فلسطيننا/ وليد درباس

يرى الباحث  في دراسات اللاجئين الفلسطينيين، منسق عام مركـز حقوق اللاجئين الفلسطينيين (عائـدون)، الأستاذ "جابر سليمان" بأن المساعي التي  تبذلها القيادة الفلسطينية للحصول على الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة "تأتي بسياق المـأزق الذي وصلت إليه عملية السلام"، رادا السبب للسياسـة الإسرائيلية الساعية دون توقف لخلق وقائع جديدة "الاستيطان، الجدار، الطرق الالتفافية...الـخ"، بهـدف الحيلولة دون تمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم الفلسطينية، وأيضا بسبب غياب المرجعية الحقيقية للمفاوضات لأن قَصرَ المرجعية بحدود الطرفين المتفاوضين  سيدفع الطرف الأقـوى" إسرائيل" لفرض شروطه، ويرد معارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تحديدا الطلب الفلسطيني بالتهرب من قرارات الشرعية الدولية والاحتكام للقانون الدولي.

 

س: هل نضجت المنُاخات الدولية لدرجة باتت تُمكن الفلسطينيين من الوصول لطلبهم بالأمم المتحـدة؟

 

الأستاذ سليمان : الظروف الدولية غيرناضجة تماماً  والولايات المتحدة تُصرح بإستعدادها لاستخدام الفيتـو، أوروبيا هناك 27 دولة بالإتحاد الأوروبي ولكل سياستها، حتى وإن تفاوتت حيال المطلب الفلسطيني، بالنهاية لايوجد موقف أوروبي موحـد، ويضيف الصيغة القانونية للحصول على الإعتراف بالعضوية الكاملة يستلزم تقدم فلسطين بطلب لمجلس الأمن الدولي والذي يرفع بدوره توصية للجمعية العمومية، وللفوز بالعضوية يُشترطُ الحصول على موافقة ثلثي الأصوات "لامشكلة بذلك ... المشكلة بالفيتوالأمريكي في مجلس الأمن"، ويرى بأن الخيار الآخر المتاح ربما يكون بـ "إستبدال عضوية منظمة التحريرالفلسطينية بالأمم المتحدة بصفتها مراقباً بعضوية دولة فلسطين بصفة مراقب"، ولايوجد بهذه الحالة مكاسب حقيقية بإعتبارأن ذات الصلاحيات التي تتمتع بها المنظمة حاليا ستُحال لدولة فلسطين بصفتها مراقباً ولاأكثـر.

 

س: الكثيرون من رجال السياسة والقانون كتبوا بخصوص إستحقاق إيلول ... الوجهة العامة تنحو باتجاه التأييد والدعـم، بإعتبارالإستحقاق محطة نضالية جديدة في مسيرة الكفاح الفلسطيني.. كما ولا تلغي الإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني بكافة المستويات، وفي مقدمها منظمة التحرير.

ج : هـذا الموضوع مثار بحث وجـدل قانوني ولايوجد حسم واضح بخصوص مايتبعه من قضايا مفصلية تمس حياة ومستقبل الفلسطينيين، وصحيح أن السمـة السائدة هي التأييد والتشجيع، ومنها على سبيل الذكرتصريحات الدكتورنبيل شعث والسيد صائب عريقات وسواهما حيال "التأكيدعلى التمسك بحق العودة، وأن الإستحقاق خطوة نضالية لمسيرة أكبر، وأن لم ننجح سنواصل النضال باتجاه نيل الإعتراف بالدولة"،  كما أن هناك اجتهادات لمنظمات حقوقية  مثل منظمة الحق  تطمئن بأن لاخـوف على حق العودة وحق تقريرالمصيرباعتبارهما مسألتين  تتصلان بالشعب  وليس  بالدولة،  إي دولة.

 

من جهة أخرى يشير منسق عام مركز عائدون لوجود مواقف مغايرة لاتُحبذُ التوجه للأمم المتحدة وأخرى تحـذر، وبعضها لمحامين ورجال قانون  دوليين  أمثال"  غودوين جيل واخرون"، و أكاديميين  أمثال "كرمة النابلسي، وعبد الرزاق  تكريتي ، بالإضافة إلى بعض منظمات المجتمع الأهلي والإئتلاف العالمي لحق العودة الفلسطيني ... الـخ"، حذروا من تداعياته حيال حق تقرير المصير، حـق العودة وفقا لما ينص عليه القرار رقم 194، وعلى وحدانية تمثيل منظمة التحرير، مستوى التمثيل الشعبي، وفي هذا السياق يؤكـد سليمان"أن  على  الجميع المؤيدين والمشجعين والمحذرين  أن  يعملو ا  ويجتهدو ا  على قاعـدة الحرص على عـدم المساس بالحقوق الوطنية  الثابتة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف".

