بقلم: يامن نوباني

تصادف اليوم، الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر، الذكرى الـ26 لاندلاع هبة النفق، التي استشهد فيها 63 مواطنا، وأصيب أكثر من 1600 آخرين.

بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على فتح بوابة النفق الممتد أسفل المسجد الأقصى والعقارات الإسلامية المحيطة به بطول 450 مترا، عقد اجتماع للقيادة الفلسطينية بدعوة من الشهيد الرئيس ياسر عرفات، ودعا جماهير شعبنا إلى مواجهة هذا العدوان، وبعث برسائل إلى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والعاهل الأردني الملك حسين بن طلال، والرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، ووضعهم في صورة العدوان الجديد.

 وترأس عرفات اجتماعا طارئا ضم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، لبحث الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، صدر في أعقابه بيان دعا فيه جماهير شعبنا لمقاومة ومواجهة الأعمال الإسرائيلية، الرامية لتهويد المدينة المقدسة.

ففي صباح الأربعاء، 25-9-1996، استيقظت مدينة القدس على فتح الاحتلال لبوابة النفق، ما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة في المسجد الأقصى، ومحيطه بالبلدة القديمة، انتقلت لاحقا إلى معظم محافظات الوطن، التي هبت نصرة للأقصى والمقدسات، في اشتباكات استمرت لثلاثة أيام (25-27/9/1996).

وكانت أعنف المواجهات شهدتها محافظات: القدس، ورام الله، والخليل، وبيت لحم، ونابلس، كما اندلعت مواجهات في طولكرم، وقلقيلية، وجنين، وأريحا، حيث استشهد في الضفة الغربية 32 مواطنا، 17 منهم في رام الله، 4 في القدس، 3 في الخليل، 2 في أريحا، 2 في طولكرم، 2 في نابلس، 2 في بيت لحم، فيما استشهد 31 مواطنا في قطاع غزة، بعد أن شهدت نقاط التماس في القطاع اشتباكات مسلحة بين أفراد الأمن الفلسطيني وجنود الاحتلال، بعد أن دفع الاحتلال بطائراته إلى المعركة حيث أُمطر المتظاهرون بالرصاص الثقيل، كما أطلقت مدفعيات الاحتلال القذائف تجاه نقاط المواجهة.

وكان الاحتلال فشل مرتين في فتح النفق، الذي يرمي إلى تحقيق عدة مكاسب سياسية وأمنية واستيطانية، أبرزها: توسيع حائط البراق، وتهديد الأحياء العربية الاسلامية المحيطة به، كما حدث لحي باب المغاربة في عام 1967، الذي هدمه الاحتلال لتوسعة استيطانه في محيط الأقصى، وقلب البلدة القديمة.

كما هدف الاحتلال من خلال النفق إلى تأكيد سيادته على مدينة القدس، وتزوير ومحو أي أثر اسلامي وعربي، وتهديد المقدسات، وتحويلها إلى أماكن دينية وسياحية تابعة له، وتخريب العملية السلمية، والتنصل من تبعات اتفاق "أوسلو"، رغم أن هذه الاتفاقية لا تمنح الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، والتملص من اتفاق الانسحاب من الخليل، حيث أدت الهبة إلى توقيع إعادة الانتشار في المدينة في كانون الثاني/ يناير 1997، وهو أحد مكاسب هبة أبناء شعبنا، إضافة إلى استعداده الدائم للدفاع عن مدينة القدس، ومحاربة التوسع الاستيطاني فيها ومحاولة تزوير تاريخها الاسلامي العربي.

يُشار إلى أن عملية محاولة فتح النفق قد سبقتها محاولتان: الأولى عام 1986 عند باب الغوانمة، والثانية عام 1994، عند المدرسة العمرية وهو نفس المدخل الحالي، إلا أن المرة الثالثة جاءت ضمن مخططات حكومة الليكود المتطرفة في برنامجها الانتخابي عام 1996، كما أنها جاءت عشية الاحتفال "بعيد الغفران"، وكأن هذه العملية جاءت كهدية للشعب اليهودي، لكن شعبنا الفلسطيني تصدى بكل قوته، وأفشل المحاولة بدماء 63 شهيدا و1600 جريح وعشرات الأسرى.