بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لإعادة تأسيس "حزب الشعب الفلسطيني" نُظِّم حفل استقبال في قاعة الرئيس أبو مازن في البقاع، بحضور حشدٍ من ممثّلي الفصائل والأحزاب الفلسطينية واللبنانية، واللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، وحشدٍ جماهيري من أبناء شعبنا.

وبالمناسبة كانت كلمة ألقاها مسؤول حزب الشعب في البقاع سليمان فيومي، ممّا جاء فيها: "نحتفي وإيّاكم هذا العام ونحن نُحيي الذكرى الثامنة والثلاثين لإعادة تأسيس حزب الشعب الفلسطيني لنُجدّد العهد والوفاء، ونستذكر التاريخ النضالي لحزبنا ونؤكّد النهج الذي رسمه من سبقنا من المناضلين الشيوعيين والذين التزموا بالدفاع عن الحقوق الوطنية والاجتماعية والديمقراطية لشعبنا داخل الوطن وفي كل أماكن اللجوء والشتات ولنؤكّد خيارنا والتزامنا بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثِّل الشرعي والوحيد باعتبارها من أهم الإنجازات التي حققها شعبنا في مسيرته النضالية وكفاحه الطويل، ولنجدّد الدعوة لتفعيل وإصلاح بنية "م.ت.ف" وتقويم أدائها بما يخدم مصالح شعبنا وتحقيق أهدافه وتطلعاته بالعودة وفقًا للقرار 194 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".

وأضاف: "لا يسعنا في هذه الذكرى إلّا أن نستذكر وإياكم جميع شهداء ثورتنا وأمتنا العربية وكل أحرار العالم الذين سقطوا على درب وأرض فلسطين وأناروا لنا الطريق، وفي طليعتهم القائد الخالد في ضمير ووجدان شعبنا الرئيس ياسر عرفات أبو عمّار. ونستذكر شهداء حزبنا وفي القلب منهم القادة بشير البرغوثي، معين بسيسو، سليمان النجاب، محمود الرواغ، فؤاد رزق، خليل أبو جش، العطاونة، والأغبر، وجميع الشهداء من حزبنا والفصائل الفلسطينية والقوى اللبنانية لهم منا تحية إجلال و إكبار، ونعاهدهم بأن نستمرّ على دربهم حتى تحقيق كامل الأهداف التي قضوا من أجلها".

وتابع فيومي: "ونحنُ نحيي هذه المناسبة العظيمة يطل علينا ترامب بالإعلان الرسمي عن صفقة القرن والإشهار الفعلي للمساعي الصهيونية والامبريالية الأميركية لتصفية قضية شعبنا والنيل من حقوقه الوطنية، والتي باتت أكثر انكشافًا ووقاحة مستغلّاً ووببشاعة تردي الوضع الداخلي الفلسطيني بسبب استمرار حالة الانقسام والذي أصبح إنهاؤه ضرورة وطنية، كما استغلاله تردي الوضع العربي والإقليمي وانشغاله في الأوضاع الراهنة الصعبة التي سببتها الصراعات الداخلية والحروب والنار المشتعلة ورائحة الدم المنتشرة في أكثر من بلد عربي في محاولة من قبل الثنائي – ترامب – نتنياهو للتسابق مع الزمن لفرض مشروعهم التصفوي، ولكن الرد الفلسطيني الرسمي والشعبي وبوحدة قواه لقادر على إسقاط ومواجهة كل المشاريع والمؤامرات كما أسقطنا سابقاتها. وهنا نثمن عاليًا إجماع القوى الفلسطينية الداعية للتصدي للصفقة بكل الوسائل والداعية إلى الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات، ونخص بالذكر موقف الرئاسة الفلسطينية، بشخص الرئيس أبو مازن ونؤكِّد ما جاء في خطابه الأخير في جلسة مجلس الأمن الدولي ومطالبته المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره في جميع القضايا وبالأخص القضية الفلسطينية وعدم اعتبار الإدارة الأميركية وسيطًا نزيهًا في أي مفاوضات وانحيازه الكامل لشريكه حكومة الاحتلال. كما ندعو الرباعية ومن يرغب بالقيام بمسؤولياتهم ونثمن عاليًا العديد من المواقف العربية والدولية الداعمة لحقوق شعبنا ونخص بالذكر الموقف الشجاع لرئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم ولرئيس مجلس النواب اللبناني دولة الرئيس نبيه بري خلال الاجتماع الطارئ للبرلمانين العرب في عمّان، ونقول للمعتوه ترامب إنَّ إعلان ما تُسمى صفقة القرن والذي أشغل العالم به لا يعدو كونه كرنفالاً نظّماه هو وحليفه نتنياهو، ولا يحمل في طياته أي جديد ومشروعهما لن يرى النور".