 

ماهيـة إستحقاق أيلول والقضايا المفصلية

يميز الباحث سليمان بين مسألتين:

الأولى : الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يرى بأن هذا الاستحقاق سبق وأن حصل، ويستشهد بكل من " مسودة الدستور الفلسطيني العام 1922 كونها بمثابة دستور دولة  منذ زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، القرار الدولي رقم 181 والذي يقول بدولة عربية مساحتها تفوق ضعفي مساحة الضفة وغـزة، إعلان الاستقلال العام 1988 ونيله على اعتراف الأمم المتحدة ... الـخ".

 

الثانية : الاعتراف بفلسطين عضواً كامل العضوية بالأمم المتحدة، والذي رغم المحاذير السابقة الذكر له إيجابياته ومنها  كما يقول "تُصبح أراضي الضفة الغربية وغـزة أراضي دولة محتلة من قبل الغير، وتسقط وبشكل كامل إدعاءات إسرائيل بكون الأراضي متنازعاً عليها، يصبح المعتقلون الفلسطينيون أسرى حرب، وتصبح فلسطين كغيرها من الدول الأعضاء بالأسرة الدولية لجهة المعاملة والإلتزام والمشاركة بكافة المؤسسات والهيئات وبكل ماله علاقة بالأمم المتحدة وصولا حتى محكمة لاهاي الدولية...الـخ".

 

بخصوص الشروط المؤسسة لقيام الدول

ينوه إلى أن القانون الدولي يشترط توافر ثلاثة شروط" الإقليم"الأرض" السكان الدائمون الحكومة "، وكافة هذه الشروط تنطبق على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غـزة وعلى أهلها.

 

يتوقف سليمان حيال العديد من التساؤلات المثارة والتي لا تفارق الفلسطينيين إرتباطا بحال حصلت فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة ومنها

وفقا للقانون الدولي تكون الولاية القانونية للدولة الفلسطينية فقـط بحدود الضفة الغربية وسكانها،  ( 70% من اللاجئين في قطاع غـزة )  و ( 50% من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية. ) وهذا يستثني اللاجئين الفلسطينيين في الخارج،  والسؤال هنا  ما هو الوضع القانوني  لهؤلاء اللاجئين، هل سيفقدون وضعهم القانوني كلاجئين و سيصبحون "رعايا دولة  فلسطين في دول اللجوء ؟ وهل سيتم إنهاء خدمات الأونروا  و يحالون  بالتالي   إلى حماية  المفوضية العليا للاجئين  وحلولها التي لا تتناسب مع حقوقهم في العودة وتقرير المصير، وما مصير عموم اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وفي لبنان.

ماهو وضع حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الفلسطيني، باعتبار أن القانون الدولي ينص على أن تقرير المصير يكون للشعب الفلسطيني بأكمله وليس لجـزء من الشعب؟

 

ما هو مصير منظمة التحرير الفلسطينية، ومستوى زخـم الاعتراف بها وباستمرارية دورها  في تمثيل الشعب الفلسطيني أينما وجد؟

 

تساؤلات وافتراضات عديدة تراود الفلسطينيين ولربما شكلت لدى البعض هاجساً، سيما وأنه لم يجر نشـرنص الطلب الفلسطيني المزمع تقديمه للأمم المتحدة، والحراك المرافق للطلب الفلسطيني لازال بحاجة للكثيرمن الشرح والتوضيح في العديد من المستويات الفلسطينية وخاصة بالوسط الشعبي في مخيمات اللجوء.

من ناحية أخرى  يقارن الباحث سليمان  بين حالة  ناميبيا  ( غرب جنوب أفريقيا) التي حصلت على حقها بتقرير المصير رغم أنها  كانت  مصنفة من قبل عصبة الأمم  حسب قربها من تقرير المصير في الخانة"c"،  وحالة  فلسطين  التي كانت مصنَّفة في الخانة (A) الأقرب الى حق تقرير المصير، ونالت ناميبيا حقها  في تقرير المصير،  على الرغم من أن تصنيف فلسطين يؤهلها الحصول على حق تقرير المصير قبل ناميبيا، ولازال الشعب الفلسطيني يُحرمُ ُظلماً من هذا الحـق.