تقرير:  إيهاب الريماوي

لم يوصد باب منزل إياد التميمي منذ الجمعة الماضية، فالزوار يأتونه تباعا للاطمئنان على نجله أحمد (21 عاما) الذي أصيب برصاصة في القدم الجمعة الماضية أطلقها عليه جندي إسرائيلي في قرية النبي صالح شمال غرب رام الله.

لُقب أحمد بالصديق من قبل أهالي قريته، الذين يعتبرونه مقربا لديهم، فلم تكن له يوما ما عداوة أو خلاف مع أحد؛ كونه يحمل قلبا طيبا قل نظيره، فأحمد من ذوي "متلازمة داون".

يؤكد شهود العيان الذين كانوا متواجدين في الموقع بأن جنود الاحتلال تعمدوا إصابته، في وقت لم تكن هناك أي مواجهات بالمنطقة المطلة على مكان استشهاد الشاب فادي سمارة قعد.

أصيب أحمد برصاصة اخترقت عظام مشط قدمه وخرجت من الجهة الأخرى، وتسبب ذلك في حدوث تجويف عميق فيها، ونزيف حاد دفع الأطباء إلى استبدال الجبصين مرتين بعد استمرار النزيف.

تصف والدته نداء التميمي، أحمد بالشعلة التي لا يمكن أن تنطفئ، فهو لا يطيق البقاء في المنزل ودائم الحركة والنشاط والمشاركة بمختلف الفعاليات التي تشهدها النبي صالح، حتى أنه بعد إصابته أرغم أصدقاءه على ملازمته طيلة هذه الفترة التي ستجبره على الجلوس في البيت أيام عدة.

تعرض "الصديق" للاعتداء من قبل جنود الاحتلال مرات عدة، وفي إحداها نصب له الجنود كمينا في مكان كان يعتاد فيه حمل العلم الفلسطيني والوقوف قبالة البرج العسكري الجاثم على مدخل القرية، حيث انقضوا عليه من بين الأشجار وانهالوا عليه بالضرب المبرح، وفي مرة أخرى أصيب بالاختناق الشديد بعدما أطلقوا تجاهه قنبلة غاز بينما كان محاصرا في موقع لا يمكنه الخروج منه.

"لا يوجد من هو أوفى منه" تقول والدته وهي تتذكر يوم استشهاد صديقه عز الدين التميمي قبل عامين، يومها تأثر كثيرا من تلك الحادثة، ودائما ما يخبرها بأنه يأتيه في المنام، حينها ينفجر في البكاء وكأنه يودعه الآن.

يحرص أحمد على المشاركة الدائمة في فعاليات المقاومة الشعبية بالنبي صالح، الأمر الذي أقلق والدته من أن يعرضه ذلك للإصابة أو الاعتقال، وفي إحدى المرات أغلقت باب المنزل ومنعته من الخروج، ليفاجئها بقفزه من الشباك الذي يقع على ارتفاع عالٍ.

"أحمد وجوده في البيت فرحة وضحك وحب، لا أتخيل غيابه عن المنزل، فهو يحمل مشاعر شفافة وصادقة لا تتوفر لدينا نحن الأصحاء"، تقول والدته.

شكلت حالة أحمد لعائلته نوعا من الصعوبة على تقبلها في البداية، لكنها مع الأيام اكتشفت أنه هدية من عند الله كما تقول والدته المتعلقة به بشكل كبير وتعتبره المدلل الذي لا يمكن رفض طلب له.

التحق "الصديق" بمدرسة خاصة في مدينة رام الله لمدة أربع سنوات لكن الوضع المادي لعائلته أجبرها على العودة مجددا للنبي صالح، ومن ثم التحق بمركز جبل النجمة للتأهيل في بلدة سردا شمال رام الله، وكان يصنف من الطلبة المميزين في مختلف النشاطات والفعاليات.

 اضطر أحمد لترك المركز، قالت والدته إن ذلك بسبب الظروف التي وضع فيها والتي لا تناسب وضعه، وجلس في البيت وكان دائما ما يظهر حزنه لعدم تمكنه من الالتحاق بالمدرسة أسوة بأشقائه وسام ووئام ورهام.

"بعد كل إصابة أو اعتقال أو اعتداء يتعرض له أحمد أشعر بالكم الكبير من القهر الذي نعيشه فيه، أفلا يكفيه الحرمان من أبسط الحقوق حتى يتعرض لكل هذا الظلم؟"، تختم والدته.

ليس أحمد الحالة الوحيدة التي تتعرض لرصاص الاحتلال، ففي التاسع عشر من يونيو/ حزيران استشهد الشاب من ذوي متلازمة داون عريف جردات (23 عاما) من بلدة سعير شمال شرق الخليل متأثرا بجروح أصيب بها برصاص الاحتلال، وفي عام 2018 اعتدى جنود الاحتلال بالضرب على الشابين محمود زايد ومحمد الطويل في منطقة باب الزاوية بمدينة الخليل.