أولا لا تنصت لما يقوله لك أصدقاء أو مهاجرون وصلوا إلى أوروبا عبر البحر أو البر أو الجو. هناك استثناءات يحاول البعض تصويرها كأنها تحدث كل يوم وهذا غير صحيح. حاول أن لا تبصم في البلدان التي تمر بها، ولا تنوي الاستقرار فيها. إحذر من المهربين فهم جميعاً كاذبون'..

هكذا يبدأ الناشط الإعلامي رشاد الهندي الذي أمضى 18 عامًا في ألمانيا حديثه لعرب 48 عن أهم النصائح التي يجب مراعاتها للراغبين بالهجرة الشرعية إلى أوروبا بإحدى الطرق غير الشرعية.

فيما تقول الناشطة الانسانية نوال 'لا تفعلها أبدًا، لا توقع عقداً مع الموت عبر السفر بحرا أو برا بشكل غير شرعي إلى أوروبا. لا انصحك أبدا بالاقدام على هذه الخطوة المميتة، يكفي أن تعرف أن عدد الذين قضوا في المتوسط خلال العام الماضي وصل إلى أكثر من ثلاثة ألاف شخص'.

لا تسافر

'إياك أن تفعلها، ستقع بيد تجار البشر من كل صنف ولون، هناك دول متورطة وشبكات تهريب ترتكب الجرائم، لا تكن ضحية من جديد'، تقول الناشطة الإنسانية الأكثر شهرة نوال، التي تكتفي باسمها الأول في كل عملها ونشاطها، وتحذر كثيراً مما يحدث في البحر اليوم.

فبعد خطر الغرق وتأخر عملية الإنقاذ، والوقوع في شرك شبكات التهريب النشطة بين ضفتي البحر، ظهرت مؤخرًا مخاطر جديدة تتعرض لها الرحلات التي تتم عبر المراكب الصغير أو كما تسمى 'البلم'.

'هناك الكثير من المعلومات التي رصدناه طوال العالم الماضي، تشير إلى عمليات سطو تمت بحق مهاجرين عبر المتوسط، بالذات في الطريق من تركيا إلى اليونان، المسافة القصيرة تشهد توقف سفن كبيرة عليها مسلحون ملثمون يسلبون من المهاجرين كل ما يملكون من مال ومتاع قبل أن يعادوا إلى الأراضي التركية من جديد'.

آمال، سيدة فلسطينية سورية، نجت من عملية قرصنة في البحر المتوسط أثناء رحلتها على مركب صغير انطلق من إزمير باتجاه اليونان يوم الأربعاء الماضي 29-7-2015.

تقول آمال 'كنا في عرض البحر حين اقترب منا مركب كبير، شاهدت مسلحين ملثيمن أجبرونا على الصعود إلى مركبهم، ومن ثم سلبونا كل ما معنا من مال ومتاع، أهانوا الرجال كثيراُ وعروهم من ملابسهم ليفتشوا عن أموالهم، شاهدت علم تركيا أول الأمر على المركب، ثم علم اليونان في قمرة القيادة، والمسلحون تحدثوا الإيطالية ولغات أخرى، استمر الوضع لساعة، ثم أعادونا إلى مركبنا بعد أن فككوا المحرك منه، ومضوا بعيدًا'.

أنقذ خفر السواحل التركي عند فجر الخميس آمال مع بقية الركاب، وعُرف لاحقًا أن ثلاثة رحلات غير شرعية تعرضت لذات علمية السطو في تلك الليلة.

يقول الناشط الهندي، إن إشارات كثيرة، تدل على تورط دول في عمليات القرصنة هذه، إذ لا يعقل أن يتجول قراصنة على سفن صخمة بحرية كاملة على بعد مسافة قصيرة من شواطئ الدول الأوروبية أو تركيا.

بدورها تروي نوال أن شبكات الترهيب ذاتها، تعطي معلومات الرحلة وساعة انطلاقها للقراصنة، وتشير إلى تنسيق عال بين الجهتين.

لا تبصم، إقرأ 'دبلن'

يُجبر عدد كبير من المهاجرين الذين نجحوا في الوصول إلى بلدان شرق أوربا، على تقديم بصماتهم مع كامل بياناتهم الشخصية في مراكز استقبال اللاجئين. ويحذر الهندي الذي ينشط في المجال الإنساني والإعلامي مع المهاجرين العرب، من الانتباه جيدًا لما تعنية تلك البصمة، فهي لا تسمى جنائية كما يدعي البعض منهم.

يقول الهندي 'يظن بعض المهاجرين أنهم يبصمون على أوراق تتبع لجهات أمنية جنائية، أي أنها لا تُعمم على بلدان أوروبا، وهذا غير صحيح إطلاقًا، فالبصمة التي تؤخد من المهاجر هي بصمة خاصة باللاجئين، وتعمم على كل المراكز في بلدان الاتحاد الأوروبي، التي تستخدم نظاماً موحدًا لأجل ذلك'.

