يحل علينا هذا اليوم السابع عشر من نيسان، يوم الأسير الفلسطيني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 خلال دورته العادية، والذي أصبح يومًا وطنيًّا للوفاء للأسرى وتضحياتهم، ليكون تعبيرًا عن مواصلة نهج منظمة التحرير القائم على نصرة أسرانا البواسل ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، والوقوف إلى جانبهم وجانب ذويهم، وعن موقف القيادة الثابت في الدفاع عن حقوقهم وصون كرامتهم وضمان تحريرهم وعودتهم لبيوتهم وذويهم ويحيي شعبنا هذا اليوم في كل أماكن وجوده وفاءً وتخليدًا لأسرانا البواسل القابعين في زنازين وسجون العدو الصهيوني الغاصب.

 

وفي هذه المناسبة العزيزة على شعبنا، نتوجه بتحية إجلال وإكبار لأسرانا البواسل القابعين في سجون الاحتلال على شجاعتهم وبطولتهم وصبرهم وصمودهم، هؤلاء الأبطال الذين فقدوا حريتهم ورفضوا الانصياع للسجّان والجلاد الصهيوني وإجراءاته العنصرية والقمعية، وهم يواجهون قرارات إدارة سجون الاحتلال بفرض مزيد من الإجراءات التعسفية والتضييق عليهم، وسحب منجزاتهم التي حققوها عبر سنوات من النضال والإضرابات المتواصلة عن الطعام.

 

إنَّ سلطات الإحتلال ما زالت غير آبهة بحياة أسرانا البواسل الذين يواجهون أصعب وأحلك الظروف في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من مراحل حياتهم ويواجهون خطرين ووبائين، وباء السجان الظالم ووباء جائحة كورونا التي تشكّل أكبر تهديد على سلامتهم وصحتهم بسبب اكتظاظ الغرف وإصابة العديد من جنود الاحتلال وشرطة السجون الصهاينة بوباء كورونا الذي قد يتسبب بانتقال العدوى عن قصد لأسرانا الأبطال، التي سوف تكون لها نتائج كارثية على حياتهم حيث يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 6 آلاف أسير، منهم (700) يعانون أمراض مزمنة و(450) أسيرًا إداريًا، و(200) طفل، و(42) أسيرة.

 

وبالرغم من ذلك ما زالت إدارة سجون الاحتلال تعمل على فرض واقع جديد على أسرانا ومعتقلينا البواسل وتعمل سلطة الاحتلال في محاولات بائسة للإجهاز على حقوقهم ومكتسباتهم التي تحققت بفضل نضالهم المستمر، من خلال الإجراءات الجديدة التي تمس بالحياة التنظيمية للأسرى، وتشمل أصناف المشتريات من "الكنتينا"، وكمية الطعام ونوعيته، ومواعيد الفورة ومدتها، وزيارات العائلات، وعدد الكتب، والحياة التعليمية للأسرى.

 

إنّنا في يوم الأسير الفلسطيني ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والهيئات الدولية الحقوقية والقانونية والإنسانية والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف ومجلس حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية والقانونية والسياسية تجاه قضية الأسرى العادلة، ووندعو إلى التدخل الفوري والعاجل من أجل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كافةً من سجون اللحتلال، خاصة كبار السن والمرضى والنساء والأطفال منهم وجميع الأسرى والمعتقلين حفاظًا على أرواحهم في ظلِّ تفشي فيروس كورونا، حيثُ يتم احتجازهم في ظروف قاسية ومأساوية ولأنّ السجون الإسرائيلية تعاني من نقص في مواد التنظيف، والأدوية والمضادات الحيوية، والمعقمات.

 

ونحمّل دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة أسرانا البواسل، لأنها ما زالت ورغم الكارثة العالمية التي تسبب بها انتشار جائحة كورونا تُصر على تعنّتها وموقفها، بل وتفرض مزيدًا من الإجراءات القمعية بحقهم.

 

وفي يوم الأسير الفلسطيني ندعو أبناء شعبنا وكل الأحرار والشرفاء في العالم لأوسع حملة تضامن رقمية مع أسرانا البواسل من خلال وسائل التواصل الأجتماعي، وفاءً لهم وهم يخوضون أشرف المعارك والمواجهات مع الجلادين والمحتلّين الصهاينة من داخل سجونهم.

 

ونحيي الرئيس محمود عبّاس أبو مازن ورئيس الحكومة والقيادة الفلسطينية على إيلاء قضية الأسرى بالغ الأهمية ورفضهم الإنصياع للضغوطات الأميركية والصهيونية الداعية لوقف رواتب الأسرى، وحرصهم على الحفاظ على سلامة وحياة أسرنا البواسل.

 

 

التحية لكل الأسرى والمعتقلين في يوم الأسير الفلسطيني

الحرية لأسرنا البواسل

المجد والخلود لشهداء الحركة الأسيرة ولكل شهدائنا الأبرار

 

فصائل منظمة التحرير الفلسطينية

 

لبنان

 

17 نيسان 2020