بعقليته العنصرية، يحاول الاحتلال الإسرائيلي اليوم تصدير "الكورونا" لنا، "بتسهيلات" هي ليست من عادته ولا من سياساته، بفتحه الطرق أمام عمالنا الذين يعملون داخل الخط الأخضر، لكي يتنقلوا دون أيّة رقابة صحية، بين مواقع عملهم، ومدنهم وقراهم وبلداتهم، وهي الرقابة التي قررتها الحكومة، بحزمة إجراءاتها الساعية لمحاصرة فيروس "كورونا" ومنع تفشيه بين صفوف شعبنا، وبحكم هذا الواقع فإن الاحتلال الإسرائيلي، بمستوطناته، وحواجزه المفتوحة أمام عمالنا، وكما أكد رئيس الحكومة د. محمد اشتية يوم أمس الأول، إنما "هو الثغرة التي تهدد بفشل إجراءاتنا، وجهودنا الرامية لحماية شعبنا من هذا الفيروس الخطير"، وليس هذا فحسب، وإنما هي الثغرة التي تستهدف كذلك، بث الشائعات بين صفوفنا، والتشكيك بعمالنا، بل وتحميلهم مسؤولية تفشي الوباء، واعتبارهم هم الثغرة !! وهذا ما يفضح حقيقة التسهيلات الإسرائيلية، بأنها تسهيلات خديعة ومؤامرة !!

ليس عمالنا هم الثغرة أبدًا، وإنما هي هذه التسهيلات التي تستغل لقمة العيش عندهم، لتحقيق غاياتها العنصرية الخطيرة، بضرب سبل الوقاية الفلسطينية من فيروس "كورونا"، وعلى عمالنا أن ينتبهوا لذلك، من أجل ألا يكونوا لا من وسائل تلك الغايات العنصرية فقط، وإنما من أجل الحفاظ على صحتهم وعافيتهم، وصحة وعافية عوائلهم وأقربائهم ومعارفهم، وصحة وعافية شعبهم بأسره، لصحة وعافية مسيرته الحرة، نحو مستقبل الحرية والاستقلال، ومع الصحة والعافية تظل لقمة العيش ممكنة، وما ثمة صعاب لا يمكن التغلب عليها في هذا الإطار وإجراءات الحكومة للوقاية، لن تتعلق بالرقابة الصحية فقط، وإنما لديها من الإجراءات والبرامج التي لن تنسى لقمة العيش لعمالنا. وهي تتحرى التكافل الاجتماعي على مختلف مستوياته.

الحجر المنزلي والصحي لم يعد ضرورة صحة وعافية فحسب، وإنما هو اليوم ضرورة حياة وبقاء، وبما يعني أنه ضرورة عقيدة وتقوى، والباري عز وجل، قال لنا في محكم تنزيله الحكيم: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين".. وما من إحسان الآن في مواجهة جائحة "الكورونا" بأفضل من إحسان الدفاع عن الحياة، لأنها عطية العلي القدير العظمى، مثلما هي مشيئته التي أراد بها إعمار الأرض، بإنسانها الذي خلق.