يشرح الهندي الأنباء التي يروجها بعض المهاجرين من أنهم يبصمون في بلدان فقيرة نسبياً في أوروبا، ولا تعمم أسماؤهم في الدولة الغنية، كما يلي 'إيطاليا مثلا ولأنها دولة أفقر من ألمانيا والسويد وفرنسا، لا تقوم بتعميم البصمات والبيانات التي تأخذها من اللاجئين كي لا تستقبلهم أصلا فهي لا طاقة لديها، لكن هذه ليست قاعدة، فقليلة هي الحالات التي لا يتم فيها تعميم البصمة والبيانات'.

تنص اتفاقية دبلن الخاصة باللاجئين في الاتحاد الأوروبي، على أن تقوم كل دولة في الاتحاد بالحصول على معلومات كاملة عن اللاجئ، وبموجب ذلك تعيد الدول الأوروبية كل لاجئ تكتشف أنه قد بصم في دولة من دول الاتحاد إلى البلد الأول الذي استقبله، 'بصم فيه'.

يقول الهندي: 'إذا بصمت في إيطالياً فإياك أن تتوجه إلى السويد، فالأخيرة ستعيدك على الفور إلى إيطاليا مهما كان وضعك الصحي أو الانساني'، ويشير في هذا السياق إلى أن السويد أعادت لاجئين قضوا عامًا كاملاً فيه بعد أن اكتشفت أنهم بصموا في بلدان أخرى.

وينصح من بصموا في دولة فقيرة بالتوجه فورًا إلى إلمانيا، فهي الوحيدة التي لا تعيد اللاجئين إلى البلدان التي استقبلتهم.

لا تطمع..

يظن الراغبون بالهجرة، أن هناك دول تعطي مساعدات اجتماعية، على شكل رواتب، أكثر من غيرها. وينفي الهندي هذه الفكرة تمامًا، ويقول: 'تقريبًا هو ذات المبلغ تمامًا، لكن القدرة الشرائية هي التي تحدد مقداره، فمثلا السويد تعطي مبلغاً أكبر من المانيا بحوالي ستين يورو، لكن القدرة الشرائية للمبلغين هي ذاتها في البلدين'.

تعاني أوروبا من أزمة سكنية حادة، في ألمانيا سيسألك مكتب العمل عن عملك ودخلك ويقدم لك عرضًا ماليًا للمنازل، لكن في دول أخرى كفرنسا أو السويد، فإن الحكومات هي التي تحدد لك المدن التي ستسكن فيها، وهي غالبة نائية وبعيدة، لذلك لا يزال المئات من اللاجئين في مراكز اللجوء منذ أكثر من عام ونصف.

لا تحلم..

يظن كثير من الراغبين بالهجرة واللجوء إلى أوروبا، أنهم بمجرد وصلهم إلى أحد بلدان الاتحاد الأوروبي أن مشاكل حياتهم كلها قد انحلت تمامًا. ليس الهندي وحده من ينبه إلى أن هذا غير صحيح، بل إن كثيرا من اللاجئين في دول القارة يؤيدون الفكرة.

يشرح الهندي: 'ليس هناك أولا حالة استرخاء يعيشها اللاجئ في بلدان الاتحاد الأوروبي، عليك أن تفكر وتعمل على الاندماج في المجتمع الجديد الذي تعيش فيه، أن تتعلم اللغة، وتحاول أن تجد عملا، عليك أن تحافظ على سمعة طيبة، وأن تراعي قوانين البلاد، الأطفال هم الأسرع اندماجًا في أوروبا اليوم، يليهم الشباب المثقف أو المتعلم، كبار السن هم من يمرون بأقسى الظروف أثناء اندماجهم في المجتمعات الأوروبية'.

يلاحظ الهندي أن عددًا كبيرًا من الشبان العرب الواصلين إلى الاتحاد الأوروبي، لا يفكرون أبدًا في استئناف أو بدء تحصيلهم العلمي، رغم تواجد جامعات حكومية أو شبه حكومية في عدد من بلدان القارة.

بموجب جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين، فإن دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تضع العقبات أمام الهاربين من الحرب والفقر في بلدان العالم الثالث، وهي لم تستقبل إلا نسبة صغيرة جدًا من الراغبين بالهجرة إليها، فيما أعلنت ألمانيا أنها أوقفت منح التأشيرات بشكل تام لمن يحملون جواز سفر سوري في كل أنحاء العالم، بمن فيهم الفلسطينيون الذي يحملون وثيقة سفر سورية.

ويرى الهندي ونوال أن دول الاتحاد الأوروبي لم تف بالتزاماتها الأخلاقية والإنسانية تجاه اللاجئين في العالم، ويدعوان لفتح الحدود بشكل شرعي أمام لاجئي العالم.