تقرير: عماد فريج

أكثر من 100 إصابة بفيروس كورونا سجّلت في الساعات الـ48 الأخيرة في فلسطين، ما يدق ناقوس الخطر، في ظل التقديرات بأن الأعداد ستتزايد خلال الأيام القادمة إذا لم يلتزم أبناء شعبنا في مختلف المحافظات بالإجراءات الوقائية، المتمثلة بارتداء الكمامات والقفازات، وتجنّب التجمعات، والمواظبة على تعقيم وغسل اليدين، والحفاظ على النظافة العامة.

"نحن مقبلون على كارثة صحية في حال لم يلتزم المواطنون بإجراءات الوقاية"، يقول المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور كمال الشخرة.

وأكد الشخرة أن فرض قيود على الحركة والعودة إلى الإغلاق مستبعد خلال الفترة المقبلة، كون الوزارة باتت تمتلك الخبرة الكافية بالتعامل مع الوباء، موضحًا أن الإغلاق الشامل للمحافظات سيثقل كاهل المواطنين في ظل التداعيات الاقتصادية التي نتجت عن انتشار الوباء في فلسطين والعالم.

وأضاف: "الأمر مرهون بوعي أبناء شعبنا، لا يجب الاستهتار بأي شكل من الأشكال".

ورغم إمكانياتها المحدودة، إلا أن وزارة الصحة الفلسطينية نجحت خلال الفترة السابقة في السيطرة على انتشار الوباء منذ تسجيل الحالات الأولى في شهر آذار الماضي.

وتتابع القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، بصورة حثيثة، تطورات الوباء. ومنذ اللحظة الأولى، أوعز الرئيس للحكومة ببذل كل جهد ممكن لتجنيب شعبنا أي تبعات صحية، "لأن الإنسان الفلسطيني هو أغلى ما نملك"، كما يردد سيادته في مختلف المحافل.

ولم يتوان الرئيس محمود عباس قبل أيام، عن توزيع الكمامات الطبية على عدد من المواطنين في محافظة رام الله والبيرة، خلال جولة تفقدية لسيادته في المحافظة، تأكيدًا منه على ضرورة التزام أبناء شعبنا بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، للحيلولة دون انتشار فيروس "كورونا" المستجد، وحفاظا على سلامتهم ومصالحهم.

وحث سيادته المواطنين على الالتزام والتقيد بالتعليمات التي تصدرها وزارة الصحة والجهات المختصة، لمنع تفشي العدوى، داعيًا أبناء شعبنا وبالذات في الوزارات والدوائر الرسمية والأماكن العامة إلى التقيد بارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الاجتماعي، حفاظا على سلامتهم.

وأعرب سيادته عن ثقته بأن أبناء شعبنا قادرون على تجاوز هذه الأزمة، من خلال التزامهم بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، والمتمثلة بارتداء الكمامات ومنع التجمعات، مشيرًا إلى أنه أوصى رئيس الوزراء محمد اشتية، والذي رافقه في الجولة، بضرورة عودة الحياة إلى طبيعتها حفاظًا على مصالح المواطنين، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامتهم.

وتعد فلسطين من الدول القلائل في العالم، التي تجري فحوصات الكشف عن فيروس كورونا لمواطنيها وتقدم للمصابين العلاج بالمجان بناءً على توجيهات السيد الرئيس، رغم التكاليف الباهظة المترتبة على ذلك.

كما خصصت الحكومة الفلسطينية مراكز حجر صحي للمصابين مجانا، تتوافر فيها كل التجهيزات الصحية والوقائية والحياتية.

ومع إعلان وزارة الصحة عن دخول فلسطين بموجة ثانية من جائحة كورونا، وتسجيل إصابات متزايدة بالفيروس، أصدرت وزيرة الصحة مي الكيلة قرارًا بإعادة فتح مراكز العلاج والحجر في مختلف المحافظات، والتي كانت قد أغلقت بعد تعافي أكثر من 80% من المصابين.

وتؤكد الكيلة أن الموجة الثانية تعد أخطر من الموجة الأولى بسبب اكتشاف العديد من البؤر الوبائية غير معروفة المصدر، إضافة إلى إصابة كوادر طبية وصحية بالفيروس داخل المستشفيات.

ويلوح السيناريو الأسوأ في الأفق، ففي حال تدهور الحالة الصحية لعدد كبير من المصابين، واستدعى الأمر وصلهم بأجهزة التنفس الصناعي، فإن الأجهزة المتوفرة حاليا لن تكفي لإنقاذ حياتهم جميعا.

ولا يتجاوز عدد أجهزة التنفس الصناعي الموجودة في المستشفيات الحكومية والخاصة في فلسطين الـ300 جهاز، جزء منها يستخدم في غرف العمليات والطوارئ.

وفي ظل المعطيات الخطيرة، فإن الخروج من هذه الأزمة الصحية وتجنيب شعبنا ويلات الوباء، الذي انهارت أمامه دول عظمى، وحصد أرواح قرابة نصف مليون شخص حول العالم، مرهون بوعي كل مواطن فلسطيني، لأن التزام كل فرد بإجراءات الوقاية هو حماية لنفسه وأهله ومجتمعه ووطنه ككل، أما عدم الالتزام بهذه الإجراءات فهو جريمة ترتكب بحق المجتمع والوطن واستهتار بحياة الآخرين، تستوجب عقاب كل من يرتكبها.

ومنذ تفشي الوباء في فلسطين، بلغت حصيلة الإصابات 789 إصابة، منهم 5 حالات وفاة، في حين سجّلت 570 حالة تعاف.

ويبلغ عدد الإصابات النشطة، أي التي لا تزال مصابة 214 إصابة، أكثر من نصفها في محافظة الخليل بواقع 121 إصابة، و33 إصابة في العاصمة المحتلة، و26 إصابة في قطاع غزة، و16 إصابة في محافظة قلقيلية، و4 إصابات في محافظة رام الله والبيرة، و4 إصابات في محافظة بيت لحم، و4 إصابات في محافظة جنين، و3 إصابات في محافظة نابلس، وإصابتان في محافظة أريحا والأغوار، وإصابة واحدة في محافظة طولكرم.