وعرض لمحاولات الإدارة الأميركية ترجمة بنود صفقتها على الأرض عبر سلسلة من الإجراءات، لافتًا إلى أنَّ الأزمات الداخلية التي يعيشها ترامب ونتنياهو في مجتمعاتهما دفعتهما للتعجيل بالإعلان عن الصفقة. 

وأكَّد أنَّ الصفقة لا تساوي عند شعبنا ثمن الحبر الذي كُتبت به، ونؤكّد بأنَّ شعبنا متمسّك بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجرو منها وفقًا للقرار الأممي ١٩٤.

وقال: "إنّنا في حزب الشعب الفلسطيني نؤكّد أنَّ الرد الفلسطيني المتمثّل بوحدة الموقف الرسمي والشعبي يشكّل قاعدةً متينةً لإسقاط هذه الصفقة التصفوية وجميع المشاريع والمؤامرات التي تحاك للنيل من شعبنا وقضيته وحقوقه المشروعة، ولكنّ هذا وحده لا يكفي ما لم يتم الشروع وبشكل سريع بخطوات فعلية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار التوافق على استراتيجية وطنية شاملة تحدد الآليات الكفاحية في السياسة والميدان، استراتيجية تضع في سلم أولوياتها تأمين كل متطلبات الصمود والمقاومة خاصةً المقاومة الشعبية بما يضمن رفع منسوب القوة لدى شعبنا المعتمدة على الذات لأن ذلك يسهم أيضًا بتقوية الموقف العربي الداعم والحاضن لقضيتنا. وهنا نثمن الموقف الذي صدر عن اجتماع وزراء الخارجية للدول العربية رغم أنه أضعف الإيمان، إلا أننا نتسلح به بمواجهة ما يطلق عليه صفقة القرن، ونعرب عن استنكارنا لمشاركة ثلاث دول عربية عبر سفرائها في مؤتمر الإعلان الذي أطلقه ترامب، والذي يعد حلقة من حلقات التآمر على شعبنا. كما وندين بأشد العبارات لقاء رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان مع رئيس الكيان الصهيوني نتنياهو في أوغندا، واليوم فإنَّ الشعب السوداني الذي نحترم مطالَب أكثر من اي وقت أن يقول كلمته بتوجيه ضربة للبرهان المتواطئ على شعبه وشعبنا تليق به وبفعلته كي لا تفتح شهيته أكثر وشهية من معه للقيام بالمزيد من الخطوات التطبيعية مع الكيان الصهيوني الغاصب". 

وأردف: "إننا إذ نحيي الموقف اللبناني الرسمي والشعبي الداعم لنضال شعبنا وحقوقه المشروعة، ونبارك للبنان تشكيل الحكومة الجديدة حكومة الرئيس حسان ذياب وكلنا ثقة بقدرة لبنان حكومة وشعبا على الخروج من الأزمة التي تعصف به، وندعو الحكومة اللبنانية الجديدة رغم علمنا بحجم الملفات الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة إلا أننا ندعوها بأن تزيل جميع القوانين التي تحرم اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية قسرًا من حقوقهم وأن تمنحم حق العمل والتملك باعتبار ذلك أفضل وأنجع الوسائل لدعم الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق أهدافه بالعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ونكرر تمنياتنا للبنان الشقيق بالمعافاة لأنَّ لبنان القوي قوة لفلسطين ونضال شعبه.

وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والتي انعكست سلبيًّا على الواقع المعيشي والحياتي لأبناء شعبنا نؤكّد مطالبتنا وكالة "الأونروا" بإقرار خطة طوارئ شاملة بخاصة في المجالات الإغاثية والصحية والتربوية لتخفيف الأعباء الملقاة على كاهله ليتمكن من العيش بكرامة وإنسانية".

وختم بالقول: "نجدّد العهد والوعد بأننا سنستمر بالنضال حتى نسقط كل المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية. بالوحدة والمقاومة نسقط صفقة القرن.

المجد والخلود للشهداء، الشفاء العاجل للجرحى، الحرية للأسرى، وإننا لعائدون".

#إعلام_حركة_فتح_لبنان