتفاصيل الطلب وألا يستغرق هذا العمل أكثر من أسبوعين وطُلب من رئيسة مجلس الأمن الجديدة شهر أكتوبر (نيجيريا) أن تجمع مجلس الأمن في مدة لا تتعدى 17 أكتوبر؛ لترفع تقريرا عن أعمال لجنة الخبراء بشأن طلب العضوية الفلسطيني لتقدم تقريرها إلى مجلس الأمن على مستوى السفراء ليتخذوا من جانبهم ما يروه مناسبا بشأن تقرير اللجنة التي تناقش حيثيات الطلب الفلسطيني.. أي أن الإجراءات قائمة وطلبنا يعالج ويناقش في محطات مختلفة وفق إجراءات مجلس الأمن.

ونأمل أن ينتهي مجلس الأمن من البت في هذا الطلب في أسرع وقت ممكن، وألا يتعدى بضعة أسابيع كما قال الرئيس عباس، ونأمل أن يحظى الطلب الفلسطيني بتوصية الموافقة من قبل مجلس الأمن مع أننا نعرف أن هناك عضوًا يملك حق الفيتو يقول بالعلن ويقول بالسر إنه سيعطلنا فعلا.

 

إطالة لتوفير فرصة

هل صحيح أن مجلس الأمن قد يستغرق في المسائل الإجرائية أسابيع عديدة لكي يعطي مزيداً من الفرص للجهود الدولية الهادفة لاستئناف المفاوضات؟

 

ليس ذلك هو الغرض. نحن نريد لمجلس الأمن أن يبت في طلبنا بأسرع وقت ممكن بهدف أن يرفع صوت إيجابي من مجلس الأمن للجمعية العمومية بقبول عضويتنا، نحن لسنا أعضاء في مجلس الأمن، نحن نتحدث مع أصدقائنا في المجلس وننقل لهم رغبتنا وهم الذين ينفذون ذلك، ما نقوله لهم بشكل واضح هو ما نقوله علنا بما في ذلك للصحافة: «إننا لا نريد لمجلس الأمن أن يجرجر أرجله في ذلك الموضوع» وأن لا يتباطأ في التعاطي مع الطلب الفلسطيني.؟ كما إننا لا نريد أن يجهض طلبنا بشكل مفتعل وفوري، بل نريد لأعضاء مجلس الأمن أن يبتوا في طلبنا وفق الإجراءات بأي تفاصيل يشاؤون؛ لأننا متيقنون من أن طلبنا قوي ومصون قانونيًا وإجرائيًا، ومن حيث الحيثيات.

ولذلك من يريد أن يناقش طلبنا على الأسس القانونية والإجرائية يستطيع أن يفند ما وضعناه في الطلب، لكن إن كان البعض يريد أن يعطل طلبنا لأغراض سياسية فنحن نريد أن نعرف ذلك؛ لأن هذا الطرف هو الذي يتحمل مسؤولية تعطيل الطلب الفلسطيني وإفشاله من هدفه في أن يحظى بالتوصية الإيجابية بقبول دولة فلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة.

 

خريطة التصويت

هل لمستم أي عراقيل إجرائية من قبل البعض؟

 

حتى الآن لم يطرح أحد أي حيثيات إجرائية أو قانونية أو موضوعية، وعندما تبدأ لجنة الخبراء في البت بتفاصيل الطلب من لديه أي ملاحظات فليضعها على الطاولة، بشرط ألا تكون مسائل سياسية مغلفة في مسائل إجرائية.

ما هي خريطة التصويت كما تبدو لكم حتى الآن؟

نحن لا نعالج الموضوع من منظار ضيق، نحن نقول إن لدينا أصدقاء كثيرين في مجلس الأمن ونملك تسع دول معترفة بدولة فلسطين ولدينا سفارات في عواصمها، أولا، الصين وروسيا ولبنان وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل ونيجيريا والغابون والبوسنة والهرسك، هذه الدول التسع نملك في عواصمها سفارات وهم معترفون بنا كدولة فلسطين. الدول الست الأخرى، فرنسا بريطانيا والبرتغال رفعت أخيرا وضعنا إلى وضع بعثة مترأسة من قبل سفير يقدم أوراق اعتماده لرئيس الدولة، لكن الثلاث لم تعترف بعد بدولة فلسطين، ولدينا وضع شبيه في كولومبيا، حيث إننا نملك تمثيلاً من أيام منظمة التحرير وتحول إلى تمثيل لفلسطين منذ العام 1988.ألمانيا لديها نوع من التمثيل إلى مفوضية في برلين، أما الولايات المتحدة لديها مكتب لمنظمة التحرير تحول أخيرا إلى مفوضية. فهناك نوع من التمثيل رغم أنهم معترضون على مسعانا في الأمم المتحدة سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة. لذلك عندما أقول إننا نملك أصدقاء كثيرين في مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن؛ لأن هذا هو واقع الحال، لكن هل هذا يعني أنهم مستعدون للتصويت على الطلب الفلسطيني؟

