تكشف احتجاجات شوارع مينيسوتا والتي اتّسعت إلى مئة وأربعين مدينة أميركية على الأقل والتي اشتعلت إثر مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد وعلى نحو بالغ الوحشية بخنقه بركبة شرطي أبيض، تكشف هذه الاحتجاجات عن حقيقة صادمة، أنَّ الزعيم الأميركي "مارتن لوثر كينغ" الذي اغتيل على يد العنصريين البيض في مدينة ممفيس الأميركية، عام ثمانية وستين من القرن الماضي، جراء مطالبته بالحقوق المدنية والمساواة للأفارقة الأميركيين مازال وهو في قبره يتعرض لرصاص العنصريين ذاتهم، لأنّ خطابه الشهير "لدي حلم" ما زال يتردد بصداه بين أوساط الأميركيين الأفارقة، والذي كان بالنسبة لجورج فلويد مجرد شهقة هواء فحسب، لأنه لم يكن يستطيع التنفس وركبة الشرطي الأبيض تطبق على رقبته حتى قطعت أنفاسه!!!

 

هي العنصرية التي لا حل لها سوى النبذ والإقصاء من هذا العالم، كي تصبح أحلام المضطهدين جميعًا، بحياة الحرية والعدل والكرامة ممكنة، دون تفرقة ولا تمييز على أساس اللون والعرق والجنس والعقيدة.

 

هي العنصرية التي نرى اليوم أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يحاربنا بها وحدنا فقط، وإنما مواطني بلاده أيضًا، وليس الذين من أصول أفريقية فحسب، وإنما كل الذين انتفضوا ضد هذا القتل العنصري المتعمد، لجورج فلويد، وقد باتوا في مختلف شوارع الولايات المتحدة، وشوارع حلفائها، في لندن البريطانية، وبرلين الألمانية، وتورونتو الكندية.

 

هي العنصرية ذاتها، التي تقود جنود الاحتلال الإسرائيلي في بلادنا المحتلة ضد أبناء شعبنا، ومشهد الشرطي الأبيض وهو يعتصر أنفاس الضحية فلويد، هو ذات المشهد هنا عند حواجز الاحتلال، وتمامًا حيث جندي إسرائيلي، يطبق على رقبة مواطن فلسطيني، وبسبب هتاف الحرية ليس إلّا!!

 

هي العنصرية ذاتها التي تريد صفقة ترامب الصهيونية أن تكون لها السيادة على أرضنا وحياتنا، وعلى حقول أعمالنا، ومرابع أطفالنا، وتطلعات أجيالنا، وحتى على أحلامنا، من خلال مشروع الضم الذي يريدنا عبيدًا في بيوت مستوطنيه!!

 

مع العنصرية دائمًا لن يكون بوسع البشرية أن تتنفس بحرية غير أنها لن ترضى أن تظل أقدام العنصرية تطبق على رقابها وهذا ما تعلنه احتجاجات الناس الغاضبة في الولايات المتحدة الأميركية التي أحالها حاكم مينيسوتا إلى تدخلات خارجية!! مثله تمامًا مثل حكام الأنظمة الشمولية لكن لا مستقبل للعنصرية في أي مكان كانت وانظروا ماذا فعل التاريخ بالنازية!!