تقرير: يامن نوباني

لن يعود بلال التميمي (26 عاما) حارس مرمى، بعد أن فتكت رصاصة "دمدم" بالجزء السفلي من ظهره.

بلال الذي لعب بمهارة واحتراف لنوادٍ كثيرة في بلدات رام الله، منها: دير نظام، وبيتللو، وكفر مالك، وبني زيد، قبل أن يستقر مؤخرا "حارس عرين" ترمسعيا.

أصيب بلال قبل عدة أيام، خلال اقتحام جيبات الاحتلال وسط القرية، في استفزاز نهاري متكرر، ما يدفع الفتية في كل مرة لمواجهة شرسة مع قوات الاحتلال يتخللها اطلاق رصاص وقنابل غاز وصوت ومداهمة بيوت واعتقال واحتجاز أطفال واصابات بين الأهالي.

إصابة بلال "الفتاكة" كما وصفها الأطباء، لم تكن الإصابة الأولى لمواطنين من دير نظام، ففي 5 حزيران 2018، فقد الشاب حسان مزهر التميمي (18 عاما) بصره كليا، أثناء وجوده في معتقل "عوفر" نتيجة الاهمال الطبي المتعمد الذي تعرض له، حيث اعتقل في نيسان 2018، وكان يعاني من مشاكل في الكلى والكبد منذ أن كان طفلا.

وفي سياق مقاومة الاحتلال الدائمة في دير نظام، كان قد سبق المصاب بلال والأسير حسان، استشهاد الفتى مصعب التميمي (17 عاما)، بعد أن اصابه قناص من جنود الاحتلال برصاص في الرقبة.

وتعتبر قرية دير نظام الواقعة شمال غرب رام الله، والبالغ تعداد سكانها 1150 نسمة، إحدى نقاط المواجهة العنيفة مع قوات الاحتلال والمستوطنين، خاصة مستوطني "حلميش" القريبة.

ترفض دير نظام إلا أن تظل شوكة في حلق مستوطني "حلميش" المدللين، لذا يجابه أهاليها بصدور عارية، اعتداءات الجيش والمستوطنين الدائمة.

دير نظام واحدة من القرى الفلسطينية العديدة التي قدمت في مراحل النضال الفلسطيني التضحيات حد دماء ابنائها، في مواجهة جسورة ونضال لم ينقطع، خاصة خلال انتفاضة الحجارة الأولى عام 1987 وانتفاضة الأقصى لثانية عام 2000. ففي عام 2002 استشهد لؤي التميمي، وفي 2006 استشهد عبد الله التميمي، وفي الـ2018 استشهد مصعب التميمي، كما هدم منزل صالح التميمي في بدايات الثمانينيات بتهمة اشتراك نجله عدنان في عملية فدائية.

ويجهد الاحتلال في السنوات الأخيرة إلى تطويع القرية وكسر نضالاتها، عبر الاقتحامات الهمجية نهارا وليلا، والتنكيل بأهلها، ووضع نقاط تفتيش وحواجز على مداخلها لإعاقة حركة سكانها.

"تعاني دير نظام في الآونة الأخيرة من الاقتحامات شبه اليومية وتشديد للإجراءات العسكرية على مداخلها، فعلى المدخل الشرقي لجهة بيتللو القريبة، هناك نقطة عسكرية وجنود دائمون، وعلى المدخل الشمالي الواصل للشارع الرئيسي هناك بوابات حديدية وجيبات عسكرية دائمة.. الاحتلال دائم التواجد وبكثافة في محيط دير نظام، وهو يقوم بعزلها عن محيطها ويمنع تواصلها الجغرافي مع القرى المحيطة بفعل اجراءاته التي يتذرع دائما أنها بحجة "إلقاء الحجارة" على مركبات المستوطنين من قبل أهالي القرية، يقول المواطن أحمد التميمي. ويضيف: "قبل عدة أيام اقتحم الجنود المدرسة الثانوية المختلطة وروعوا الطلبة والمعلمين وهددوهم، وقاموا بتصوير الطلبة واحصائهم.. وفي العامين الأخيرين شهدت دير نظام اعتقال واحتجاز أكثر من 60 طفلا".

ويرى التميمي، أن المضايقات والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال ضد قريته، تهدف إلى إتاحة المجال أمام مستوطنة "حلميش" للتمدد على حساب ممتلكاتها، ونهب المزيد من أراضيها، رغم أنه استولى على أكثر من نصف أراضيها (2300 دونم من مجمل مساحتها البالغة 4 آلاف دونم).

وفي سياق الاجراءات والتدابير الاسرائيلية التعسفية التي تزاولها قوات الاحتلال في دير نظام، تسلمت 25 عائلة من القرية اخطارات بهدم ووقف البناء في منازلها المحاذية لمستوطنة "حلميش" أو تلك القريبة من الشارع الرئيسي.. وفي سنوات سابقة هدم الاحتلال منازل أخرى في القرية.

"قطف ثمار الزيتون وحراثة الأرض والعناية بها، بات أمرا بحاجة لتصريح من الاحتلال الذي يسلب مياه وادي ريا، حيث توجد هناك نبع تعتمد عليها القرية في الزراعة، غير أن الاحتلال بات يسيطر على 70% منها، ويقيم خزانات مياه وبرك سباحة للمستوطنين" يقول التميمي.

وبين: على مقربة من أراضي المواطنين وحقولهم التي تم الاستيلاء عليها عنوة، يمكن مشاهدة أحد مستوطني "حلميش" يرعى 90 رأسا من العجول والأبقار، مستبيحا تحت حماية أعين وأسلحة الجنود خُضرة المكان.

اليوم دير نظام أشبه بجزيرة معزولة، يحيطها الاستيطان والأبراج والنقاط العسكرية والبوابات الحديدية، ما جعل المواصلات منها واليها صعبة ومعقدة، وتعتمد على البلدات المحيطة كدير أبو مشعل، وعابود، اضافة لاضطرار الكثيرين من مواطنيها للوقوف على الشارع الرئيسي من أجل الوصول لرام الله وهو أمر محفوف بالمخاطر.

دير نظام المقاومة والشجاعة، أقل ما تحتاجه لتعزيز صمود مواطنيها، مركز صحي وسيارة اسعاف، وتسليط الضوء على اعتداءات قوات الاحتلال فيها، هذا ما اكده مواطنون في لقاءات منفصلة معهم.