الآن هناك جزء مستعد وجزء ربما عنده أفكار أخرى، وواجبنا نحن الفلسطينيين والعرب وأصدقاءنا أن نبقى على اتصالات إيجابية ومكثفة مع هؤلاء الأعضاء في مجلس الأمن بهدف أن يكون لدينا كحد أدنى تسعة أصوات لصالح الطلب الفلسطيني؛ كي لا تنحصر إمكانية تعطيله بالفيتو.

 

تجميد المساعدات الأميركية

ماذا عن الابتزاز الأميركي وقرار تجميد 200 مليون دولار؟

 

لكن لم نتسلم رسميا حسب علمي حتى اليوم أي شيء من قبل الجانب الأميركي، ولكن على أي حال نعتبر الابتزاز المالي من قبل دولة على طرف آخر في العلاقات السياسية والدبلوماسية هو عمل مشين وغير لائق.

قد نختلف على مسائل، لكن أن يترتب على ذلك عقوبات لأننا مختلفان على قضايا سياسية، وكانوا هم جزءًا منها، فبناء مؤسسات الدولة المستقلة هم كانوا جزءا منها وممولين لها.نحن تمكنا بالطرق السلمية وبطرق الإقناع أن نقنع ثلثي العالم الاعتراف بدولة فلسطين وهذه حقيقة يجب أن يأخذوها بعين الاعتبار. وإذا قال مئات الألوف من الفلسطينيين إننا نريد أن ننهي الاحتلال سلميا فعلى الرئيس الأميركي الذي قال الكثير عن الربيع العربي أن يحترم إرادة الشعب الفلسطيني. وبناء عليه فإن اللجوء إلى عقابنا ماليًا لأسباب سياسية عمل معيب أن يتم اللجوء إليه لثني الأذرع كي يخضع الطرف الفلسطيني بما يريده الطرف الأميركي بغض النظر إن كان مقتنعا به أو غير مقتنع، هذا مرفوض وغير مقبول ولن نخضع للابتزاز في مواقفنا السياسية والمبدئية لمساعدة مالية بهذه الكمية من قبل طرف كبير وهو الولايات المتحدة الأميركية؛ لأننا نعتقد أن العلاقات السياسية والدبلوماسية والدولية يجب ألا تبنى على قاعدة الابتزاز.

 

ضغوط عربية

هل صحيح أن هناك ضغوطًا من قبل بعض الدول العربية عليكم من أجل تبني مواقف معينة.. ما صحة ذلك؟

 

نحن نحظى بعلاقات محترمة وطيبة بيننا وبين الأشقاء العرب، ونشكرهم على كل الدعم والمواقف المبدئية في دعم ومساندة فلسطين طوال السنوات الماضية. نحن نعرف هذا الموقف تماما، قد يحدث أحيانا اجتهادات وتباينات في التكتيكات العملية حول هل الذهاب إلى مجلس الأمن أولا أم الجمعية العامة أولا؟ هذه المسائل تفصيلية، ولكن الفلسطينيين حسموا الأمر وكانوا يتكلمون بهذا الشأن مع الأشقاء العرب في اجتماعات سابقة للجنة المتابعة العربية.

 

المصالحة مصلحة

المصالحة الفلسطينية كيف تكون عنصرا إيجابيّا أو سلبيّا والعلاقة بين «فتح» و«حماس»؟

 

نحن نقول إن المصالحة الفلسطينية هي مصلحة فلسطينية من الطراز الأول.

ونأمل ونعمل على تطبيق بنود الاتفاق الذي وقع في 4 مايو بالقاهرة من هذا العام. الذهاب إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على العضوية مسألة غير متناقضة مع المصالحة الفلسطينية. الأخوة في «حماس» لم يعترضوا على الذهاب لكن جزءا منهم كان يقول إنه لم يكن هناك تشاور، وكانوا يقولون إنهم ليسوا معترضين على الذهاب، ومنهم من أبدى لاحقاً ملاحظات واعتراضات. لكن عموما «حماس» لا هي متحمسة للطلب ولا هي معارضة بشدة، بما يعني أن موقفها أكثر إلى عدم التعاطي مع هذا الموضوع من أي جانب، مع أن قادتهم صاروا يتحدثون قليلا عن هذا الموضوع بنظرة غير إيجابية.

