شارك أمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم دوّاس دوّاس، في أعمال الدورة الثالثة عشرة بعد المائة للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" بصفته عضو المجلس عن دولة فلسطين، والذي قدم خلالها تقريراً مفصلاً حول فلسطين والعاصمة القدس والأخطار التي تتهددها وخاصة في مجالات عمل المنظمة التربوية والثقافية والعلمية.

وحضر اللقاء الافتراضي الذي عقد من خلال برنامج ZOOM، مدير عام "الألكسو" محمد ولد أعمر، ورئيس المجلس التنفيذي الذي ترأس الاجتماع حسنين فاضل معلا، وعلا البدري ممثلة عن أمين عام جامعة الدول العربية، وأعضاء المجلس عن الدول العربية الأعضاء.

وهدف اللقاء في هذه الدورة، لنقاش الأوضاع التربوية والثقافية والتعليمية في القدس الشريف استناداً لقرارات المؤتمر العام للمنظمة بإدراج القدس والأخطار التي تتهددها كبند دائم على جدول أعمال المنظمة، بالإضافة لنقاش أعمال المنظمة خلال العام الماضي وأماكن عقد أنشطتها بالعام القادم والإجراءات المالية والإدارية من تعيينات لمدراء للإدارات والمراكز الخارجية التابعة للمنظمة.

وقدم مدير عام المنظمة في كلمته جزيل الشكر والتقدير للجنة الوطنية الفلسطينية على نشاطها الحثيث وحسن الأداء وسرعة الاستجابة والتنفيذ لكل ما تطرحه "الألكسو" لصالح فلسطين، واستعرض في تقرير أعدته المنظمة حول الأوضاع التربوية والثقافية والعلمية في فلسطين، الجهود والبرامج والمشروعات التي نفذتها "الألكسو" خلال العامين الماضيين بالتنسيق مع اللجنة الوطنية الفلسطينية، في كافة المجالات التربوية والثقافية والتعليمية بما يشمل القدس، إضافة لمضاعفة عدد المنح المقدمة لدولة فلسطين من خلال اللجنة الوطنية، كما ثمن ولد أعمر جهود دولة فلسطين في إنجاز ملف نخلة التمر، وملف الخط العربي الذي عملت عليه الدول العربية لإدراجه على لائحة التراث غير المادي في "اليونسكو" بالتنسيق مع "الألكسو".

وفي كلمته أمام المجلس عرض دوّاس تقريرا يرصد أبرز الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، منذ بداية العام الحالي والتي تأتي استمرارا لمحاولات الاحتلال استغلال الانشغال العالمي والعربي في مواجهة تداعيات انتشار جائحة كوفيد -19، لمزيد من الانقضاض على الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي في المدينة، لفرض برنامجها الذي يأتي منسجما مع ما يسمى بـ"صفقة القرن"  الأمريكية والتي تسعى إسرائيل في هذه الأيام لتطبيقها على الأرض من خلال ما يسمى "خطة الضم" لابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس بهدف القضاء على الحلم والمستقبل الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

وتطرق دوّاس لأبرز الإجراءات العنصرية التي يقوم بها الاحتلال، والذي يحاول أن يمررها بصبغة قانونية من خلال برلمانه العنصري "الكنيست" وخاصة قانون ما يسمى بـ"منع الإرهاب" ووصف الأنشطة الثقافية والتربوية للمؤسسات الفلسطينية بالمدينة بأنها عمل إرهابي، ومن ثم إغلاقها وتعريض العاملين فيها للغرامات والسجن، والتي كان آخرها إغلاق مكتب التربية والتعليم ومكتب تلفزيون فلسطين بالمدينة، بالإضافة للاعتداء على مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية واقتحامها وتدميرها أو هدم أجزاء منها  كما جرى في حرم  جامعة القدس مؤخرا من اقتحام وإطلاق النار وهدم للجدران وتخريب البنية التحتية  للملعب الدولي لكرة القدم، إضافة  للتهديد بسحب الاعتراف بشهادات الجامعات، ومنعها من فتح أفرع لها أو إنشاء علاقات توأمة فيما بينها داخل الجدار وخارجه، في محاولة لتضييق الخناق عليها وتذويبها وإحداث التغيير الأنثربولوجي والطبوغرافي والديمغرافي للمدينة.

كما استعرض أيضا أهم معالم الاستمرار في محاولة أسرلة الاحتلال لقطاع التعليم في المدينة ووضع هذا الهدف على سلم أولويات الاستهداف، من خلال الإطاحة بالعناصر الرئيسية الثلاث للتعليم (الطالب والمعلم والمنهاج).

وقدم التقرير الذي تم إعداده بالتعاون مع دائرة القدس في منظمة التحرير الفلسطينية ووزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، تفاصيل لما يتعرض له قطاع التعليم والتعليم العالي من انتهاكات أخرى تتمثل بجدار الفصل العنصري، والحواجز العسكرية ووقف وإعاقة التعاون الأكاديمي البحثي ما بين مؤسسات التعليم العالي في الضفة وما بين المؤسسات الموجودة داخل القدس.

واستعرض أيضا الانتهاكات التي تشمل كافة المواطنين بالمدينة وتهدف لتغيير طابعها العربي والإسلامي، ومن ضمنها الممارسات العنصرية والعنف الاحتلالي المتمثل بالإعدامات الميدانية والاعتقال وهدم المنازل، والاعتداءات على الأماكن الدينية ومنع حرية العبادة بشكل خاص بالمسجد الأقصى المبارك، ومشروع إنشاء القطار الهوائي في محيط البلدة القديمة، ومشروع "وجهة القدس" وهو مشروع عمراني يسعى للسيطرة على أراضي القرى المقدسية المهجرة إبان النكبة، ومشروع القطار الذي يربط القدس الغربية بتل أبيب، ومشروع نفق القدس الجديد، وما يسعى الاحتلال لتطبيقه في المدينة من خلال خطة الضم، بالإضافة للإجراءات العنصرية والتمييزية التي يمارسها بحق الفلسطينيين بالقدس في مواجهة جائحة كورونا.

ودعا دوّاس لمزيد من الحراك العملي والفعال ووقوف الجميع عند مسؤولياته على مختلف الصعد لدعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس للتصدي ومواجهة المشروع الإسرائيلي- الأمريكي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الوجود والمستقبل العربي الفلسطيني، في فلسطين وفي القلب منها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة التي تعتبر محور الاستهداف للمشروع الاستيطاني الكولونيالي الإسرائيلي.

كما دعا أيضا لدعم وتمويل المزيد من البرامج والمشاريع لصالح فلسطين والقدس، وتكثيف العمل على صعيد دبلوماسية المنظمات المتخصصة لاسيما "اليونسكو" لدعم الحقوق والوجود العربي والفلسطيني والمقدرات الثقافية والحضارية في القدس وفلسطين.