   متممان

المفاوضات ومجلس الأمن خطان متوازيان

 

  اكد رياض منصور ردا على سؤال اذا ما كان الذهاب إلى المفاوضات يشكل بديلاً عن التوجه إلى مجلس الأمن، إن هذين خطان متوازيان وليسا متناقضين مع بعضهما البعض.

وأضاف الدبلوماسي الفلسطيني على أن الرئيس أبومازن والقيادة الفلسطينية أكدا مرارا وتكرارا أن الذهاب إلى الأمم المتحدة والمفاوضات ليسا متعارضتين وإنما متممان لبعضهما. وأردف القول: «ذهابنا إلى الأمم المتحدة هو استثمار للسلام وفتح آفاق للعملية السياسية التفاوضية المعطلة، وقد أقدمنا على هذه الخطوة على أية حال».

 

عرقلة

لا يمكن التفاوض في ظل الاستيطان

 قال رياض منصور بشأن امكانية قبول الفلسطينيين التفاوض مع الإسرائيليين في حال موافقة اسرائيل على البدء في المفاوضات ووقف الاستيطان.شدّد رياض على أن النشاط الاستيطاني هو المعطل للعملية التفاوضية وغير القانوني والعمل الأحادي وهو المعرقل لعمل أي عملية تفاوضية.. ركز مطوّلاً على أنه لا يمكن التفاوض وهم يخلقون حقائق غير قانونية على الأرض كالاستيطان. فإذا ما أوقفوا الاستيطان وبدأنا نتفاوض فإحدى قضايا الحل النهائي هي الاستيطان، لكن ماذا سنعمل بهذه الإجراءات غير القانونية التي فرضت بسطوة السلاح وسرقة أرض الفلسطينيين.وأكد على أن العالم يقول إن الاستيطان غير قانوني وغير شرعي ويجب أن يتوقف بشكل كامل في الأرض المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية خلال المفاوضات. ولفت إلى أن هذا الذي دعا اللجنة الرباعية الدولية بوضوح تام إلى عدم السماح به، وتمردت إسرائيل ورفضت مضمون بيان الرباعية بشكل عملي عندما أعلنت عن نيتها بناء 1100 وحدة استيطانية في القدس الشرقية.

 

مناقشات

نأمل ألا تتم المماطلة في مسألة القضايا الاجرائية

 

قال رياض منصور إن الفلسطينيين يأملون ألا تتم المماطلة في فترة القضايا الاجرائية خلال مناقشات مجلس الامن ذلك وأن يتم البت «في طلبنا خلال أسبوعين أو ثلاثة»، وأن ننتهي من هذا الموضوع لنبدأ في مناقشة خياراتنا الأخرى المتاحة لدينا خاصة في الجمعية العامة.وشدد منصور على انه في حال طال البت في المسائل الاجرائية اكثر من الفترة المتوقعة لكل حادث حديث، وقال «سنعمل بكل جهد مع أصدقائنا للبت في الطلب بأسرع وقت ممكن».

موقف

الرباعية لم تعتبر خطوتنا استفزازية وأحادية

 أوضح مندوب فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في رد على سؤال عن موقف اللجنة الرباعية من التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، أن «الرباعية لم تعتبر خطوتنا خطوة استفزازية وأحادية الجانب بدليل الفقرة الأولى في بيان الرباعية الدولية، أخذت علما بتقديم الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن؛ لذلك ربما قبل أن نقدم الطلب، كانت هناك أجواء تتكلم عن أن الخطوات الأحادية هي الاستيطان.وأضاف: «نحن تفسيرنا للفقرة الخامسة من بيان الرباعية أن لا يكون هناك استفزاز وأن تلتزم الأطراف بتعهداتها وفق خارطة الطريق، ونحن نفهم ذلك أنه يعني وقف الاستيطان؛ لأن هناك نصا صريحا أن هذا الشيء حول الأعمال أحادية الجانب هي التي تقوم به إسرائيل، أما نحن فلا نقوم بأعمال أحادية الجانب».وأردف القول: «كانوا يعتبرون أن العمل أحادي الجانب هو الذهاب إلى مجلس الأمن أو إلى الأمم المتحدة، وهذا انتهينا منه وصار تحصيل حاصل؛ لذلك لم يبقَ في مسألة التصرفات أحادية الجانب أو الاستفزازية إلا الاستيطان».